هكذا يلقي الاحتلال بحلفائه بعد انتهاء صلاحيتهم

بدايةً تقدم إسرائيل مساعدة للحاكم لاجتثاث التمرد ضده وإذا نجح التمرد يتغير التوجه فورًا وتبدأ بتأييد النظام الجديد دون تعاطف مع نظام تعاونت معه سابقا!

وقف إرساليات السلاح في اللحظة الحاسمة، لم يؤد فقط إلى الإضرار بالقدرة العسكرية لقوات الجنرال أوكلو، بل تسبب أيضا في ضرر كبير في المعنويات”.

علاقات الاحتلال الدافئة والتعاون الوثيق والابتسامات مجرد مكياج ينتهي إن انتهت المصلحة وأصبح الحليف بلا فائدة حينها يتحالف الكيان الصهيوني مع عدو حليفه السابق.

* * *

بقلم: عبدالله المجالي

لا نحتاج إلى أدلة على انتهازية وقلة وفاء الحكومات الصهيونية؛ فمصالحها ومصالحها فقط هي من يحدد طريقها ولا شيء آخر؛ أما العلاقات الدافئة والتعاون الوثيق والابتسامات، فهي مجرد مكياج لا يلبث أن ينتهي إن انتهت المصلحة، أو أصبح ذلك الحليف بلا فائدة تذكر، وحينها ومن دون أي تفكير يمكن أن تتحالف الحكومة الصهيونية مع عدو حليفها السابق.
ومع ذلك فكثيرون ينسون هذه الحقيقة، ولا بأس من تذكير القوم المحتفين بهذا الكيان من تقديم شيء من أرشيفهم.
تكشف وثائق رسمية من الأرشيف الإسرائيلي أنه في تموز 1985 طلب قائد الجيش الأوغندي تيتو أوكلو الذي حكم بلاده بقبضة حديدية، من تل أبيب “مساعدة عسكرية لقمع التمرد ضده، وكان موسيفيني يقف على رأس أقوى جماعة متمردة وأكثرها تنظيما”.
وقررت الحكومة الصهيونية مساعدة أوكلو على تصفية التمرد الذي قام به موسيفيني، مقابل استئناف رسمي للعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين التي قطعت عام 1972.
وفي تشرين الثاني 1985 زار ابن الجنرال أوكلو تل أبيب، وفي كانون الأول 1986 زار الجنرال أوكلو تل أبيب.
ومنذ شهر كانون الأول 1985 وبداية كانون الثاني 1986 تمكنت تل أبيب من إرسال 3 طائرات سلاح.
وبفضل الصواريخ التي تلقاها من الكيان الصهيوني، تمكنت قوات أوكلو من جعل المتمردين بقيادة موسيفيني يتراجعون. لكن هذا التراجع لم يدم طويلًا، إذ تقدموا صوب العاصمة كامبالا.
بعد تقييم الأوضاع على الأرض تبين أن حكم أوكلو ضعيف، وهناك فرصة جيدة لموسيفيني لإسقاطه بواسطة الدعم الذي حصل عليه من ليبيا، فقررت الحكومة الصهيونية وقف إرساليات السلاح، ورفضوا أي طلب آخر لمساعدة الجنرال أوكلو.
وأوقف الكيان إرسالية تتكون من ألفي صاروخ أثبتت فاعليتها في الصراع، رغم أنه تم تحويل ثمنها لتل أبيب.
وحسب صحيفة هآرتس” العبرية التي نشرت الوثائق، فإن “وقف إرساليات السلاح في اللحظة الحاسمة، لم يؤد فقط إلى الإضرار بالقدرة العسكرية لقوات الجنرال أوكلو، بل تسبب أيضا في ضرر كبير في المعنويات”.
وحسب تلك الوثائق، فإنه “بعد 4 أيام من السيطرة على كامبالا توجه مندوب موسيفيني إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وفي اليوم التالي التقى مبعوثو إسرائيل مع مندوبيه في نيروبي، وبدأت المحادثات بين الطرفين”.
وسرعان ما تحول موسيفيني إلى أحد الديكتاتوريات الذين تستخدمهم “إسرائيل” وأمريكا.
الطريف هو تعليق الصحيفة على الموضوع بقولها: “هذا الدعم له نموذج ثابت؛ في البداية إسرائيل تقدم مساعدة للحاكم في محاولة لاجتثاث القوات المتمردة ضده، وفي حال نجح الانقلاب على الفور يتغير التوجه، وتبدأ بتأييد النظام الجديد دون أي تعاطف مع النظام الذي تعاونت معه قبل فترة قصيرة جدا”!!
فهل يعتبرون؟!!

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني
المصدر| السبيل الأردنية

موضوعات تهمك:

عيد ميلاد آخر تحت الجائحة… والاحتلال!

قد يعجبك ايضا