كنا في القصر الملكي الأردني: هذا ما حصل

محمود زين الدين24 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
القصر الملكي الأردني

ما هي أهم عوائق الإصلاح الإعلامي في البلاد وكيف نغير الهيكل؟
الأهم ذابت وثيقتنا ولجنتنا واجتماعاتنا وعصفنا الذهني وصاحبنا المستشار “ما غيره” لا أحد يعلم ما الذي يفعله الآن بأي صيغة.
بعد مرور عامين لم يسألنا أحد عن أي تفصيلة فنية أو مهنية لا من باب الاستيضاح ولا الاستدراك ولا حتى من باب الاستنكار أو الاتهام أو الاعتراض.
فاحت روائح كريهة وعنصرية ضد خبراء تطوعوا بتقديم أفكار طلبت منهم. قابلني وزير الاتصال بالحكومة مستفسرا لأن رئيس الوزراء سأله فأخبرته بالأمر.
واصل أعضاء اللجنة العصف الذهني بالمكاتب والمنازل والمقاهي دون مظاهر أو إعلان عن تشكيل لجان فالنوايا طيبة وتريد إعداد وثيقة توافقية لخطة تغيير واقع الإعلام الأردني.
لا نعرف حتى اللحظة أين ذهبت وثيقتنا ولا مصيرها ولا في أي سلة مهملات أو درج بالأرشيف وضعت، ولم يقل لنا أي مسؤول أو موظف أي شيء عن تلك المقترحات.
* * *

بقلم: بسام بدارين
كنا ثلاثة فقط في حضرة استدعاء حيوي وعاجل رابعنا آنذاك المسؤول الأول والأبرز والمعني بملف الإعلام في القصر الملكي. طرح صاحبنا على ثلاثتنا السؤال فجأة وبدون مقدمات: حدثوني عن أهم عوائق الإصلاح الإعلامي في البلاد وكيف نغير الهيكل؟ طبعا حصل المستشار الملكي على الرواية من 3 زوايا.
ولأن الفرصة متاحة لاقتراح معالجات بدلا من الاسترسال في تشخيص المشكلات التي يعرفها الجميع تم الاتفاق بعد تدوين المسائل المتفق عليها فقط وبناء على اقتراح منا نحن الضيوف على توسيع إطار النقاش المهني مع زملاء غيرنا يمكن أن يطرح عليهم السؤال نفسه.
سرعان ما تم تشكيل “لجنة خبراء”.
وخلال ساعات فقط كانت لجنة مشكلة من 11 خبيرا في الإعلام وصناعته تفتح لها المكاتب الملكية وبكل التسهيلات وبدون تعقيدات أو تفويضات أو أوسمة أو ميداليات.
وقررنا نحن أعضاء اللجنة أن نواصل العصف الذهني في مكاتبنا ومنازلنا أو في المقاهي بدون مظاهر أو الإعلان حتى عن تشكيل لجان مادامت النوايا طيبة ولها علاقة بإعداد وثيقة توافقية تضع ملامح خطة ما لتغيير واقع الإعلام الأردني.
تبرع أحدنا بالسهر على الكتابة والتدوين وآخر بالشاي والقهوة أثناء الاجتماعات وثالث ترك منزله أو مصالحه متطوعا في وقته، وكعادة الأردنيين سمعنا اعتراضات هنا وهناك قبل المنتج ليس على المنتج الذي لم ينتج بعد ولكن على من تكلفوا أو كلفوا بتقديم خبرتهم.
اندلعت حملة على طريقة إطفاء الكهرباء فجأة لا أحد يعلم من وراءها ولماذا وعلى أي أساس، ولولا العيب ومخافة الله لاتهمت لجنة الخبراء التي لا تستحق حتى تسميتها لجنة حقيقية، بأنها مسؤولة عن ثقب الأوزون أو بيع القدس.
فاحت روائح كريهة وعنصرية واتهامية ضد خبراء تطوعوا بتقديم أفكار فقط طلبت منهم. قابلني وزير الاتصال في الحكومة آنذاك أمجد العضايلة مستفسرا لأن رئيس الوزراء عمر الرزاز سأله فأخبرته بالأمر كما هو.
بكل حال نقلنا للمستشار النافذ آنذاك ما يقال عنا وعنه فقرر بلغة أبناء القصور والبلاط توجيه رسالة أقوى حول شرعية طلب الرأي والنصيحة الفنية من خبراء مستقلين.
عُقد اجتماع في أهم قاعات الاستقبال الملكية وفوجئنا بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله شخصيا الذي شكرنا على الجهد وتحدث عن دعمه لما سينتج من أفكار ومقترحات متمنيا بلياقة يعرفها الجميع خصوصا في القصور التوفيق لهذا الجهد التطوعي.
فورا بعد “تحية الملك” اشتدت الحملة على لجنة غير موجودة أصلا وعلينا بصفة شخصية أو على بعضنا للدقة مع أن المشهد برمته لا ناقة لنا فيه ولا بعير.
فوجئنا بأن عضوا في البرلمان يسال موظفا إداريا في جلسة رسمية عن مخصصات مالية لتلك اللجنة فينفي الرجل ليس فقط وجود مخصصات مالية للجنة معنية بتطوير الإعلام وإنما علمه بوجود لجنة أصلا حيث لا أوراق من أي نوع وبالتالي لا مخصصات ولا ميزات.
وهي رواية حقيقية للحدث لأن المسألة لم تكن تجاوز حالة انفتاح نسبية لموظف واحد كان رفيعا على نخبة مهنيين من اللون المختلف عن ألوان الحكومة والسلطة.
لاحقا صاح زميل سابق ووزير لاحق اقترحتُه كعضو في تلك الإحاطات بأنه غاضب من الدولة برمتها لأنها سمحت أصلا لـ”صعلوك مثلي” بأن يقترح اسم قامة وطنية محسوبة على الولاء مثله.
رغم كل ذلك انخفض عدد أعضاء اللجنة الى 5 فقط جراء ضربات من مصادر مجهولة وقررنا تقديم الوثيقة المطلوبة رغم كل العوائق وعلى أساس شهادة خبراء في الواقع الموضوعي لا أكثر ولا أقل.
أروي للقراء الكرام هذه القصة لعدة أغراض من بينها أنها تسلط الضوء على مقطع عرضي لما يجري أحيانا من تركيب وتفكيك مشاهد في الحالة المحلية بدون مبرر مع أن الفكرة في بدايتها انطلقت من الزملاء الثلاثة تحت عنوان ضرورة إجراء مشاورات حقيقية مع السلطة التنفيذية ومع المرجعيات الأمنية قبل الدخول في التفاصيل إضافة إلى ضرورة توسيع إطار الخبراء خصوصا ممثلي القطاع العام لأن أيا منا لا يستطيع الادعاء بأنه يمثل حتى زوجته وأولاده فما بالكم بتمثيل أي قطاع.
بكل حال وفي الخلاصة الأهم من كل ما حصل وقتها هو النتيجة الآن. فبعد نحو عامين على الأقل يمكن إبلاغ الجميع بالملاحظات التالية وبسرعة:
* لا نعرف حتى اللحظة أين ذهبت تلك الوثيقة ولا مصيرها ولا في أي سلة مهملات أو درج في الأرشيف وضعت، ولم يقل لنا أي مسؤول أو موظف أي شيء عن تلك المقترحات.
* بعد مرور العامين لم يسألنا أحد عن أي تفصيلة فنية أو مهنية لا من باب الاستيضاح ولا الاستدراك ولا حتى من باب الاستنكار أو الاتهام أو الاعتراض.
* الأهم ذابت وثيقتنا ولجنتنا واجتماعاتنا وعصفنا الذهني وصاحبنا المستشار “ما غيره” لا أحد يعلم ما الذي يفعله الآن بأي صيغة.
* بسام البدارين كاتب صحفي‭و ‬إعلامي‭ ‬أردني‭‬
المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

وزراء الأردن: «نوم» قسري في فراش «الأشباح»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة