فلسطين في حملات الكونغرس

التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي هو عدو إسرائيل ولوبي إسرائيل الأول بالولايات المتحدة.
حملة شرسة يشنها لوبي إسرائيل في واشنطن ضد رموز التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي في الحملة الانتخابية الحالية.
يشن لوبي إسرائيل حملة ضارية ضد رموز التيار التقدمي من أعضاء ومرشحين جدد أعلنوا ذات يوم دعمهم لحقوق الفلسطينيين أو حتى لحل الدولتين.
جدار الصمت على جرائم الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن يتصدع، رغم الملايين التي ينفقها لوبي إسرائيل لإسكات كل من تسول له نفسه باختراقه.
عدد المرشحين الذين يستهدفهم لوبي إسرائيل أكبر كثيرا من أي وقت ففي الماضي كانت الظاهرة تبرز في حملة أو اثنتين كل عدة سنوات لكن هذا العام العدد يُقاس بالعشرات.
* * *

بقلم: د. منار الشوربجي

التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي هو عدو إسرائيل الأول بأمريكا. تلك هي محصلة ما يجرى اليوم من حملة شرسة يشنها لوبي إسرائيل في واشنطن ضد رموز التيار في الحملة الانتخابية الحالية.
فلأن الاستقطاب السياسي الحاد جعل أغلب الدوائر الانتخابية شبه محسومة لصالح أحد الحزبين، فقد باتت الانتخابات التمهيدية، أي التي تُجرى بين مرشحي الحزب نفسه، أكثر أهمية بكثير من ذي قبل. والاقتراع العام للانتخابات التشريعية سيجرى في نوفمبر القادم.
إلا أن المرحلة التمهيدية جارية اليوم في مختلف الولايات، لكل مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وفى هذه الحملة يشن لوبي إسرائيل حملة ضارية ضد رموز التيار التقدمي من الأعضاء والمرشحين الجدد، الذين أعلنوا ذات يوم دعمهم لحقوق الفلسطينيين أو حتى لحل الدولتين.
ولا جديد في أن يلعب لوبي إسرائيل دورًا مهمًا في الانتخابات التمهيدية، ولا يوجد حتى جديد في استهداف لوبي إسرائيل للتيار التقدمي الأمريكي الذي ظلت رموزه دومًا الأكثر دعمًا لقضية فلسطين. لكن الجديد يتعلق بالكم والكيف.
فمن حيث الكم، فإن عدد المرشحين الذين يستهدفهم لوبى إسرائيل أكبر بكثير من أي وقت مضى. ففي سنوات ماضية، كانت تلك الظاهرة تبرز فى حملة أو اثنتين كل عدة سنوات.
أما هذا العام فالعدد يُقاس بالعشرات. لكن المسؤول عن ذلك الكم ليس لوبي إسرائيل وإنما تنامى قوة ذلك التيار داخل الحزب الديمقراطي.
فرغم أن جل قيادات الحزب في المجلسين تنتمى للتيار الليبرالي إلا أن قواعد الحزب الرئيسية، الأكثر ميلا للتيار التقدمي، استطاعت خلال الأعوام القليلة الماضية أن تدفع لمقاعد الكونغرس بعدد لا بأس به من الأعضاء صار لهم تأثير مهم رغم أنهم لا يمثلون أغلبية أعضاء الكونغرس.
وقد صار أولئك الأعضاء ينتقدون الاحتلال علنًا بل ويرفضون منح المساعدات غير المشروطة لإسرائيل، ويصرون على ربطها بوقف الاستيطان بالأرض المحتلة. ورغم أن أصوات أولئك الأعضاء لا تحسم نتيجة التصويت لأنهم لا يمثلون الأغلبية، إلا أن لوبي إسرائيل يرفض مجرد التعبير عن رؤية مختلفة غير تلك التي تدعم إسرائيل بلا قيد أو شرط. ومن هنا، لم يستهدف اللوبي فقط النائبات التقدميات اللائي يطلق عليهن «الكتيبة»، وإنما غيرهن من التقدميين، بل والنائب اليهودي أندى ليفين الليبرالي المؤيد لإسرائيل لأنه يؤيد حل الدولتين!
أما من حيث الكيف، فالجديد الذي يحمل دلالات بالغة الأهمية هو أن تلك الحملات الشرسة التي يطلقها اللوبي لا تذكر في خطابها الانتخابي إسرائيل على الإطلاق، وإنما تتهم المرشح المستهدف بأي شيء آخر إلا بموقفه المنتقد لإسرائيل.
ورغم أن اللوبي استطاع فعلا هزيمة بعض أولئك المرشحين إلا أن غيرهم استطاع الفوز في حملته الانتخابية رغم الملايين التي أنفقها لوبي إسرائيل لهزيمته.
الأهم من ذلك كله أن عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ من غير التقدميين قدموا مشروع قانون يربط ميزانية وزارة الخارجية بتقديم الوزارة للكونغرس تقارير دورية عن خطوة تتخذها لإجراء تحقيق مستقل في اغتيال شيرين أبو عاقلة، كونها تحمل الجنسية الأمريكية.
وفى تقاريرها تلك ينص المشروع على التزام الوزارة بتحديد ما إذا كان ما تكشّف لها من معلومات يعنى تطبيق قانون المساعدات الخارجية على إسرائيل، والذي ينص على منع المساعدات لقوات أمن الدولة المتلقية للمساعدات حال ارتكابها جرائم حرب أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
باختصار، جدار الصمت على جرائم الاحتلال في واشنطن يتصدع، رغم الملايين التي ينفقها اللوبي لإسكات كل من تسول له نفسه اختراقه.

* د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي

المصدر: المصري اليوم – القاهرة

موضوعات تهمك:

جدار الفصل يخنق مسافر يطا: أداة أخرى للتهجير

قد يعجبك ايضا