أزمة وجود من بن غوريون إلى لبيد

عبد الرحمن خالد31 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
عبد الرحمن خالد
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
بن غوريون

ما باح به الجنرالات الخمسة في تموز/يوليو الفائت؛ عاد وأكد على هشاشة الواقع، وانعدام الثقة بالمستقبل.
الساحة الإسرائيلية مقبلة على جولات من التصارع التي ستقوض استقرار الكيان الصهيوني وفاعليته السياسية والأمنية والاقتصادية.
قادة جيش الاحتلال يعتقدون أن انهيار التماسك الاجتماعي الداخلي يمثل تهديدا أكبر للكيان الصهيوني من أن تصبح إيران دولة عتبة نووية.
مخاوف تعكس الهاجس العام المتولد من المناخ السياسي المتدهور، يعكسه انعقاد انتخابات برلمانية خامسة للكنيست الاسرائيلي في أقل من ثلاث سنوات.
الهواجس والمخاوف حول مستقبل الكيان الصهيوني باتت مركزية لدى النخبة العسكرية التي يتوقع أن تقدم بما تملك من قوة الشعور بالأمن والثقة بالمستقبل.
الجبهة الداخلية هي التهديد الأكبر لمستقبل الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بالمدى المنظور، وليس نووي إيران، أو دول الطوق العربية، كما كان الأمر في عهد بن غوريون.
* * *

بقلم: حازم عياد
في مقابلة مع القناة 12 العبرية أمس الجمعة 26 أغسطس 2022؛ تحدث رؤساء أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابقون (إيهود باراك وغابي أشكنازي وبيني غانتس وموشيه يعالون وغادي أيزنكوت) لأول مرة، عن مخاوفهم بشأن الاتفاق النووي الناشئ؛ الذي يبدو أن الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى ستوقعه مع إيران.
قادة جيش الاحتلال هم خمسة من أصل سبعة سابقين ما زالوا على قيد الحياة، يعتقدون أن انهيار التماسك الاجتماعي الداخلي يمثل تهديدا أكبر لـ(إسرائيل) من أن تصبح إيران دولة عتبة نووية.
مخاوف تعكس الهاجس العام المتولد من المناخ السياسي المتدهور، والذي عكسه الإعلان عن انعقاد انتخابات برلمانية خامسة للكنيست الاسرائيلي في أقل من ثلاث سنوات.
الكيان الصهيوني سيخوض انتخابات كنيست خامسة دون حسم متوقع في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويتوقع أن ينقلها إلى انتخابات سادسة في أقل من ثلاث سنوات، أو إلى حكومة ائتلاف هشة وضعيفة؛ تعزز الانقسام السياسي والمجتمعي، وتفاقم من أزمة المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
رؤساء الأركان الخمسة عبّروا عن مخاوفهم خلال حضورهم افتتاح مكتبة مكرسة لإرث أول رئيس وزراء إسرائيلي ديفيد بن غوريون؛ ما أعطى تصريحاتهم دلالات قوية، فما تحويه المناسبة من رمزية؛ يؤكد أن الجبهة الداخلية هي التهديد الأكبر لمستقبل دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في المدى المنظور، وليس نووي إيران، أو دول الطوق العربية، كما كان عليه الأمر في عهد بن غوريون.
لا يخفى على المتابعين للشأن الإسرائيلي؛ أن الهواجس والمخاوف المتعلقة بمستقبل الكيان الصهيوني باتت مركزية لدى النخبة العسكرية التي يتوقع أن تقدم بما تملك من قوة الشعور بالأمن والثقة بالمستقبل، غير أن ما باح به الجنرالات الخمسة في تموز/يوليو الفائت؛ عاد وأكد على هشاشة الواقع، وانعدام الثقة بالمستقبل.
هواجس كان رئيس الأركان والوزراء الأسبق إيهود باراك قد لخصها في مقال له بصحيفة “يديعوت أحرونوت” بالإشارة إلى مخاوفه من نهاية “إسرائيل” في عقدها الثامن، معللاً ذلك بالانقسام السياسي والمجتمعي، والعقدة التوراتية المرتبطة بالعقد الثامن للدول التي أسسها اليهود.
ما فعله قادة الأركان الخمسة؛ هو إعادة توجيه الاهتمام إلى أزمة وجود داخلية؛ فغانتس الذي عاد من واشنطن الجمعة خالي الوفاض بعد مشاورات مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ومستشار الامن القومي الأمريكي جيك سوليفان؛ قال لمضيفيه في القناة 12:
“أعتقد أن (شعب إسرائيل) سيزدهر، وستظل دولة إسرائيل هنا، وسنكون الأقوى في المنطقة؛ حتى لو كان هناك اتفاق نووي، فهذه ليست نهاية القصة”، وأضاف: “سندافع عن أنفسنا ونتصرف لصالحنا بغض النظر عما يحدث”؟
فزيارة غانتس لواشنطن كانت مخيبة للآمال، حيث لم يتمكن فيها من لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهي خيبة أمل لا تختلف عن خيبة الأمل التي كشفتها استطلاعات الرأي حول عجز الكيان عن حسم صراعاته وتناقضاته للخروج من الأزمة عبر صناديق الاقتراع، ما يعني أن الساحة الإسرائيلية مقبلة على جولات من التصارع التي ستقوض استقرار الكيان وفاعليته السياسية والأمنية والاقتصادية.

* حازم عياد كاتب وباجث في العلاقات الدولية

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

أمام قبر بن غوريون

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة