مؤسس «جيش المهدي» يطالب بتصفية عناصر غير منضبطة

أخفق الصدر في اختراق أحزاب التنسيقية الشيعية التي تمثل الأحزاب الشيعية المنافسة وترتبط بمراجع التقليد في النجف.

التوافق بين الصدر وأحزاب التنسيقية الشيعية على رئيس وزراء قادم هو الأقرب للتحقق وليس ذهاب الصدر إلى المعارضة.

يتذكر أهل بغداد جيدا «جيش المهدي» الميليشيا الأكثر انفلاتا في بغداد والجنوب والتي نفذت أبشع عمليات القتل والخطف على الهوية والتعذيب.

أثار الانتقادات في خطاب الصدر مطالبته بتصفية العناصر غير المنضبطة بالفصائل المسلحة وأكثر العناصر والميليشيات المسلحة غير المنضبطة، خرجت من عباءته.

لا يزال بعض ضحايا ميليشيات كجيش المهدي مختفين لا يُعلم عن مصيرهم شيئا فحسب مسؤولين بجهاز الأمن الوطني لا يزال أكثر من 16 ألف عراقي سني مغيبين على يد ميليشيات مسلحة طائفية.

* * *

بقلم: وائل عصام

جاء خطاب مقتدى الصدر الأخير تصعيديا، على ما يبدو، لقد أخفق الصدر في اختراق أحزاب التنسيقية الشيعية، التي تمثل الأحزاب الشيعية المنافسة والمرتبطة بمراجع التقليد في النجف، فقد عملت هذه الأحزاب على تشكيل الكتلة الأكبر، التي سيصل مجموع مقاعدها إلى أكثر من سبعين مقعدا في البرلمان، متجاوزة بذلك مقاعد الكتلة الصدرية.

أضف إلى ذلك أنها أقدر على نسج تحالفات مع الكتل السنية والكردية من كتلة مقتدى، الذي ينظر له أنه أقل مكانة رمزية في الوسط الشيعي، مقارنة بالأحزاب المنضوية في التنسيقية مثل، الدعوة والمجلس الأعلى.
وهذا يعني أن الإطار التنسيقي الشيعي تمكن على المستوى الشيعي من تجاوز مقاعد مقتدى، وعلى المستوى العراقي هو أقرب لنسج ائتلافات، ما جعل السيد مقتدى الصدر يخرج بخطاب يبدو أقرب للتصعيدي، مستخدما عبارات مليئة بالاشتراطات على ما وصفها بالأحزاب الخاسرة للانتخابات، وكأنه يريد القول إنه الحزب الفائز ولو شكل الخاسرون الكتلة الأكبر.

يقول الصدر إنهم ذاهبون، إما لتوافق وطني أو معارضة، رغم ذلك، لا تزال هذه التصريحات من خطابات الصدر وباقي الفرقاء، تصنف ضمن حملات التصعيد في بازار الضغوط الانتخابية، لتحصيل أفضل المكاسب، ما يعني أن التوافق بين الصدر وأحزاب التنسيقية الشيعية على رئيس وزراء قادم هو الأقرب للتحقق، وليس ذهاب الصدر إلى المعارضة، لأن غير ذلك سيعني شرخا شيعيا خطيرا، يضيف للشقاق الحاصل.

فذهاب الكتلة الأكبر للتنسيقية الشيعية نحو التفاهم مع كتل كردية وسنية متجاهلين الصدر، يعني وضع كتلة شيعية وازنة في زاوية خارج البيت الشيعي، وهو ما لم يحصل لليوم منذ 2003 رغم الخلافات التي وصلت لحد إراقة الدماء بين الفرقاء الشيعة في بعض المراحل منذ 2003.

وهذا ربما ما أشار له المالكي في مقابلته الأخيرة مع محطة «بي بي سي» العربية، إذ قال إنه يروم التوافق مع مقتدى الصدر وإن لم يكن تحالفا، بعد أن وضح أن هناك معوقات تؤخر تشكيل الكتلة الشيعية الأكبر مع مقتدى الصدر، وهذا ما يجعلهم يبحثون عن توافق على حكومة مع الصدر، وإن لم يرق هذا للتحالف، لكنه يضمن على الأقل ظهور الشيعة بمظهر موحد للاتفاق على رئيس وزراء يلبي شروط كل الفرقاء، ثم يطرحونه على السنة والكرد، الذين سيقبلونه حكما كونه يمثل إجماعا شيعيا.

لكن أكثر ما أثار الانتقادات في خطاب مقتدى هو مطالبته بتصفية العناصر غير المنضبطة، في الفصائل المسلحة، وأكثر العناصر والميليشيات المسلحة غير المنضبطة، خرجت من تحت عباءة مقتدى الصدر، منها ما زال مرتبطا به مباشرة حتى اليوم مثل «سرايا السلام» ومنها ما انشق عنه مثل قائدي «عصائب الحق» و«النجباء» الشيخ قيس الخزعلي وأكرم الكعبي!

ولعل أهل بغداد يتذكرون جيدا «جيش المهدي» الميليشيا الأكثر انفلاتا في بغداد والجنوب العراقي، والتي نفذت أبشع عمليات القتل والخطف على الهوية والتعذيب.

وبات رموزها الشائعة مثل البطة وأبو درع كناية عن آلة القتل الطائفي التي انتجها جيش المهدي منذ 2003، حتى مقتدى نفسه هدد بعودة البطة وتفعيل جيش المهدي في أحد التصريحات..

وحتى اليوم لا يزال بعض ضحايا هذه الميليشيات ومن بينها جيش المهدي، واسمه الجديد «سرايا السلام» لا يزالون مختفين لا يدري ذووهم عن مصيرهم شيئا، فحسب مسؤولين في جهاز الأمن الوطني العراقي، نشر أحد المراصد الحقوقية تصريحاتهم، فإن أكثر من 16 ألف عراقي سني لا يزالون مغيبين على يد ميليشيات مسلحة طائفية.

* وائل عصام كاتب صحفي فلسطيني

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

محاولة لاغتيال الكاظمي أم رسالة للصدر؟

قد يعجبك ايضا