هل باتت الوصاية على المقدسات حملاً ثقيلاً؟!

محمود زين الدين1 مايو 2022آخر تحديث : منذ 5 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
المقدسات

ما هو أسوأ لم يأتِ بعد، إذ إنّ المرحلة المقبلة هي تهويد القدس وتغيير الوضع في المسجد الأقصى.
المعطيات التي قامت عليها العلاقة الأردنية الإسرائيلية تغيّرت، وميزان القوى الدولية والإقليمية انهار لصالح إسرائيل.
الوصاية على المقدسات مصلحة قومية ووطنية عليا، وأن لا تنطبق عليها الحسابات السياسية التقليدية التي مناطها الربح والخسارة.
هل أصبحت الوصاية على المقدسات حملا ثقيلا؟!هي ورقة قوية ورابحة إذا استثمرت جيدا بعيدا عن الحسابات، أي أن تكون الوصاية غاية لا وسيلة لأهداف.
* * *
تحت عنوان “الوصاية الهاشمية.. وحيدة بحمل ثقيل” عقد معهد السياسة والمجتمع، جلسة حوارية مغلقة طرح موضوع العلاقات الأردنية – الإسرائيلية في ضوْء تطوّرات المشهد في المسجد الأقصى.
وفق وزير الثقافة الأسبق الدكتور محمد أبورمان فقد خلص المشاركون إلى نتيجتين رئيسيتين في قراءة المشهد:
– الأولى أنّ ما هو أسوأ لم يأتِ بعد، إذ إنّ المرحلة المقبلة هي تهويد القدس وتغيير الوضع في الأقصى.
– الثانية أنّ المعطيات التي انبنت عليها العلاقة الأردنية الإسرائيلية تغيّرت، وميزان القوى الدولية والإقليمية انهار لصالح إسرائيل.
وعليه فإن المشاركين بالورشة خلصوا إلى ثلاثة خيارات متوفرة لصانع القرار الأردني:
الأول، الخيار التصعيدي، والذي قد يقود إلى توتر شديد في العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ويحمل معه كلفة سياسية، ربما ستكون كبيرة إذا عاد الجمهوريون لاحقاً، ومحاولات إسرائيل وبعض “حلفائها الجدد” اللعب في المعادلة الداخلية الأردنية، وانعزال الأردن عن المشهد الإقليمي.
الثاني، التهدئة مع إسرائيل، وعدم الانجرار وراء تكبير مفهوم الوصاية ليأخذ أبعاداً سياسية تفوق قدرة الأردن على التحمّل، وبالتالي يزج الأردن في صراعٍ بغير توازن قوى.
الثالث، أن يزن الأردن بصورة دقيقة وعميقة، بميزان من ذهب أي خطوة يقوم بها تجاه ملف القدس والمقدّسات ويدرس الموضوع بعقل هادئ وبواقعية ما يحول دون تمادي إسرائيل في تجاهل الدور الأردني، وأيضاً بما يضع حدّاً لسقف توقعات الشارع الأردني من إمكانات الأردن وقدراته في موضوع الوصاية.
لم تشأ الشخصيات التي صاغت تلك الخيارات، موقع المعهد لم يذكر أسماء المشاركين في الجلسة الحوارية، أن ترجح الخيار الأنسب.
ومع ذلك فقد صيغت تلك الخيارات بحيث لا تترك مجالا للمناورة، فالخيار الأول ذو مخاطر شديدة، لكنها مخاطر خارجية، أما الثاني فذا مخاطر شديدة كذلك، لكنها مخاطر داخلية، ويبقى الخيار الثالث الذي يعني أن لا يرفع الشارع سقف التوقعات ويدفع باتجاه تصعيد غير محسوب المخاطر والكلف.
فهل أصبحت الوصاية على المقدسات حملا ثقيلا؟!
لا أعتقد ذلك، ولكنها ورقة قوية ورابحة إذا استثمرت جيدا بعيدا عن الحسابات أيا كانت، بمعنى أن تكون الوصاية غاية لا وسيلة لغيرها من الأهداف.
أن تكون الوصاية مطلوبة لذاتها فقط ولما تحمله من أهمية ورمزية دينية يمكن أن يسير وراءها مليار مسلم، عندها تكون الخيارات أوضح.
الوصاية على المقدسات يجب أن ينظر إليها كمصلحة قومية ووطنية عليا، وأن لا تنطبق عليها الحسابات السياسية التقليدية التي مناطها الربح والخسارة.

* عبد الله المجالي كاتب صحف أردني

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

القدس في عهدة العرب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة