حافظ سلامة أسد كافة النضالات وفارس كل مقاومة

رحل عن عالمنا الشيخ حافظ سلامة أحد أشهر المقاومين الشعبيين المصريين خلال القرن الماضي، وهو الذي قاد المقاومة في محافظة السويس ضد الاحتلال، وقد نقل سلامة في وقت سابق إلى المستشفى الدمرداش بالعاصمة المصرية القاهرة بعد تدهور حالته الصحية قبل أن يتوفي مساء الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاما.

وأعلنت أسرة الشيخ حافظ سلامة أنه سيتم مراسم تشييع الجنازة الثلاثاء من المسجد الكبير بمدينة السلام بمحافظة السويس وسيتم دفنه بمقابر السويس الجديدة.

حافظ سلامة حياة النضال

الشيخ حافظ سلامة من مواليد محافظة السويس في السادس من ديسمبر عام 1925 إبان الاحتلال البريطاني لمصر، كان والده تاجر أقمشة، تعلم ودرس بداية من كتاب الحي وحتى التحاقة بالمدرسة الابتدائية ثم الأزهر الشريف الذي درس به العلوم الشرعية ودرسة علوم الدين ثم عمل في الأزهر بالوعظ والإرشاد وأنهى حياته المهنية مستشارا لشيخ الأزهر لشؤون المعاهد الأزهرية عام 1978، ليتقاعد بعدها ويتفرغ للعمل الخيري والإنساني، كان قائد المقاومة الشعبية في السويس أثناء حرب اكتوبر.

حافظ سلامة
الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية

شارك الراحل حافظ سلامة في ثورة الخامس والعشرين من يناير، وقد أصدر إبان الثورة بيانا يطالب فيه الجيش بالتدخل لإزاحة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكان له مواقف سياسية معارضة، خاصة عندما كان مقربا من الإخوان المسلمين إبان حكم الرئيس السابق جمال عبدالناصر والذي اعتقل على إثر لبضعة أشهر في عام 1967، وكان قد أعلن في حوار تلفزيوني له انه قدم للنائب العام السابق عبدالمجيد محمود أدلة تثبت خيانة الرئيسين السابقين حسني مبارك وأنور السادات مؤكدا أن لديه أسرار لا يعرفها غيره، على حد قوله.

كانت له مواقف كثيرة من الثورات والتحررات العربية بدءا من الثورات إلى الانتفاضة الفلسطينية، حيث وصل إلى ليبيا إبان الثورة عام 2011 ومعه أطنان من المساعدات، ليقدم الدعم لليبيين في ثورتهم، كما كان له موقفا أثناء الثورة السورية وذلك في أكتوبر عام 2012، عندما وصل إلى الحدود السورية مع تركيا لتقديم الدعم والمؤازرة للثورار السوريين، بينما كان له موقفا من الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في مايو 2011 عندما أعلن عزمه المشاركة فيها وذلك أمام تجمع من الشبان في مدينة السويس يطالبونه بأن يكون على رأس قافلة تصل إلى الأراضي الفلسطينية منتصف مايو.

حافظ سلامة

حافظ سلامة في حرب أكتوبر

وأعادت وسائل إعلام مصري نشر تصريحات سابقة له، قال فيها لبوابة الأهرام، حول زكرياته في التصدي للدبابات والمدرعات الإسرائيلية في حرب أكتوبر عام 1973، مشيرا إلى أن القائد العسكري الإسرائيلي وقتها إيريل شارون قام بتنفيذ الثغرة بمنطقة الدفرسوار، وذلك بعد أن كشفت الولايات المتحدة خلال أقمارها الصناعة وجود فجوة بين الجيشين المصريين الثاني والثالث أثناء الحرب ودخلت قوات الاحتلال لتحاصر السويس.

وأضاف أن أبطال المقاومة الشعبية في ملحمة مع الجيش الثالث والشرطة بالسويس دمروا في ثلاث ساعات 67 دبابة، مشيرا إلى أن خطة إسرائيل لتسليم السويس فشلت حيث كان الأهالي يقدمون أرواحهم من أجل عدم استسلام المدينة.

حافظ سلامة

وأوضح ان الفريق الشاذلي أكد في مذكرات سابقة له ان الموساد قدم تقريرا على ان السويس تعتبر مدينة أشباح يمكن أن يتم الاستيلاء عليه بشكل سهل لكن سلامة أثبت تزييفهم للواقع من خلال رفضه لقرار المحافظ في هذا الوقت باستسلام المدينة ورفض رفع الراية البيضاء التي تم تمزيقها من قبل المواطنين في السويس.

وأشار إلى أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات قد عرض عليه منصب المحافظ من خلال المهندس عثمان أحمد عثمان لكنه رفض ذلك.

حافظ سلامة والإخوان

كان للراحل الشيخ حافظ سلامة تصريحات مناوئة لتصرفات جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، مؤكدا استنكاره لما حدث من تصرفات للإخوان المسلمين في الحكم، وكان أول انتقاد لهم بعد إزاحة قادة الجيش السابقين إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، مؤكدا ان مصر ليست ورثا للجماعة، كما اعتبر ان إقالة المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، مزري، ولا يليق بقيادة الجيش المصري.

حافظ سلامة

وتوقع الشيخ حافظ سلامة سقوط الإخوان المسلمين، وإزاحتهم عن السلطة، بسبب تصرفاتهم السياسية إبان حكم مصر، كما أكد أنه وجه تحذيرات للرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي، من تأثيرات قراراته التي ستكون سببا في خروج الشعب المصري ضده في الشوارع والميادين للمطالبة بسقوطه، وهو ما حدث بالفعل.

رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 92 عاما، مساء الاثنين، وسط حزن شديد من محبيه ومريديه.

موضوعات تهمك:

طارق البشري علم الوطنية المصرية وعقلها النابض

قد يعجبك ايضا