«واحة» الاحتلال الإسرائيلي: من الإعدام الميداني إلى بيغاسوس

تمّ استخدام برنامج بيغاسوس للتجسس على الهواتف الشخصية لقرابة 180 صحافياً و600 رجل دولة منهم الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون.

توجّب أن تصل فضيحة بيغاسوس لقلب شرطة إسرائيل كما تظهر أولى خيوط الفضيحة الأحدث عهداً على نطاق انتهاك دولة الاحتلال للقانون الدولي.

انتقال «واحة» الاحتلال الإسرائيلي من الإعدام الميداني إلى «بيغاسوس» ليس مفاجأة إلا للحمقى من أنصار «ديمقراطية» الاحتلال الأسوأ بتاريخ الإنسانية.

محاكم ميدانية وما يترتب عليها من تقنيات الإعدام الفوري باتت البديل المريح عن عناء الاعتقال واكتظاظ السجون بالموقوفين والأسرى الإداريين الفلسطينيين.

في صيف 2021 تفجرت فضيحة برنامج التجسس «بيغاسوس» الذي طورته وأنتجته الشركة الإسرائيلية NSO وتولت 17 مؤسسة إعلامية عالمية كشف النقاب عن بيعه لأنظمة وحكومات مختلفة.

* * *
دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتابع مجموعات الضغط الصهيونية تخصيصها بصفة «واحة الديمقراطية» في الشرق الأوسط، لم تعد تكترث حتى بأوهى أوراق التوت التي تستر عوراتها الكثيرة، العنصرية والاستيطانية والفاشية، ولم تعد تعنيها كثيراً مزاعم «دولة القانون» والقضاء المستقل.
المحاكم الميدانية وما يترتب عليها من تقنيات الإعدام الفوري باتت هذه الأيام البديل المريح عن عناء الاعتقال واكتظاظ السجون بالموقوفين والأسرى الإداريين الفلسطينيين.
فقبل أيام فقد الحياة المواطن الفلسطيني عمر عبد المجيد أسعد، 78 سنة، وعُثر عليه مكبل اليدين بعد أن احتجزه جنود الاحتلال وتعرّض لأفانين من التنكيل كان ختامها تركه جثة هامدة ملقاة على الطريق.
ولولا أن الشهيد كان يحمل الجنسية الأمريكية أيضاً وخضع بعض أعضاء الكونغرس لضغوطات من ناخبين أمريكيين لمطالبة سلطات الاحتلال بالتحقيق في وفاته لما اتضحت ملابسات إعدامه ميدانيا.
وبالأمس كانت وحدة خاصة من جيش الاحتلال قد تسللت إلى مدينة نابلس وأعدمت ميدانياً ثلاثة شبان فلسطينيين كانوا داخل سيارة، وهذه المرة تفاخرت شرطة الاحتلال بالعملية زاعمة أنها استهدفت «تحييد خلية إرهابية».
وفي صيف العام المنصرم تفجرت فضيحة برنامج التجسس «بيغاسوس» الذي طورته وأنتجته الشركة الإسرائيلية NSO، وتولت 17 مؤسسة إعلامية عالمية كشف النقاب عن بيعه لأنظمة وحكومات مختلفة، حيث تمّ استخدامه للتجسس على الهواتف الشخصية لقرابة 180 صحافياً و600 رجل دولة وسياسي حاكم أو معارض كان في عدادهم الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون كما تردد في حينه.
كان الهدف تجارياً في المقام الأول، إذ كانت الشركة تطلب 650 ألف دولار مقابل اختراق حزمة من 10 هواتف، بالإضافة إلى 500 ألف دولار رسوم تثبيت البرنامج.
غير أن الحقائق التالية أثبتت أن للبرنامج سلسلة أغراض لا تقتصر على التجسس واقتناص المعلومات السياسية والأمنية والصناعية والتجارية، بل تتجاوزها إلى خدمة أجهزة الاستبداد والفساد وتحقيق أهداف جيوسياسية تمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوب بأسرها.
وبالطبع بذلت «واحة الديمقراطية» جهوداً سياسية وإعلامية هائلة للتنصل من المسؤولية الحكومية عن أنشطة الشركة المنتجة لبرنامج «بيغاسوس» التجسسي، لكن الفضيحة كانت أضخم من أن تنجح أي حملة علاقات عامة في إخماد نيرانها.
فقد توجّب أن تصل إلى قلب الشرطة الإسرائيلية ذاتها كما تقول اليوم أولى خيوط الفضيحة الأحدث عهداً على نطاق انتهاك دولة الاحتلال للقانون الدولي.
وهذه المرة لم يكن الفلسطيني، على امتداد فلسطين التاريخية في الواقع، هو الضحية المعرّض للانتهاكات والاختراقات والجرائم كافة، إذ تشير أولى الوقائع إلى أن عدداً لا يستهان به من ضحايا استخدام الشرطة الإسرائيلية للبرنامج كانوا مواطنين إسرائيليين يهوداً.
وليس هذا لأسباب سياسية أو أمنية أو تجارية فقط، بل كذلك للالتفاف على قضايا مطروحة على القضاء والتأثير على سير المحاكمات عن طريق مراقبة بعض الشهود.
وانتقال «الواحة» هذه الأيام من الإعدام الميداني إلى «بيغاسوس» والعكس ليس مفاجأة إلا للحمقى، وللصم البكم من أنصار «ديمقراطية» الاحتلال الأسوأ في تاريخ الإنسانية.

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

تقرير “أمنستي” يدين الاحتلال أمام “الجنائية الدولية”

قد يعجبك ايضا