محمد صلاح.. فرعون جديد بنكهة أوربية

أحمد شيخون

لم يكن أكثر المتفائلين في نادي الزمالك المصري يتوقعون مجرد توقع أن رئيس ناديهم الأسبق ممدوح عباس أضاع عليهم فرصة لم يحلموا بها طويلا وهي تبني وإنجاب نجم مصر وفراشته الطائرة وأٍرع لاعبيه علي مر التاريخ محمد صلاح ، الذي رفض عباس ضمه للزمالك بعد تألقه اللافت مع المقاولون بحجة أنه لاعب صغير مازال يحتاج للكثير لكي يلعب بقميص نادي بحجم الزمالك.

ليضيع عليهم ملايين الدولارات ومكانة خاصة وسط العالم بخروج صلاح من ناديهم ليفوز بها ذئاب الجبل المقاولون العرب .

كان أقصى طموح محمد صلاح الفتي أن يشترى تيشرت منتخب مصر فيذهب برفقة أبيه إلى بائع التيشرتات ويشتريه ولم يدر بخلده ان يصبح صانع البهجة ورائد مدرسة الفن وفرعون مصر القادم في القرن الواحد والعشرين .

 

محمد صلاح حامد غالى، شاب قروي قادم من قرية العرق والكفاح ، هو ابن قرية نجريج التابعة لمدينة بسيون في محافظة الغربية، يقول الفتى عن نفسه في فترته الأولى وهو يخطو أولى خطوات النجومية : “كنت اضطر للاستيقاظ مبكراً للذهاب إلى المدرسة في السابعة صباحاً ثم أرحل في التاسعة صباحاً بعد حصولي على إذن من المدرسة؛ لاستقل أكثر من وسيلة مواصلات من قريتي نجريج بطنطا إلى المقاولون العرب في القاهرة ثم أعود لمنزلي في العاشرة مساءً.. كنت أقوم بذلك لمدة 5 أيام أسبوعياً وأنا سعيد لم أحب شيء أكثر من كرة القدم”.

زحفت موهبة الشاب الصغير محمد صلاح إليه ولفتت أنظار جميع من تعاملوا معه في صباه إليه ، انتقل إلى نادي المقاولون العرب بعد توهجه بموسم عثماثون طنطا، الذي لعب بصفوفه لمدة عام بعد موسمين قضاهم في صفوف مركز شباب بسيون.

لتزحف منه الموهبة إلى قلوب عشاق الكرة، كزرع أخرج شطئه فاستغلظ فاستوى علي سوقه ، ليجد نفسه بين عشية وضحايا مطلوباً في النادي السويسري الذي يُعد نواة نجاحه الأولى التي انشقت عنها تجربة هي الأبرز على مر العصور بين أقرانه المصريين والعرب.

أصغر لاعب

وخلال تواجده في قطاع الناشئين بنادي المقاولون العرب ، كان محمد رضوان المسئول عن الناشئين يرى في صلاح أنه نواة لنجم عالمي حيث قال في إحدى حواراته : ” كان محمد صلاح أصغر لاعب ببطولة الدوري فقد كان يبلغ 15 عاماً و 8 أو 10 أشهر وكانت المباراة أمام انبي في ملعب بترو سبورت وتحدثت معه إني سأشركه في الشوط الثاني من المباراة لذا طلبت منه الاستعداد والتسخين في الملعب وحينما أنهى الأمر أعطيته التعليمات التي أرغب أن ينفذها في الملعب ثم نظرت له وسألته:(هل أنت خائف من المباراة؟) فرد: (لا.. ليست خائفاً) فأخبرته بتعليماتي النهائية وأشركته وظهر بصورة جيدة وكأنه لاعب في الفريق الكبير منذ فترة”.

وبمرور الوقت ، لمع اسم صلاح في الدوري المصري وتهافت عليه الأندية لضمه في الموسم الجديد ودخل الأهلي والزمالك علي خط المفاوضات ، لكن المحاولات فشلت لأسباب خارجة عن إرادتهم وكأنها مشيئة الله ليدخل صلاح عالم الساحرة المستديرة الدولية مع أمهر لاعبي العالم بل ويتفوق عليهم .

بداية المجد

جاءت الفرصة سانحة لصلاح خلال العام 2012 ،  من خلال لقاء ودي بين منتخب مصر الأوليمبي بقيادة هاني رمزي والذي كان يستعد لأولمبياد لندن، أمام نادي بازل السويسري، والتي انتهت بفوز المنتخب بنتيجة 4-3، واستطاع صلاح إحراز هدفين، ليطلب مورات ياكين “صلاح” للخضوع لفترة معايشة لمدة أسبوع مع الفريق، ليلفت النجم المصري الأنظار إليه، ويطلب بازل بشكل رسمي التعاقد معه، لينتقل النجم المصري إلى سويسرا مقابل 2 مليون يورو.

وعن هذه الفترة يقول محمد صلاح :”كان هناك أحاديث أن الزمالك كان سيضمني لصفوفه لكن الأمر لم يتم لأنهم كانوا يروا أن لازال عمري صغيراً لألعب بصفوفهم والحمدلله احترفت بعدها”.

ولذلك فتصدره الأغلفة في أوروبا لم يكن محض الصدفة، بل نتيجة رحلة من العناء، من داخل قريته ، حتى وصل ليكون الأغلى عربياً.

البلوز… نادمون

لم يكن انتقال محمد صلاح إلى فريق البلوز عام 2014 ” تشيلسي بمثابة نقطة مضيئة له في ظل عدم اقتناع مورينيو بمهارات الفرعون الصغير ، حيث يمكن اعتبارها الحلقة المظلمة في مشوار الخلود، علي الرغم من مساهمته في تحقيق كأس رابطة الأندية الإنجليزية ولقب البريميرليج، إلا أن جوزيه مورينيو، كان له رأي آخر ربما ندم عليه الان كثيراً ، ليرحل إلى إيطاليا حاملا قلبا قُد من تحد، ليخوض هناك تجربتين مع ناديي فيورنتينا وروما، ليفتح له التاريخ باب المجد في ظل ترصد الشياطين الحمر ” الريدز ” بمهاراته ، ومراوغاته ورحلاته الطويلة التي يقطعها من مرمى إلى مرمى كأنه تنين الشرق القادم على عجل.

روما بوابة الريدز

جاء الفصل قبل الأخير من سطوع نجم الفرعون المصري محمد صلاح عندما انتقل إلى نادي روما الإيطالي الذي يُعد بمثابة بداية جديدة في مسيرته، حيث زاد نضجا وتأثيرا مع فريقه الجديد، وخاض صلاح مع روما 83 مباراة، سجل خلالها 34 هدفاً وصنع 24 هدفاً أخر، ليصبح هدفا لا غنى عنه لفريق ليفربول الإنجليزي،  حيث سعوا إلى التعاقد معه ، ورصدوا له مبلغاً يقدر بـــ 33 مليون جنيه إسترليني ، لكن روما رفع سعره إلى 45 مليون يورو ، وفي النهاية نجح الريدز في التعاقد مع أبو مكة قبل بداية موسم 2018 مقابل 37 مليون جنيه استرليني، ليصبح الصفقة الأغلى في تاريخ النادي.

وعن اللعب في الريدز يقول محمد صلاح : ” كنت أحلم باللعب لليفربول منذ كنت طفلا صغيرا.. كان فريقي في البلايستيشن»

وكان القدر آراد ان يكافئ الفرعون الصغير لينضم إلى النادي الإنجليزي بصفقة هي الأغلى في تاريخ النادي، بقيمة 42 مليون يورو.

اللحظات الحاسمة

أما أفضل ما يجيده محمد صلاح ، بخلاف مهارته وسرعته الفائقتين، فإن ” اللحظات الحاسمة” هي العنوان الأبرز لصلاح بن بسيون ، الذي يعرف كيفية استغلال هذه اللحظات في أمتاع الجماهير العاشقة له ، وهو ما فعله في برج العرب امام الكونغو ويصعد بمنتخب بلاده إلى روسيا 2018 ويحقق حلماً طال ثمانية وعشرين عاماً

أهداف بلا توقف

استطاع محمد صلاح خلال مشواره مع المنتخب الأول حتى الآن المشاركة في 56 مباراة دولية، تمكن من إحراز 32 هدفًا، ليحتل المركز الخامس في قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب المصري، رغم صغر سنه، وفي آخر 18 مباراة فقط، سجل «صلاح» 15 هدفًا، ليضع اسمه بين أفضل لاعبي مصر في التاريخ.

سرعات متعددة

يقول عنه كريستيان تشيفو، المدافع السابق لفريق انتر ميلان:”

إيقاف محمد صلاح أمر في غاية الصعوبة. فعندما كنت أواجه لاعبين بسرعة ميسي أو روبن كنت دائما أفضل المراقبة اللصيقة للاعب، لا تدع اللاعب يفلت من بين يديك سواء كان أمام منطقة الجزاء أو في وسط الملعب، فلا تتركه مهما حدث ن اما صلاح فالأمر معه كان مختلفاً “.

صواريخ نارية

لم يستحوذ نجم بسرعته على قلوب المصريين مثلما فعلها محمد صلاح الذي يستمتع دائما على المستطيل الأخضر، بطريقته الصاروخية ليُمتع معجبيه من المصريين بإمكانيات الركض السريع الذي لا يجد معه المدافعين الا العرقلة، حتى أن الأسطورة الأوكرانية أندريه شيفتشنكو يقول عنه: “محمد صلاح يمتلك إمكانيات كبيرة، إنه يركض مثل الصاروخ بالسماء. أبهرني وفاجأني بما قدمه. ويقدم أشياء لا تصدق. ومازال قابل للتطور أكثر مع الوقت. ويشكل إضافة قوية وكبيرة لأي فريق”

لاعب ممتاز

الأسطورة لويس فيجو، نجم منتخب البرتغال وريال مدريد الإسباني المعتزل، يقول عنه: ” محمد صلاح لاعب ممتاز ويستحق ما ناله من ألقاب فردية في 2017 وأتمنى له التوفيق ”

أفضل لاعبي العالم

يرى كارلو أنشيلوتى، المدير الفني السابق لنادى بايرن ميونخ الألماني، أن الفرعون المصري مكنه الفعلي ضمن قائمة أفضل لا عبى العالم في الوقت الحالي ، فنادي ليفربول تعاقد مع لاعب استثنائي الصيف الماضي وهو محمد صلاح، ويعد من أفضل لاعبي العالم حالياً مع ليونيل ميسي ولويس سواريز وكريستيانو رونالدو، بالإضافة إلى ثلاثي باريس سان جيرمان، نيمار دا سيلفا وإدينسون كافانى وكيليان مبابى”.

الاسطورة يمتدح الأسطورة

أما الأسطورة الأرجنتيني دييجو آرماندو مارادونا فيتحدث عن محمد صلاح قائلا، “لاعب رائع وسريع ويتمتع بالذكاء، يجيد اللعب بالرأس والقدم، ويعلم جيداً كيف يتحرك داخل أرض الملعب، تعلم ذلك في الدوري الإيطالي، فهذا نفس أسلوب اللعب هناك”.

قد يعجبك ايضا