الحروب الصامتة

محمود زين الدين22 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
محمود زين الدين
تحليلاتمميزة
الحروب

اندلعت منذ سنوات أو عقود حرب صامتة هي حرب الماء والغذاء التي يستفيق العالم اليوم على آثارها الكارثية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
في مصر والعراق وليبيا والمغرب العربي بات الجفاف سمة لا تخطئها العين مع اختفاء أنهار وبحيرات عذبة وانخفاض مستوى الماء في كثير من الآبار.
هل استعدّت الأنظمة العربية لأكثر الاحتمالات خطورة؟ وهل أنفقت ما يكفي في سبيل الدفاع عن الأمن المائي والأمن الغذائي؟
هل تستطيع الحكومات العربية اليوم تدارك الأخطاء الكارثية التي حدثت في الماضي مثلما هو الحال في مصر والسودان والعراق والجزائر مثلا؟
حروب الماء والغذاء ليست مسألة خيار أو ترف بل مسألة وجود وقضية حياة أو موت مما يفرض على الدول العربية وضع خطط فورية لضمان حاجيات ملايين السكان من ماء وغذاء.
* * *

بقلم: د. محمد هنيد
هي أخطر الحروب وأشدها تاثيرا على الشعوب والمجتمعات لأنها تخاض بجيوش لا تُرى. الحروب الثقافية والحروب الغذائية والحروب الإعلامية والحروب النفسية..
وكل الحروب الرمزية إنما تُخاض بأخطر وأعتى المقاتلين فتترك وراءها أوطانا ممزقة ومجاعات وفتنا وندوبا اجتماعية وحضارية لا تلتئم.
لن نخوض في الحروب الإعلامية التي تستهدف هذا الطرف أو ذاك فهذه عمليات قائمة لا تتوقف سواء كانت على نطاق الإعلام الرسمي أو على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة مفتوحة للحروب الرمزية.
من أخطر هذه الحروب الحروب الثقافية التي تستهدف منظومات القيم الخاصة بشعب ما باعتبارها القاعدة والأساس الذي تقوم عليه شخصية الفرد والجماعة وتحدد سلوكه ومستقبله بل وحتى مصيره.
لن ننكر أن الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة قد خسرتا جولات ومعارك في هذه الحرب بسبب القصف الذي يمارس عليها في الداخل قبل أن يكون قصفا خارجيا.
إذ يكفي دليلا على ذلك عدد القنوات والمنابر والهيئات والمنظومات وحتى الوزارات العربية المكلفة بالتأثير سلبا في قيم المجتمع ومبادئه وهو الأمر الذي تظهر نتائجه الخطيرة في حالات الجرائم والانحرافات الخطيرة التي تشهدها بعض المجتمعات العربية.
على جبهة أخرى اندلعت منذ سنوات أو حتى عقود حرب صامتة تتمثل في حرب الماء والغذاء التي يستفيق العالم اليوم على آثارها الكارثية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
لا يتعلق الأمر هنا بالأزمة في وجهها العالمي بل نخص منها الحالة العربية التي تمثل من جهة أكثر مناطق العالم جفافا وأقلها استعدادا لتحمل صدمات ندرة الغذاء وتختص من جهة أخرى بغياب البنى التحتية والتكنولوجية القادرة على امتصاص هذا النوع من الأزمات.
في مصر وفي العراق وفي ليبيا والمغرب العربي بات الجفاف سمة لا تخطئها العين مع اختفاء بعض الأنهار والبحيرات العذبة وانخفاض مستوى الماء في كثير من الآبار.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل استعدّت الأنظمة والحكومات العربية لأكثر الاحتمالات خطورة ؟ وهل أنفقت ما يكفي في سبيل الدفاع عن الأمن المائي والأمن الغذائي؟ وهل تستطيع اليوم تدارك الأخطاء الكارثية التي حدثت في الماضي مثلما هو الحال في مصر والسودان والعراق والجزائر مثلا؟
ليست المسألة في مثل هذه الحروب مسألة خيار أو ترف بل هي مسألة وجود وقضية حياة أو موت بالنسبة للجميع. وهو الأمر الذي يفرض اليوم على عدد من الدول العربية البدء في وضع خطط فورية لضمان حاجيات ملايين السكان من ماء وغذاء.

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر: الوطن – الدوحة

موضوعات تهمك:

الغذاء في مهبّ الأزمات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة