لبـوة ربضـت ــ 3

بقلم : مستشار التحرير … أحمد عزت سليم

فى صباح اليوم التالى قدم لها عم زوزو فاكهة جديدة لم تتذوقها منذ فترة طويلة ، كانت حنه تتناول حبات الرمان وتضعها فى فمها وتمضغها ، فتذوب ، وتتلذذ بها فتتقافز حباته فرحه فى الهواء .

     فى عصر ذات اليوم ، قادها عم زوزو إلى حلزون الماء خلف الكنيس ، لم تعرف حنه لماذا استسلمت هكذا لعم زوزو ؟  دخلت وحدها وخلعت ملابسها ، سلمتها له ونزلت إلى الماء المنساب وغاصت فيه ، تسعد أعضاؤها بأعضائها وتتلامس فى عشق سلس منداح كالماء ، وطرى كذات الجسد الذى يلهو فيه ، طلعت حنه من الماء بهية ، عاد إليها نورها كماحق ، وأخذت المينوراهات تتفجر فى يديها بالنور تارة وأخرى بالنار وثالثة بالعشق والغلمة ، وإذا عم زوزو يركع تحت قدميها وهو يهتف : بركات داود .. بركات يورشاليم

    تصير حنه كإله العذاب لكل الأدنياء ، يسرع عم زوزو إلى عازفة الهارب يخلع ملابسها من على نحتها فى الجدران ، يعطيها لحنه ، ويساعدها فى ارتدائها دون أن يستطيع النظر إليها ولا حتى ملامستها .

     حملت مياة الحلزون الجارية كل خطايا حنه فى العام المنصرم وصارت بيضاء كعهدها الأول الذى تزوجت فيه موشيه موصيرى وعادت إليها روح يوئيل ، وكلما لامست الحرير الذى ارتدته من نحت الجدران تذكرت الشيخ أنور ، تبرق عيناها وتشتد نيرانها ، تطلع من الظلام الذاكرة الأسنة ، تبتغى عشقها الأول وغرام الانتقام ، خطت بقدمها اليسرى باب البيت وعادت إليه ، انفتحت لها أسراره ، وأخذتها الزخارف الجدارية المنحوتة وتمددت بداخلها ، استقلت على ظهرها وأخذت وجه اللبوة المنحوت فى البهو الرئيسى وبانت على عاجه المطعم بالذهب والفضة ، تحسست جسدها ، خلعت من على البهو التاج الخشب الوردى اللون وضعته بجانبها وجلست على السرير وحدها تتأمل فضاء الغرفة المدبب ، خلعت ملابسها وصارت عارية ، يأخذها اللهب ، أخذت تتحسس التاج ، وضعته على رأسها ، وصارت كلبوة منحوتة ومدككة فى الهواء المدبب ، تتحسس بطنها فى انتظار الوضع حتى أخذها المخاض إلى سراديب اللبوة الغائرة ..

     لما أنجبت حنه كانت التعليمات أن يكون اسم المولودة عزيزة ، فرح بها عم زوزو ، وفرحت حنه ، وكانت عزيزة ستيللا .

     عندما خرجت حنه كنار ماحقة وأخذت تجلس على بابها فى العصارى وبدأت تحس أن خلقها الجديد قد بدأ وأنها مهيأة كماحق ، وأن الأغيار يمرون أمامها كالخراف .. كقطيع الغنم ، كانت غلالتها الوردية تكشف عن النور البض الذى ينداح من جسدها الطرى الناعم ، يوئيل أنساها موشيه موصيرى ، وتفرغت لخلقها الجديد بناءاً على تعليمات من يوئيل قرأها عليها بولياكوف .

     إنها الآن جائعة واللبوة المنحوتة فى الهواء تخرج من سراديبها الغائرة ، تتماوج عليها وتضاجعها وتفتك من الجسد أعضاءه وتطوح كل منها فى نواحى البهو ، اكتست بالنار وفارت وهجمت الرؤوس المنحوتة فى فسقية البهو من كل اتجاه فقامت على صخورها البارزة تحتك بها ، تحتبكها تارة ، وأخرى تراقصها وتقوم على أطرفها كاللبوة وتلتف حول نفسها سبع مرات ثم تسع مرات حتى تسقط بين يدى عم زوزو ، يحملها إلى مخدعها ويغطيها بالحرير ويهدهدها حتى تنام ثم يصعد إلى عزيزة ستيللا يحضر لها الطعام ويُسكت بكاءها ثم ينام بجانبها .  فى الصباح لم تجد حنه فى أحضانها زوزو وجدته يحضر طعام ابنتها الصغيـرة ، اندهشت ، أهملته ثم خرجت إلى باب بيتها وجلست أمامه بغلالتها الوردية تكشف عن نورها البض . كانت عزيزة ستيللا تنمو تكبر وتكتسب من أمها حنه طعم الحرير ونورها البض .

موضوعات تهمك:

لبـوة ربضـت ــ 2

لبـوة ربضـت ــ 1

قد يعجبك ايضا