من منظور ألمانيا

محمود زين الدين11 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
ألمانيا

ألمانيا شريكة في الموقف الغربي مع أوكرانيا لكن التجربة المرّة علمت الألمان أن التمادي قد يدفع لحرب كونية كالتي جربتها وعانتها بلادهم.
لغط كثير يحيط بموقف برلين من حرب أوكرانيا، حيث تتعرض لانتقادات أوكرانية وغربية بأنها لم تظهر الحزم الكافي في موقفها ضد روسيا.
التاسع من مايو الذي يُحتفل به في روسيا كيوم النصر على ألمانيا النازية واستمرّ التقليد بعد الحقبة السوفياتية إحياء لذكرى 27 مليون ضحية نتيجة الغزو النازي.
قال شولتز إن الإسهام في دعم أوكرانيا يتم على قاعدة «كل على قدر طاقته» لأن من شأن خطوات غير مدروسة “أن تُلحق بنا وبشركائنا ضرراً أكبر مما تلحقه بروسيا”.
* * *

بقلم: حسن مدن
أمس كان التاسع من مايو الذي يُحتفل به في روسيا كيوم النصر على ألمانيا النازية، واستمرّ هذا التقليد بعد انتهاء الحقبة السوفياتية، إحياء للذاكرة الوطنية لشعب قدّم نحو سبعة وعشرين مليون ضحية في هذه الحرب التي انتهت بصعود الجنود السوفيات إلى مبنى «الرايخستاغ» في برلين، ورفع الراية السوفياتية عليه، علامة على النصر الساحق الذي عليه ترتّب ما ترتب من نتائج جيوسياسية لا في القارة الأوروبية وحدها، وإنما في العالم كله.
أنظار العالم توجهت هذا العام بالذات نحو موسكو، ليس فقط لمتابعة العرض العسكري المهيب الذي اعتادت روسيا تنظيمه في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو، وإنما نحو ما سيقوله الرئيس الروسي بوتين في خطابه بهذه المناسبة، بعد أن أشاعت الدوائر الغربية السياسية والإعلامية، طوال الأسابيع الماضية أنه سيعلن الانتصار في الحرب الجارية في أوكرانيا، وأن روسيا ستسعى إلى إحراز تقدّم ميداني حاسم فيها، يتوج بذلك الإعلان المرتقب.
وزير الخارجية الروسي لافروف ردّ على ذلك بالقول، إن نهاية المعارك في أوكرانيا ليست مقيّدة بتاريخ معين، وإن ما سيحدد تلك النهاية هو نجاح روسيا في تحقيق الغايات المنشودة من عمليتها العسكرية هناك. ومن الواضح، حكماً من سير الأمور ميدانياً، أن تلك النهاية ليست وشيكة.
وددنا أن نسلط الضوء على المنظور الألماني لسير الأحداث، وهو منظور مهم من زاويتين على الأقل، فالنصر المتحقق في التاسع من مايو/أيار عام 1945 عنى بالنسبة لألمانيا هزيمة مدوّية، نتج عنها تقسيمها إلى دولتين: شرقية وغربية، وتجريدها من كثير من مصادر قوتها، وإن كانت نجحت تالياً في تحقيق نمو كبير، جعل منها الدولة الأوروبية الأهم اقتصادياً.
أما الزاوية الثانية لأهمية المنظور الألماني فآتية من اللغط الكثير المحيط بموقف برلين من حرب أوكرانيا، حيث تتعرض لانتقادات أوكرانية وغربية، بأنها لم تظهر الحزم الكافي في موقفها ضد موسكو.
المستشار الألماني أولاف شولتز حاول في كلمة متلفزة بالمناسبة، شرح وجهة نظر بلاده بهذا الخصوص، قال فيها بوضوح سيثير المزيد من حفيظة منتقديه، إنه لن ينفّذ «كل» ما يُطلب منه، مضيفاً: «لأني أقسمت عندما توليت المنصب على عدم إلحاق الضرر بالشعب الألماني».
في الجوهر، فإن ألمانيا شريكة في الموقف الغربي المصطف مع أوكرانيا، ولكن التجربة المرّة علمت الألمان أن التمادي في ذلك قد يدفع إلى حرب كونية كتلك التي جربتها وعانتها بلادهم، لذا قال شولتز إن الإسهام في دعم أوكرانيا يجب أن يتم على قاعدة «كل على قدر طاقته»؛ لأنه من شأن أي خطوات غير مدروسة «أن تُلحق بنا وبشركائنا ضرراً أكبر مما تلحقه بروسيا».
* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة