تساؤلات حول “الناتو” العربي!

محرر الرأي8 أغسطس 2018آخر تحديث :
تساؤلات حول “الناتو” العربي!

معظم دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاعية/أمنية مع الولايات المتحدة ودول غربية.. اتفاقيات لها بُعد استراتيجي إذن لماذا التحالف الجديد؟ وما الغرض منه؟

لماذا فشلت المحاولات السابقة لإنشاء قوة عسكرية عربية/خليجية؟ كيف نقرأ الهدف الأميركي من إقامة هذا التحالف الاستراتيجي؟

بقلم: شملان يوسف العيسى

أبلغت الولايات المتحدة دول الخليج العربية عن رغبتها بإنشاء تحالف استراتيجي شبيه بتحالف «الناتو» في منطقة الشرق الأوسط يضم دولاً إقليمية بهدف التصدي للتطرف الإيراني ومواجهة الإرهاب وإرساء السلام في المنطقة وسيضم التحالف الولايات المتحدة، ودول الخليج العربية ومصر والأردن.

هذه ليست أول محاولة غريبة لإنشاء تحالف عسكري في المنطقة يضم دولاً عربية وخليجية لمواجهة خطر معين، ففي الخمسينات من القرن الماضي حاولت بريطانيا ومعها الولايات المتحدة إنشاء “حلف بغداد” لمحاربة المد الشيوعي الذي يمثله الاتحاد السوفييتي سابقاً.

لكن كل المحاولات السابقة لإنشاء قوة عسكرية عربية أو خليجية فشلت. هنالك عدة تساؤلات علينا طرحها لتفهم الهدف الأميركي من إقامة هذا التحالف الاستراتيجي.

التساؤل الأول: هو أن معظم دول الخليج العربية مرتبطة باتفاقيات دفاعية أو أمنية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، وهذه الاتفاقيات لها بُعد استراتيجي إذن لماذا التحالف الجديد؟ وما الغرض منه؟

ثانياً: هنالك عدة عقبات أو معوقات تنسف فكرة التحالف، منها مثلاً الخلاف الخليجي – الخليجي والخلاف الخليجي – العربي، فالأزمة بين دول الخليج وتحديداً بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ودولة قطر من جهة أخرى.. هذه الأزمة مضى عليها أكثر من عام، وكذلك خلاف مصر مع قطر متواصل حتى الآن، وليس هنالك بوادر لحله ودياً بين الأطراف المتنازعة،

كيف يمكن حل هذا الخلاف والتوصل إلى تسوية للأزمة الخليجية المندلعة منذ أكثر من عام؟ الولايات المتحدة تريد حل هذا الخلاف الخليجي – الخليجي قبل عقد المؤتمر في شهر أكتوبر المقبل.. هل هذا ممكن حالياً؟

ثالثاً: هنالك خلاف خليجي – خليجي حول كيفية التعامل مع إيران، فبعض دول الخليج تفضل لغة الحوار والتفاوض، وحث إيران على حل المشاكل المعلقة، سلمياً، دون اللجوء إلى المقاطعة والتحالف مع الغرب ضد إيران..

دول خليجية أخرى ترى بأن إيران لا تعرف إلا منطق القوة، ولذلك التحالف مع الولايات المتحدة هي الطريقة المثلى لردع إيران وتوسعها في المنطقة.

رابعاً: كيف يمكن تشكيل تحالف مع واشنطن ضد إيران، في حين أن الولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها دونالد ترامب يدعو إلى الحوار معها دون قيد أو شرط.. لكن وزير خارجية أميركا وضع شروطاً للقادة الإيرانيين، منها الالتزام بإجراء تغييرات جوهرية في كيفية تعامل إيران مع شعبها والحد من سلوك إيران الخبيث.

هذه المطالب بعقد اللقاء رفضتها إيران حتى الآن، وأكدت إيران على أن تحترم الولايات المتحدة حقوق الأمة الإيرانية وخفض التصرفات العدائية، وأهمية أن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الذي تم إلغاؤه.

وأخيراً مصر لديها موقف معلن أكدت فيه على أهمية الحوار بدلاً من الحرب.

مطلوب من دول الخليج اتخاذ موقف موحد تجاه الدعوة الأميركية، فالكويت مثلاً أعلنت على لسان نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله الترحيب بالفكرة الأميركية لكن القيادة السياسية في الكويت تريد الاتصال مع الجانب الأميركي لمزيد من الإيضاحات حول تلك الأفكار المطروحة.

* د. شملان يوسف العيسى أستاذ العلوم السياسية- جامعة الكويت

المصدر: الاتحاد الظبيانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة