داعش في أفغانستان.. أزمة طالبان وإحراج واشنطن

داعش في أفغانستان.. أزمة طالبان وإحراج واشنطن

استضافت العاصمة الأوكرانية كييف خلال الذكرى الثلاثين لاستقلالها في 23 أغسطس/آب، فعاليات اتخذت شكل “قمة”، أطلقت عليها اسم “منصة القرم”، وحضرها مسؤولون رفيعو المستوى من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رؤساء كل من بولندا وليتوانيا وإستونيا وسلوفاكيا ولاتفيا.

خلال الجلسات، اعتمد المجتمعون إعلاناً دولياً تحت اسم “ميثاق القرم”، أدينت فيه روسيا بسبب ما وصفوه بـ”الجرائم” و”التعدي على حقوق شعب تتار القرم في شبه الجزيرة” (جزيرة القرم)، كما تمّ إيلاء فكرة “القرم أرض أوكرانية” اهتماما خاصا.

تحليل هذا الحدث والوقوف عند تفاصيله يثيران الكثير من التساؤلات والشكوك لدى دوائر القرار في موسكو، وخصوصاً مع وجود كمّ كبير من التناقضات التي تحوم حول هذا اللقاء نفسه.

أبرز هذه التناقضات كان في الشكوك التي أثيرت حول صدق نوايا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيال المبادرة الدبلوماسية نفسها، خصوصاً أنّ هذه المبادرة “تفوح منها رائحة مصالح الدول الغربية الجيوسياسية بشكل واضح ونافر جداً”، بحسب ما تكشف مصادر دوائر القرار في العاصمة الروسية موسكو.

ويضاف إلى ذلك، أنّ أوكرانيا ما زالت على ما يبدو “تحاول استخدام تتار القرم”، وكذلك “علاقاتها المتينة مع تركيا”، من أجل العمل مجدداً على “استعادة أراضي شبه الجزيرة القرم، ووضع أراضي القرم تحت سلطتها وسيادتها”.

أحد أبرز المبادرين إلى الترويج لهذه “المنصة”، هو زعيم التتار في القرم النائب في البرلمان الأوكراني مصطفى عبد الجميل قرم أوغلو، الذي تعتبر الأوساط الروسية أنّ “نشاطاته طوال حياته تسمح بأن يُنسب إلى الأتراك أكثر من انتسابه إلى شعبه الأصلي”، أي التتار القرم، إذ تستشهد الأوساط الروسية بكلام منسوب للصحف العالمية، يكشف أنّ العديد من أفعال قرم أوغلو “تُوضع في خانة الانشقاق عن انتمائه الأصلي لصالح الأتراك”، خصوصاً خلال الفترة التي كانت شبه جزيرة القرم فيها جزءًا من أوكرانيا، وذلك فضلاً عن ما تعتبره الأوساط الروسية “موقفاً قمعياً للسلطات الأوكرانية تجاه شعبها”، وخصوصاً “الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها كييف”.

وترى الأوساط الروسية أنّ الإستراتيجية التي تعتمدها أوكرانيا في هذا الملف، تُختصر في القول الشائع: “عدو عدوّي.. صديقي”، إذ تجلّى هذا القول في شكل القمة الأخيرة، وكذلك “بالكاد حمل إلى تتار القرم بصيص أمل في مستقبل مشرق في حال عودة القرم فعلاً إلى أوكرانيا”.

موسكو تتهم أوكرانيا بتضمين ملف “التعدي على تتار القرم” في موضوع القمة، من ضمن الحملة الإعلامية الشائعة التي يتولاها الغرب لـ”شيطنة” روسيا، ومن أجل “لفت انتباه المجتمع الدولي إلى أهدافها الانتقامية”.. وهو سبب جديد يهدف إلى “تشويه سمعة روسيا” في الصحافة العالمية.

هذا الأمر تراه كييف مفيداً لها ولحليفتها الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لأنّه ربّما سيحقّق للطرفين في نظر روسيا، هدفين لا ثالث لهما: الهدف الأول هو أنّ واشنطن تستطيع بذلك “مواصلة تدخلها في دول منطقة القرم”، والثاني هو “إخفاء أوكرانيا جرائم الحرب في دونباس”.

وكذلك تعتبر الأوساط الروسية أنّ مشاركة النائبين الموالين لتركيا: قرم أوغلو وإلمي عميروف في قمة التتار، وربطاً بما يتوفّر لديها من معلومات حول ما تؤكّد أنّه “محاولات أنقرة تجنيد المقاتلين من أجل المشاركة في الحرب في دونباس”، تؤكد أنّ طرح الميثاق المعتمد “القرم هي أوكرانيا” يكتسب طابعًا قوميًا أكثر من كونه إقليميًا، ويطرح المزيد من الأسئلة حول الأحداث الأخيرة في أوكرانيا، خصوصاً تلك المرتبطة بالنمو غير المنضبط للمشاعر القومية، والتي تساهم في تدمير المصالح العرقية فيها، تلك المصالح التي تم الترويج لها في “منصة القرم”.

في نظر موسكو، فإنّ هذا الحدث الدولي الماضي كان “شبه مسرحية” أكثر مما هو “حاجة سياسية ضرورية”، ويظهر فيه بوضوح “اهتمام الغرب” أكثر مما تظهر فيه مصلحة أوكرانيا، التي “بدت معدومة”.

وعليه، ترى دوائر القرار في موسكو أنّ لدى كييف العديد من المشاكل الداخلية التي لم يتم حلها، وسيؤدي التأخير في حلّها إلى “مزيد من التفاقم وإلى زعزعة البلاد بشكل متزايد”.

أما السبب في ذلك، فمردّه بحسب الأوساط الروسية نفسها، إلى “التراجع في تنفيذ الإصلاحات” المتعلقة بـ”عزل الأوليغارشية الحاكمة” وبـ”مكافحة الفساد”، إضافة إلى “الإهمال الذي يظهره للرئيس الأوكراني والدائرة الضيقة اللصيقة به”، ناهيك عن الصراع العسكري الذي طال أمده في دونباس، والذي لا يبدو أنّ أوكرانيا متحمسة لحلّه سلمياً.

 

بقلم: الصحفي عماد الشدياق (متخصص بالعلاقات الدولية)

المصدر: الجزيرة نت 


موضوعات قد تهمك:

هل انتهت “التهدئة” بين تركيا والولايات المتحدة؟

موجات تغيير عظيمة.. كيف سيبدو العالم؟

قد يعجبك ايضا