الإبداع الإلهي والإبداع البشري، تصحيح المفاهيم

لقد جعل الله الإنسان قادرا على اكتشاف خلقه، منذ علم آدم الأسماء كلها، فالإبداع البشري سبق بشري إلى شيء من خلق الله.

مفهوم الإبداع الإلهي خلق مطلق لا يصل إليه أحد، ولا يدانيه فيه إبداع أحد، فإبداع الإنسان ليس خلقا، وأي تعبير عن إبداع الإنسان بأنه خلق خاطئ تماما.

مفهوم الإبداع البشري هو الابتكار، وهو على وزن افتعال، ومن ثم فالابتكار هو السبق في كشف ما خلقه الله، فالله خالق كل شيء يمكن أن يكتشفه الإنسان.

* * *

بقلم: محمد السعيد عبدالمؤمن

الأبداع الإلهي يتمثل في خلق الله، والله هو الخلاق الوحيد، يقول تعالى: {بديع السموات والأرض}. وهو ما يبينه في قوله: {خلق السموات والأرض}.
وقد جعل الله سبحانه لإبداعه آيات متمثلة في خلقه، من السموات والأرض وما بينهما وما فيهما، بما يشير إلى عجز أي مخلوق سواء كان من البشر أو الجن أو منهما معا أن يخلقوا مثل خلقه، أي يبدعوا مثل إبداعه، حتى في ما اشتهر فيه البشر وأجادوه، ابتداء بالفكر، والكلام، والعلم والأخلاق، والمنهج، والصنعة.
والقرآن الكريم مليء بآيات التحدي لمن يكفر بهذه القدرة على الإبداع، هذا التحدي الذي شمل موضوعه حتى نفس الأنسان: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(فصلت:53).
والقرآن في تحديه لمن يكفر بهذه الحقيقة يبين لهم الكيفية وليس المنهج حتى يوقنوا، ففد طلب إبراهيم عليه السلام أن يريه كيف يحي الموتى، كما طلب موسى عليه السلام أن يرى الله، كما أوضح في الآيات الإبداع في الصنعة، فوصف كيف قام ببناء السماء بلا عمز نراها، وكيف سطح الأرض وشقها فأخرج منها ماءها ومرعاها.
فدلت الآيات على أن إبداع الله علم وليس سحرا، فكان البيان في خلق الإنسان نفسه: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ*وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}(يس:77-78).
مفهوم الإبداع الإلهي خلق مطلق لا يصل إليه أحد، ولا يدانيه فيه إبداع أحد، فإبداع الإنسان ليس خلقا، وأي تعبير عن إبداع الإنسان بأنه خلق خاطئ تماما.
فمفهوم الإبداع البشري هو الابتكار، وهو على وزن افتعال، ومن ثم فالابتكار هو السبق في كشف ما خلقه الله، فالله خالق كل شيء يمكن أن يكتشفه الإنسان.
وقد جعل الله الإنسان قادرا على اكتشاف خلقه، منذ علم آدم الأسماء كلها، فالإبداع البشري سبق بشري إلى شيء من خلق الله.
وتعبير اختراع لاسم الإبداع خطأ محض، فالاختراع اختلاق، وهو ما ليس في قدرة الإنسان، لأن الاختراع اختيار حر فيما ليس له، والله تعالى يقول: ليس لهم الخيرة. والله أعلم وأجل.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بكلية الآداب، جامعة عين شمس.

موضوعات تهمك:

أسلمة العلوم والفنون من هدي الله

قد يعجبك ايضا