طـوبـى للـذى يـهـوانـى .. ــ 2

بقلم : مستشار التحرير… أحمد عزت سليم

  علا صوته ثم توقف عبده البلقينى عن الكلام عندما أصبح أمام حنه ستيللا ، فار الجسد ، تطوح ، أخذه الحريق وهى طلعت على وهجه وأمسكته ، كان منذهلاً غير قادر على الكلام ، يسير دون أن يدرى ويدخل بيت العفاريت كما اعتاد أهالى النقرة أن يطلقوا هذا الاسم عليه ، قال عبده البلقينى ، وهويطلع الدرج وحنه تسحبه إلى أعلى : ياربى العفاريت قد تحولت إلى بنات الحور وصرخ : يا الله … يا الله ، أحس بخدر جميل ودخان الأفيون يتطاير حوله برائحته اللذيذة ، طلع وطلع حتى دخل إلى البهو ، حيث مقصورته الرئيسية بزجاجها المعشق بالألوان الشفافـة ، جلس على كنبته الرئيسية وحنه تأخذه إلى صدرها وتطلع من ملابسها فتنعكس الألوان على الوجه والجسد قوية فتبتهج الظلمة ويصعد النور إلى أسرار الجسد فتنفتح تراكيبه وتأخذ تكويناته الحركات الراقصة الرشيقة على إيقاعات العرى ، والعناقيد تتدلى إلى فمه فيلتقط حباتها وينعم بسلافها ، قال عبده البلقينى : من أنت يا …. جنية فى بيت العفاريت ، حورية … إنسية … آه لم أطعم مثل هذا السلاف من قبل ، احتبكته حنه وراحت بجسدها المراوغ تتكئ على لذته ، تخرج آهاتها فتولع ما تبقى فيه من شهوة ….

عندما استرخى وجلس يبحلق فى ظلام البهو وتعاشيق الزجاج الملون كان وجه عم زوزو يبتسم ثم يفرح ويلتف حول نفسه ثم يدندن وقد امتلأ صوته سعادة …

انتفض عبده البلقينى ، دفع عن صدره حنه … قام ، نزع مسدسه من جرابه ، تشعلقت بـه حنه ، طلعت سريعاً على جسده ودخلت فى صدره ، وجدها امرأة ولم يجدها عم زوزو ، أسرع عم زوزو إلى المصباح أوقده ، بان لعبده البلقينى حنه وعم زوزو واقفاً بألوانه الصاخبة وصدره يعلو وينخفض لاهثا ، سارعت حنه وقالت لعبده البلقينى : إنه خادمى الأمين ، سارع عم زوزو بالابتسام ، وأحنى رأسه لعبده البلقينى ، ثم سار معتدلاً بعيداً عنها وراح يتراقص فى الظلام حتى اختفى . حنه لم تدع عبده البلقينى لهواجسه وراحت تشد فخذيها حوليه وتحتبك جسده ودهشته .

كان الليل قد انسدل على هانم القرعة وغابت هى فى أستاره الكثيفة حتى صرعتها شخشخة العربات الكارو وأصوات الباعة الجائلين ، انتفضت من تقلباتها فى السرير ، بان عريها وبان لها أنها وحدها وأن عبده البلقينى لم يأت البارحة ، اعتدلت ، ولملمت جسدها … هذه هى المرة الأولى التى يغيب عنها عبده البلقينى منذ أن باعته لها حسنه العرساية ، من خمس سنوات وثلاثة أشهر وأربع ليال بالتمام والكمال ، فى مقابل أن تترك البت نوال لها لكى تساعدها فى مقهاها وفى عرقها وغنجها ، وساعتها وافقت على الصفقة ، فالبت نوال ستنقل لها كل مايحدث فى بيت حسنة العرساية وهى عندها مثل نوال عشرة بنات أحسن منها بألف مرة ، ويالها من صفقة فالمعلم الوجيه عبده البلقينى هو صاحب أنوال النسيج وتاجر الملبوسات الشهير ، ستغرق إذن فى الحرير والآلاجة وستعوم وترفل فى النعيم.

حسنه العرساية لم تكن تملك من المؤهلات غير وجه ملائكى وعيون تبرق وتحضنك كلما اقتربت منها وتكثر من الطيب وتضيق عند الجماع ، وعند الغلمة تتأوه فى لين وطرب فتقضى منها الوطر لدواعى الجمال وضيقها عند الجماع ولا تعرف كيف تمتلك زيد فتذهب ثروته فى عرقها ، ولا تمتلك عمرو فتضيع ما يملك على فرجها كما تفعل هانم القرعة ؟ وعندها عبده البلقينى كعثمان الفطاطرى كمحمد الرشيدى ، وكانت تستعين ببعض البنات لتوسع على نفسها فى معيشتها ولتوسع عليهن مما يفيض عليها وعليهن ، وتحب أن تعيش وقد طلعت عليها لذتها ودخلت وتمكنت فتفرح وتبتهج وتقتنى الأشياء الجميلة فكل ما حولها جميل.

أما هانم القرعة قد لا يكون وجهها جميلا كوجه حسنه العرساية ، وواسعة لا تضيق عند الجماع مثلها وطيبها يمكن قبوله فى أغلب الأحوال ، لكن غلمتها لا تسكن أبداً وفضلها فى الضم والحبك كالبحر يغرقك فى أمواجه ويلتفك بأعاصيره ، لا تعرف التستر فى الكلام ولا الحياء فى السؤال ولا تخالف ما يريد منها الرجال ، استكملت دلالها بجمال حركاتها وتلويها فى الفراش وأثارت محاسنها بالملاعبة والنخير ، فإذا غشيتها صغرت وإذا نأيت أخذتك بسعتها واحتوتك برحابة غنجها فتنهض عليها المرة تلو المرة ولا تلاحقها فى هياجها ، ولا تستريح إلا بما تصحبه من شراب وطعام فيكون هو صحبتك للراحة والاستراحة من هياجها المستمر ، ثم أنت تدفع لتأكل الكباب ليعلو صوتك على صوتها فتظهر كأنك سيد الموقف وفى حين أنها هى التى تحتبكك بشهوتها وتسيطر عليك بقيامها على موضعك فتكون لها مهاوداً ومطاوعاً فى يديها كما تريد هى وتكون هى فى جيبك وعلى خزائنك كما تريد هى ، فهى الإرادة فى كل الأحوال وكل الحالات ، وقد عرفت من البت نوال أن حسنه العرساية تنتقى زبائنها ولا تسمح للرعاع بالدخول عليها وأن بيتها من الداخل كالقصور التى تراها فى السينما ولعل ذلك هوسبب تسميتها بالست ، وعلى الفور وحتى لا تفقد زبائنها جعلت هانم القرعة بيتها من ثلاثة أدوار وبابين ، باب لها وحدها وللخاصة يوصل إلى الدور الثالث مباشرة ، والباب الآخر لبقية الزبائن ويوصل للدور الأول والثانـى ، الدور الأول للمستجدين من النساء والرعاع والدور الثانى للأفندية ولمن ترقت من النساء وزادت من غنجها وللزبائن الذين يرجى منهم العطاء ، ويرفع إلى الدور الثالث إذا سارت أمواله وشرابه وطعامه فى الطريق الذى تريده هانم القرعة ، وكل واحدة فى الدور الأول تحصل على خمسة وثلاثين فى المائة مما يدفع الزبون من كل شيئ وكل واحدة فى الدور الثانى تتقاضى خمسة وأربعين فى المائة مما يدفعة الزبون ومن كل شيئ أيضاً ، ولذلك تزيد النسوان اللواتى يعملن فى الدور الأول من غنجهن لجذب الزبائن والترقى إلى الدور الثانى ، فكثرت النسوان والبنات الراغبات فى العمل المربح والراغبات فى الترقى وأصبحت هانم القرعة تملك من المال الوفير مالا يعد ولا يحصى ، وتوسعت فى الصنعة وطغت فى المهنة فأرسلت اللواتى يدخلن إلى البيوت حسب طلب العميل ومواصفاته ، ويرجعن بالغالى والنفيس ، وأجرت اللواتى يذهبن إلى الحوانيت فيوقعن فى شباكهن التجار ويحصدن منهم الأموال ، وكذلك اللواتى يدخلن الحمامات ويصطدن النساء الراغبات فى المتعة أو يوقعن بهن بناءاً على طلب العاشقين وأرسلت إلى بيوت الكبار قارئات الكف والفنجان وضاربات الحصى والرمل وفاتحات المندل فيوقعن بالرجال أو النساء المتحصنات والجليلات ، وسارع أرباب المهن والحرف لخدمتها حتى برق بيتها من كثرة ما تجرى عليه من صيانة وتجديدات مستمرة حتى سمى بالبيت اللامع ، وتلبست هانم القرعة روح المخاطر فهى التى تأتى بالمال فأرسلت الخواص إلى الأفراح والمأتم فيدخلن على النساء بمثل الحالة التى عليهن ويصطدن ما لذ لهن من الراغبات فى المتعة فيعملن فى بيتوهن وقت الخلاء وتجبرت هانم القرعة واصطادت الغرباء من بلاد الجوار وتاجرت فى العملة والنساء الأجنبيات ، وأصبحت لا تخرج راغبة أو عاشقة أو ساقطة إلا ودفعت لها مما ينالها من مال ، فإن لم يكن مال فتهبها تلك ليلة كل فترة معلومة تعمل فيها لحساب هانم القرعة ، ولما علمت أن الست حسنه العرساية قد ورثت عن أبيها بيتين فى وسط المدينة وعشرة أفدنة وثلاثة حوانيت وأنها أصبحت كرجال الأعمال ، ولم تعد تجلس أمامها على قهوة البوسطجية ، أعجبتها الفكرة وقالت والله هذا ما أريده لأموالى المكدسة التى لم تدع لى مكاناً حتى شاركتنى نومى ولذتى ، فلما رأت عبده البلقينى يدخل دار الست حسنه العرساية ، وأعجبها هيئته وهيبته وطوله الممشوق ووجهه الأبيض وشعره الناعم المائل للون الذهبى ، سألت عليه البت نوال ، فقالت لها : أنه من وجهاء الدنيا وأن الست حسنه العرساية اختصته لنفسها لأن عمله يوافق عملها فهو مثلها ممشوق غير مسترخى اللحم ، ولا يكبو ولا ينبو ، وأضافت البت نوال : وكذلك ثراؤه وغناه يفيض ولا ينتهى ولا يعد ولا يحصـى ، يعمل ولا يركن للخمول حتى فى وقت راحته يحسب ويعد وفى وقت متعته ينشط عقله فى متطلبات التجار وأن الست حسنه لا تختار لنفسها إلا ما هو مثل عبده البلقينى وعندها مثله خمسه فيصير لديها ستة بعبده البلقينى وهم مقسمون على أيام الأسبوع بالليل والنهار ولا يهدأ عملها لأن رغبتها لا تفارقها وعبده البلقينى له الخميس والجمعة كاملان ، لأنه الأكثر امتشاقاً ، ودون أن يشاركه أى من الخمسة الباقين ، وكما قالت البت نوال فإن الست حسنه العرساية تحبه كله إلا أنها كانت تكره فيه انشغاله الدائم بعمله حتى وهو يعمل معهـا ، فلما سمعت هانم القرعة ذلك قالت للبت نوال : والله هذا هو مرادى وشهوتى وملاذى.

موضوعات تهمك:

طـوبـى للـذى يـهـوانـى ..1

Omar khayyam عمر الخيام فى ذكراه وحقيقة الحاده والرباعيات المنسوبة اليه

قد يعجبك ايضا