أفغانستان على حافة الانهيار الاقتصادي

محمود زين الدين16 ديسمبر 2021آخر تحديث :
أفغانستان

الكل يعاني الفقر والقحط وغياب الرواتب، مما يجعل الواقع الاقتصادي وتداعياته الاجتماعية خطيراً للغاية على تفكك المجتمع الأفغاني.

اشتباكات طالبانية إيرانية على الحدود وإن تكن محدودة لكنها مؤشر لدى البعض في كيفية سير السياسات الإقليمية في أفغانستان وما حولها.

اجتماعيا البلاد تعاني أصلاً من حالة القحط والجفاف، فالريف الذي كان ملاذ المدن في حال تعرضت لضغوط اقتصادية صعبة، لم يعد ملاذها اليوم.

تأثير الانهيار الاقتصادي الأفغاني قد ينعكس على دول الجوار بل الدول الأبعد في حال بدأ الأفغان بالهجرة الجماعية من بلادهم هرباً من الجوع والفقر والفاقة.

* * *

بقلم: أحمد موفق زيدان

تُجمع الدراسات البحثية والتقارير الموثقة القادمة من أفغانستان على أن البلد على حافة انهيار اقتصادي، لن تكون تداعياته اقتصادية فقط، وإنما ستشمل جوانب أخرى، ولن تكون تأثيراته على الأفغاني بقدر ما ستكون على دول الجوار وما بعدها، ما دامت القضية ستتعدى الجوانب الاجتماعية.

يحدث هذا في ظل حديث متنامٍ عن دور الاحتلال الغربي الذي ترك صواعق للانفجار في أي لحظة وتحديداً، صواعق اقتصادية كتجميد عشرة مليارات دولار لأفغانستان في بنوكه بأمريكا، أو سيف ديموقليس ممثلاً بعدم الاعتراف بحكومة طالبان الأفغانية وهو ما يحدّ من أي تحرك سياسي واقتصادي وأمني.

فيدفع ثمنه الموظف الأفغاني المحروم من تلقي رواتبه لأشهر، مما دفع الأمم المتحدة إلى تصنيف أفغانستان بأنها البلد الأكثر تسارعاً في انهيار اقتصادي بالعصر الحديث.

الدراسات الاقتصادية الدولية التي كشفت عنها مجلة فورين أفيرز الرصينة مرعبة ومخيفة ليس للأفغان وإنما للعالم كله، لاسيما الدول التي خرجت من أفغانستان كونها المسؤولة بشكل مباشر عن هذه التداعيات.

تقول الدراسات إن أكثر من نصف عدد سكان أفغانستان البالغ عددهم 23 مليون نسمة لن يجدوا ما يأكلونه بعد أسابيع فقط، مع عجز الحكومة الأفغانية عن دفع رواتب موظفيها، نتيجة تجميد واشنطن لأموال الدولة الأفغانية، وتتذرع واشنطن بأنها لن تفرج عن الأموال ما لم تُحسّن طالبان من سلوكها تجاه المرأة الأفغانية، والأقليات، وسجل مكافحة الإرهاب.

وكلها شروط بحاجة ربما لسنوات لنعرف تطبيقاتها على الأرض، ولا يعرف أحدٌ معاييرها ولا أمد تنفيذها، الأمر الذي يدفع المواطن الأفغاني العادي ثمنها وضريبتها جوعاً، وفقراً وموتاً ومرضاً عاجلاً.

وبحسب المنظمات الدولية فإن ثمة ثلاثة ملايين طفل أفغاني، أعمارهم تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية اليوم، بينما تقدر هذه المؤسسات دخل الفرد الأفغاني الواحد سنوياً بـ 350 دولاراً مما يضع البلاد في سلم الدول الأقل دخلاً في العالم، بحسب تصنيف البنك الدولي.

والذي يزيد فيقول إن ملايين الأفغان أمامهم خياران، إما العيش بالفقر في أفغانستان، أو اللجوء إلى الهجرة، أما الاقتصاد الأفغاني فيُتوقع له أن يتراجع بنسبة 30 % مع نهاية العام الحالي، على حالة السوء والتدهور الذي هو فيه أصلاً.

على المستوى الاجتماعي البلاد تعاني أصلاً من حالة القحط والجفاف، فالريف الذي كان ملاذ المدن في حال تعرضت لضغوط اقتصادية صعبة، لم يعد ملاذها اليوم.

فالكل يعاني من الفقر والقحط وغياب الرواتب، مما يجعل الواقع الاقتصادي وتداعياته الاجتماعية خطيراً للغاية على تفكك المجتمع الأفغاني، وتأثيره وانعكاسه كذلك على دول الجوار وربما الدول الأبعد في حال بدأ الشعب الأفغاني بالهجرة الجماعية من بلاده هرباً من الجوع والفقر والفاقة.

بعض المانحين دعوا إلى معالجة سريعة للواقع بحيث تُفرج الولايات المتحدة الأمريكية عن نصف مليار دولار عاجل دعماً للقطاع الصحي، وهو الأمر الذي سيوفر دفع رواتب كادر هذا القطاع، لا سيما أن أي تحرك دولي لإغاثة الفقراء والمحتاجين بحاجة إلى سيولة نقدية.

وهي غير متوفرة الآن في ظل العقوبات الأمريكية على الحكومة الأفغانية، التي من المفترض أن يتم التعامل معها كحقيقة واقعية، وإلا فإن التداعيات ستصيب الجميع وليس الشعب الأفغاني أو الحكومة الطالبانية فحسب.

التحرك الخليجي أخيراً والذي بدأته قطر بإصلاح مطار كابول بوابة أفغانستان إلى العالم الخارجي، فضلاً عن لعبها دوراً في وصل العالم بأفغانستان، ووصل الأخيرة بالعالم، بعد أن نقلت معظم السفارات الغربية مكاتبها من كابول إلى الدوحة.

وتشجعت أخيراً السعودية ففتحت قنصليات لها في كابول سيساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية على الشعب الأفغاني، لاسيما وأن هناك مئات الآلاف من العمالة الأفغانية في دول الخليج، قادرة على توفير أكثر من مائة مليون دولار سنوياً كتحويلات تضخ في الاقتصاد الأفغاني، بالإضافة إلى فتح خطوط طيران بين الرياض وكابول، وبين الأخيرة ودبي أيضا.

فمثل هذه التحركات ستفتح كوّة أمل أفغانية، لاسيما وأنه في الأسبوع المقبل هناك اجتماع خليجي في الرياض لدرس كيفية الانخراط الخليجي بأفغانستان، الذي تنظر إليه إيران على ما يبدو بعين القلق والتوجس، خاصة وأن ذلك تزامن مع اشتباكات طالبانية إيرانية على الحدود، وإن تكن محدودة، لكنها مؤشر لدى البعض في كيفية سير السياسات الإقليمية في أفغانستان وحولها.

* د. أحمد موفق زيدان كاتب وباحث سوري

المصدر| الشرق

موضوعات تهمك:

اللعب بالإنسانية في أفغانستان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة