احتجاجات على الغلاء.. نسخة 2018 أم سيناريو 2011؟

في السودان تشهد البلاد موجة تضخم هي الأعنف عالمياً، لدرجة أن معدل التضخم تجاوز 359% في العام 2021.

امتدت موجة الغلاء لأسواق مصر وليبيا والأردن والعراق، أما في اليمن ولبنان وسورية فإن الأسعار باتت فوق قدرة الجميع بما فيها الطبقة الوسطى.

تضع الحكومات المواطن بين خيارين كلاهما مر: إما مواجهة الغلاء وتحمل زيادة تكلفة المعيشة، أو مقاطعة الأسواق والسلع، وهذا يضر بالاقتصاد.

بدل احتواء أزمة الغلاء وتطبيق سياسات لكبح التضخم، تفاقم الحكومات التضخم بزيادات أسعار السلع والخدمات والضرائب والرسوم وفواتير المياه والكهرباء وخفض الدعم!

* * *

بقلم: مصطفى عبدالسلام

نظرة للأخبار المتداولة هذه الأيام في المنطقة العربية نجد أن أغلبها بات يدور حول الغلاء وزيادة الشكوى من قفزات الأسعار خاصة السلع الرئيسية مثال الخبز والأرز والسكر واللحوم والزيوت والملابس وغيرها.
ونظرة سريعة لحال الأسواق العربية نجد أن عنوانها الأبرز هو الغلاء الذي يعصف بالمواطن ويطيح قدرته الشرائية الضعيفة والمتآكلة بفعل غول التضخم، ويرفع من معدلات الجوع والفقر.
ويبدو أن الفترة المقبلة ستشهد احتجاجات واسعة على غلاء الأسعار وتكاليف المعيشة في دول المنطقة، هذه الاحتجاجات بدأت بوادرها في عدة دول، ففي السودان تشهد البلاد حاليا موجة تضخمية هي الأعنف عالمياً، لدرجة أن معدل التضخم تجاوز 359% في العام 2021، وواصل الزيادة هذه الأيام مدفوعا بزيادات في أسعار الوقود والأدوية والسلع الغذائية والضرائب.
ومنذ شهور تشهد الأسواق السودانية موجة غلاء ومستويات عالية من التضخم لدرجة دفعت مواطنين إلى الخروج محتجين على زيادة الأسعار، بما فيها سعر الرغيف الذي تعدى قدرة المواطن الشرائية بسبب قرار تحرير أسعار الدقيق.
وفي الضفة الغربية أغلقت عشرات الشاحنات، صباح يوم الأحد، طرقاً حيوية، خاصة في مدينتي الخليل ونابلس، احتجاجاً على غلاء المعيشة بشكل جنوني، في مشهد يعيد إلى الأذهان، الاحتجاجات التي شهدها عامي 2012 و2019. وانضم للاحتجاجات مئات المواطنين.
يتكرر السيناريو في تونس التي تشهد قفزات في الأسعار، بما فيها الملابس والأغذية لدرجة أن الملابس المستعملة باتت حلّا للكثير من العائلات لمواجهة غلاء الأسعار، وأصبحت تونس سوقا هامة لتجارة هذه الملابس التي تقدّر الكميات التي تدخل منها إلى البلاد بـ10.5 آلاف طنّ سنوياً.
ويمتد الغلاء لأسواق المغرب التي زادت الأسعار بها لمعدلات هي الأعلى منذ فبراير 2009، وأصبحت الطوابير في الشارع الجزائري مظهرا عاما، حيث طوابير طويلة أمام كل شيء، الأفران والمجمعات الاستهلاكية ومحال البقالة ومحطات الوقود وغيرها.
كما امتدت موجة الغلاء لأسواق مصر وليبيا والأردن والعراق، أما في اليمن ولبنان وسورية فإن الأسعار باتت فوق قدرة الجميع بما فيها الطبقة الوسطى التي تآكلت، حيث تشهد قفزات بشكل يومي بسبب تهاوي أسعار صرف العملات المحلية وضعف إيرادات النقد الأجنبي، وتخلي الحكومات عن سياسة الدعم، بما فيها للسلع الرئيسية كالوقود.
التضخم امتد أيضا للدول الثرية ومنها دول الخليج، إذ زادت الأسعار في أسواق قطر والإمارات والسعودية والبحرين وسلطنة عمان.
في الكويت مثلا أظهرت بيانات رسمية، أمس الأربعاء، ارتفاع التضخم إلى 4.3% في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسط ارتفاع أسعار 12 مجموعة سلعية مرتبطة بالمواطن منها كلفة التعليم التي زادت بنسبة 18.95%، والأغذية والمشروبات 7.2%.
هناك إذاً حالة سخط شعبي بين المواطنين العرب، وبدلاً من معالجة الحكومات أسباب غلاء الأسعار وزيادة تكلفة المعيشة، فإن سياساتها تعمل على إشعال هذه الموجة التي تعصف بالمواطن وتطيح قدرته الشرائية.
فالحكومات بدلا من العمل على احتواء أزمة الغلاء وتطبيق سياسات لكبح التضخم، فإنّها في المقابل تغذي الموجة عبر اجراء زيادات في أسعار السلع والخدمات والضرائب والرسوم وفواتير المياه والكهرباء وخفض الدعم.
ولذا تضع المواطن بين خيارين كلاهما مر، إما مواجهة غلاء الأسعار وتحمل زيادة تكلفة المعيشة، أو مقاطعة الأسواق والسلع والمصانع، وهذا يضر بالاقتصاد القومي.
ومع وجود توقعات باتساع رقعة الاحتجاجات في الفترة المقبلة فإن السؤال المطروح هنا، هل الاحتجاجات المقبلة ضد الحكومات ستكون نسخة من احتجاجات 2018 والتي شهدتها بعض دول المنطقة مثل السودان وتونس والجزائر وإيران والعراق بسبب الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها المواطنون، وارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية والتي حملت اسم “احتجاجات الخبز”؟
أم ستكون نسخة من احتجاجات 2011 التي قادت إلى ثورات الربيع العربي؟

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي
المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

الأمن الغذائي العربي… الفريضة الغائبة

قد يعجبك ايضا