الوجه الآخر للإرهاب

محمود زين الدين19 يناير 2022آخر تحديث :
الوجه

ألا يجدر بنا التساؤل عن موجة الهجمات التي اجتاحت دولا أوربية في ذلك الوقت؟

ألا يدفعنا اعتراف الضابط الأسباني للسؤال عن علاقة أجهزة المخابرات في العالم بتنظيم الدولة؟

اعترف ضابط كبير بالشرطة الإسبانية أن هجمات 2017 في برشلونة من تدبير مركز المخابرات الوطني لزعزعة استقرار كتالونيا قبل الاستفتاء على الانفصال!

وهل علاقة تنظيم الدولة بمخابرات العالم مباشرة أم غير مباشرة؟ أم مجرد استغلال لشباب متحمسين وتوظيفهم في اتجاهات تخدم أغراض تلك الأجهزة؟ وما هي حقيقة الحرب العالمية على الإرهاب؟

* * *

بقلم: عبدالله المجالي

في يوم 17 أغسطس/آب 2017، دهست سيارة من نوع (فان) المارة في شارع لارامبلا وسط مدينة برشلونة الإسبانية الواقعة في إقليم كتالونيا الساعي للانفصال، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً جراء الدهس، وشخصاً آخر طعناً من سائق المركبة الهارب وإصابة ما لا يقل عن 100 شخص بجراح. ثم هرب المشتبه بهم سيرا على الأقدام.
وقالت الشرطة الإسبانية في حينه إنها قبضت على رجلين متورطين في الهجوم، وأضافت أن الرجل الأخير قتل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.
وتبنى تنظيم الدولة الهجوم، وقال في بيان بثه على وكالة “أعماق” التابعة له إن الهجوم شنه “جنود الدولة الإسلامية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف الدولي”.
نددت الحكومة الإسبانية بالهجوم وأعلن رئيس الوزراء ماريانو راخوي الحداد لثلاثة أيام جراء ما وصفه بأنه “هجوم جهادي”.
وقال في مؤتمر صحفي إن “الحرب ضد الإرهاب هي اليوم الأولوية الأولى للمجتمعات الحرة والمنفتحة مثل مجتمعاتنا. إنه تهديد عالمي والرد يجب أن يكون عالمياً”.
وبعد يوم واحد من الهجوم الدامي شرعت إسبانيا في عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب، وقتلت خمسة مهاجمين محتملين، من بينهم منفذ هجوم برشلونة، خلال عملية لإحباط ما قالت إنه “هجوم إرهابي” آخر باستخدام أحزمة ناسفة.
المفاجأة أن ضابطا كبيرا سابقا في الشرطة الإسبانية اعترف الأسبوع الماضي أن هجمات 2017 تم تدبيرها من مركز المخابرات الوطني (CNI).
وقال الضابط خوسيه مانويل فياريجو إن الهدف كان زعزعة استقرار كتالونيا قبل إجراء استفتاء على الاستقلال، لكن النتيجة التي خلفت 16 قتيلا كانت “سوء تقدير”.
ونقلا عن شهادة فياريجو أمام المحكمة، فإن الضحايا “كانوا خطأ فادحًا” من جانب مدير مركز الاستخبارات الوطني السابق فيليز سانز رولدان!!
ما نفهمه أن الهجوم كان مدبرا من الأجهزة الأمنية الإسبانية لغايات سياسية بحتة.
ولكن ما نعلمه أن الهجوم تم بالفعل، وأن الأشخاص الذين قاموا به كانوا يعتقدون أنهم ينفذون تعليمات تنظيم الدولة، فإذا ما استبعدنا فرضية العلاقة المباشرة بين جهاز الاستخبارات الإسباني (CNI) وتنظيم الدولة، فإن ما يمكن أن نفهمه هو أن الجهاز لديه معلومات كافية عن تنظيم الدولة وعناصره وتحركاته تمكنه من توظيف ذلك لأغراضه الخاصة!!
وهنا يبرز السؤال: ألا يجدر بنا التساؤل عن موجة الهجمات التي اجتاحت دولا أوربية في ذلك الوقت؟ ثم ألا يدفعنا ذلك الاعتراف للمسؤول عن علاقة أجهزة المخابرات في العالم بتنظيم الدولة؟
وهل هي علاقة مباشرة أم غير مباشرة، أم مجرد استغلال لهؤلاء الشباب المتحمسين وتوظيفهم في اتجاهات تخدم أغراض أجهزة المخابرات؟ وأخيرا ما هي حقيقة الحرب العالمية على الإرهاب؟

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني
المصدر| السبيل الأردنية

موضوعات تهمك:

الإرهابيون ومناهضو الإرهاب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة