أفغانستان.. جمع المال وحده لا يكفي!

نجاح السلطة الجديدة في إعطاء الأولوية لمحنة الأفغان الإنسانية وإنقاذه منها بإدارة سليمة ومحوكمة للمساعدات الخارجية بجانب كونه واجبا دينيا وإنسانيا.

تواجه أفغانستان تحديات كبيرة فهي حتى اللحظة لم تحظ بالاعتراف الدولي كحكومة شرعية، فضلا عن صراعها الفكري والعسكري مع بعض القوى داخل البلاد.

مطلوب نظام مصرفي محكم وخال من الفساد والخلل سيكون ورقة رابحة تدعم السلطات الأفغانية الجديدة وتضمن ولاء وتعاطف حاضنة شعبية كانت عاملا أساسيا في عودتها للسلطة.

* * *

بقلم: سامر ابومان

قد نستغرب إذا علمنا أن مبلغ المساعدات الذي تلقته أفغانستان خلال عشرين سنة ماضية في الحقبة التي سبقت وصول حركة طالبان إلى السلطة مجددا بلغ حوالي 150 مليار دولار، وشكلت هذه المساعدات نسبة قياسية وصلت إلى 40% من مصادر التمويل للحكومة الأفغانية.

من المؤسف أن هذه الأموال الطائلة لم تنعكس في تنمية حقيقية للشعب الأفغاني، الذي عانى لعقود من آثار الحرب، ويعزى ذلك إلى الفساد وسوء الإدارة المستشري في الحكومة الأفغانية السابقة، والذي كان من أمثلته الفاقعة ما ذكره مكتب المفتش العام الأميركي، في تقريره الشامل من 140 صفحة الصادر في أغسطس الماضي، عن أموال إعادة إعمار أفغانستان، من سرقة بنك كابول، سنة 2010، حين قامت شخصيات أفغانية متنفذة بتحويل ما يقرب من مليار دولار خارج البلاد!

وعقب عودة طالبان إلى السلطة، واستجابة للوضع الإنساني الكارثي في أفغانستان، تعهد المجتمع الدولي في أكتوبر الماضي بتقديم مليار يورو من المساعدات الإنسانية، كما قامت بعض الدول مثل روسيا وباكستان وقطر وغيرها بإرسال مساعدات عاجلة، وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن جمع 600 مليون دولار.

لكن التحدي هو في طريقة إيصالها ولاسيما في غير المناطق الحدودية، واستذكر هنا كيف أن جهة تركية كبرى وصل بها الحد بأن ترسل الأموال بطريقة النقل الشخصية نقدا بعد التنسيق مع البنك المركزي التركي وموافقته، وفي النهاية تصل هذه الأموال إلى كابل وتبقى فيها مع صعوبة نقلها لخارج العاصمة!

إن تحقيق هذا العون لغايته، ونجاحه في انتشال الأفغان من الوضع المأساوي الذي يعيشه، سيرتبط إلى حد بعيد بقدرة الحكومة الجديدة على حسن إدارة المساعدات وتوزيعها بشكل عادل، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية أو عرقية.

وأن تفلح السلطات الأفغانية في وضع نظام لإدارة المساعدات يتيح للشعب الأفغاني فرصة المشاركة في صنع القرار والرقابة على توجيه وصرف الأموال، حتى لا يقع نظام الحكم الجديد تحت إغراء السلطة المطلقة فتتكرر ذات الخطايا التي عانى منها الشعب الأفغاني خلال عقدين من حكم النظام البائد!

لا جدال أن إمارة أفغانستان الإسلامية تواجه قدرا كبيرا من التحديات، فهي حتى اللحظة لم تحظ بالاعتراف الدولي كحكومة شرعية، فضلا عن صراعها الفكري والعسكري مع بعض القوى داخل البلاد، لكن نجاح السلطة الجديدة في إعطاء الأولوية قبل أي شيء لمحنة الأفغان الإنسانية وإنقاذه منها، بإدارة سليمة ومحوكمة للمساعدات الخارجية، إلى جانب كونه واجبا دينيا وإنسانيا، من خلال وضع نظام مصرفي محكم وخال من الفساد والخلل سيكون الورقة الرابحة التي تدعم السلطات الأفغانية الجديدة في مواجهتها مع خصومها في الداخل والخارج، وتضمن ولاء وتعاطف الحاضنة الشعبية التي كانت العامل الأساسي في عودتها إلى السلطة.

* د. سامر ابومان كاتب وباحث في الرأي العالم والاتصال

المصدر| الأنباء الكويتية

موضوعات تهمك:

أفغانستان على حافة الانهيار الاقتصادي

قد يعجبك ايضا