ماذا لو انهارت أميركا؟

محمود زين الدين28 يناير 2022آخر تحديث : منذ سنة واحدة
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
أميركا

أسئلة صعبة قد نضطر يوما لمواجهتها إن تحققت نبوءة المتنبئين والمستبشرين.

كيف يكون حال الاقتصاد العالمي إذا انهار الدولار، ولحقت به بورصات العالم؟

وماذا يكون مصير بقية أوروبا إذا قطعت روسيا إمدادات الغاز عنها لدفعها إلى الرضوخ لشروطها؟

ما التداعيات المحتملة لانهيار الولايات المتحدة، بعد أن صار الحديث عنه مقبولًا في الأوساط الأكاديمية والفكرية الأميركية والغربية.

لم يعد الحديث عن احتمال اندلاع حرب أهلية بالولايات المتحدة، أو حتى انهيارها، أمرًا مستهجنًا، من ضروب الخيال أو مادّة للتندر، كما كان سابقًا.

* * *

بقلم: مروان قبلان

لم يعد الحديث عن احتمال اندلاع حرب أهلية في الولايات المتحدة، أو حتى انهيارها، أمرًا مستهجنًا، من ضروب الخيال، أو مادّة للتندر، كما كان الحال سابقًا.
إذ أخذت تتزايد في الآونة الأخيرة كتاباتٌ تتناول هذه الإمكانية لمفكرين يتصفون بالرزانة، وينتمون إلى التيار السائد في الساحة السياسية والفكرية الأميركية، بعد أن كان هذا الطرح مقتصرا على كتّاب يساريين يعزفون النغمة المكرورة ذاتها عن “أزمة الرأسمالية”.
والحق أن مفكرين غربيين (غير أميركيين بخاصة) طرحوا هذه الاحتمالية سابقا باعتبارها حتمية تاريخية، أو نمطًا متكرّرًا في حياة الدول والإمبراطوريات، مثل المؤرخ الإنكليزي بول كيندي صاحب كتاب “صعود القوى العظمى وانهيارها”.
والاسكتلندي نيال فيرغسون، صاحب كتاب “الحضارة: الغرب والآخرون”.
والنرويجي يوهان غولتُنغ مؤسّس معهد أوسلو لدراسات السلام، وهو المفكر الوحيد الذي تنبأ عام 1980 بانهيار الاتحاد السوفييتي خلال عشر سنوات، لأسبابٍ داخليةٍ اقتصاديةٍ واجتماعية، وتوقع عام 2000 انهيار الولايات المتحدة خلال 25 عاما (بقي ثلاثة أعوام وفقا لحساباته).
يؤيّد مزاعم هؤلاء جميعا تنامي حال الاستقطاب في المجتمع الأميركي، وانقسام أميركا إلى اثنتين، كما يوضح الاستطلاع الذي أجراه مركز السياسة في جامعة فيرجينيا أواخر العام الماضي، والذي بين أن 52% من الجمهوريين يفضلون العيش في دولة خاصة بهم، في حين يرى 41% من الديمقراطيين أن من الأفضل تقسيم البلاد.
السؤال المهم الذي يسترعينا هنا هو عن التداعيات المحتملة لانهيار الولايات المتحدة، بعد أن صار الحديث عنه مقبولًا في الأوساط الأكاديمية والفكرية الأميركية والغربية.
كثيرون في العالم، وخصوصا بين العرب، مستاؤون من الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة، ابتداء من دعمها المستمر لإسرائيل، إلى غزوها العراق وتدميره، وصولا إلى الجرائم التي ارتكبتها قواتها في سورية خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، بما في ذلك محاولة تدمير سد الفرات لتخليصه من سيطرة التنظيم عام 2017، كما كشفت عن ذلك أخيرا صحيفة نيويورك تايمز.
لكن أن يكون المرء مستاءً من سياسات الولايات المتحدة شيء وأن يتخيل عواقب انهيارها شيء آخر مختلف تمامًا، فوزن الولايات المتحدة العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في العالم كبير إلى درجة أن سقوطها ستكون له عواقب تبدو أمامها عواقب انهيار الاتحاد السوفياتي مجرّد تفصيل صغير.
سوف نكون، في الواقع، أمام تسونامي أمني، اقتصادي، سياسي لن يسلم من تأثيراته مطرح في العالم، فالولايات المتحدة، باعتبارها القطب الأعظم في النظام الدولي، وليس أي قوة أخرى، لا الأمم المتحدة بالتأكيد، ولا القانون الدولي، ولا القيم ولا الأعراف، هي ما يحفظ حالة الاستقرار النسبي في العالم، على الرغم من وجود بؤر صراع عديدة في مناطق مختلفة منه، وانهيارها يعني فتح صندوق باندورا كلل الشرور في العالم.
فما الذي يمنع روسيا، اليوم، من اجتياح أوكرانيا والوصول الى براغ إذا شاءت، واستعادة الأمجاد السوفيتية التي يحلم بها الرئيس بوتين؟
وما الذي يمنع الصين من غزو تايوان، والسيطرة على شرق آسيا، وتحقيق حلم شي جين بينغ بسيادة نموذجها الأوتوقراطي على العالم؟
ما الذي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وإغراق المنطقة الممتدة من جبال هندوكوش إلى القرن الأفريقي بالفوضى؟
هل تهاجم حينها كوريا الشمالية جارتها الجنوبية؟
وهل تندلع حربٌ بين الهند وباكستان، أو بين الجزائر والمغرب، أو بين مصر وإثيوبيا؟ ماذا يحل بمنطقة الخليج العربي، وماذا يحصل لثروات النفط والغاز فيها؟
هل يدفع التنافس حول الخليج العربي إلى اندلاع حرب بين الهند والصين، وماذا عن اليابان التي تستورد 80% من احتياجاتها من الطاقة منها؟
هل تقف روسيا مكتوفة الأيدي، وفي صف من تكون (الهند أم الصين)؟
كيف يكون حال الاقتصاد العالمي إذا انهار الدولار، ولحقت به بورصات العالم؟
وماذا يكون مصير بقية أوروبا إذا قطعت روسيا إمدادات الغاز عنها لدفعها إلى الرضوخ لشروطها؟
أسئلة صعبة قد نضطر يوما لمواجهتها إن تحققت نبوءة المتنبئين والمستبشرين.

* د. مروان قبلان كاتب وأكاديمي سوري
المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

ماذا يحمل عام 2022 للصراع التكنولوجي بين الصين وأميركا؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة