لا تسونامي جمهوري ولا هزيمة ديمقراطية وترامب الخاسر الأكبر

محمود زين الدين11 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمود زين الدين
تقارير
Ad Space
تسونامي

لا تسونامي جمهورياً ولا نكسة كاسرة لحزب بايدن وترامب هو الخاسر الأكبر.
الكفة لا تميل باتجاه الحزب الجمهوري وتوقعاته. حتى لو نال الأكثرية فستكون ضئيلة وأقل كثيرا من توقعاته بهزيمة كبيرة للحزب الديمقراطي.
قد تنتهي معركة مجلس النواب إلى غالبية للجمهوري بين 3 و13 مقعداً في أحسن الأحوال، ولا يستبعد أن يعجز حتى على تجاوز النصف أي 218 مقعداً.
وما جاء مخالفا للتوقعات أيضا أن العملية جرت من غير عنف لوح به المتشددون، لكن لا يستبعد حصول خضات أمنية ودستورية في القادم من الأيام بعد صدور النتائج بصيغتها الرسمية.
* * *
لغاياعات الأولى بعد منتصف ليل أمس الثلاثاء، بدت المعادلة التي تمخضت عنها الانتخة السابات، أقرب إلى نسخة عن المعادلة السابقة للكونغرس.
الانقسام شبه المتوازن بين الحزبين بقي على حاله تقريبا في مجلسي النواب والشيوخ، والنتيجة النهائية خاصة في مجلس الشيوخ لا تزال مرهونة بحصيلة الولايات الخمس التي كان من المتوقع سلفا أن تكون بيضة القبان، والتي مع كتابة هذه السطور، جرى ترجيح الفوز في إحداها، بنسلفانيا، لصالح المرشح الديمقراطي جون فيترمان واحتمال فوزه بولاية جورجيا أو فرض إعادة الانتخاب فيها بعد شهرين لتعذر حصول أي من المرشحين فيها على أكثر من 50% من الأصوات في هذه الدورة.
فوز فيترمان عزز احتمال ضمان الحزب الديمقراطي سيطرته على مجلس الشيوخ وإن بأكثرية صوت واحد أو اثنين. وهذه الولايات قد يتأخر إعلان نتائجها لعدة ساعات وربما لعدة أيام، إما لتأخر إقفال صناديقها بحكم فارق الوقت مع واشنطن وإما بسبب ضآلة الفوارق بين المتنافسين، والتي قد تتطلب إعادة الفرز، ناهيك عما قد تثيره من منازعات تتولى المحاكم البت بأمرها.
حتى الآن لا شيء من هذا القبيل ولا حصلت حالات عنف أثناء عملية الاقتراع الذي تميز بارتفاع نسبة الإقبال. النتائج الرسمية مؤجلة والتقديرات الأولية مبنية على المنحى الذي ترسمه أرقام عملية الفرز، الذي جرى لمعظم الأصوات، وعادة بل في غالب الأحيان، لا تخطئ هذه القاعدة في استشراف النتيجة النهائية.
وفي ضوء ما تكشف حتى الآن، يبدو أن الكفة لا تميل باتجاه الحزب الجمهوري وتوقعاته. حتى لو نال الأكثرية فستكون ضئيلة وبأقل بكثير من توقعاته التي توعدت بهزيمة كبيرة للحزب الديمقراطي.
لكن لا تسونامي جمهورياً ولا نكسة كاسرة للرئيس بايدن وحزبه. وما جاء مخالفا للتوقعات أيضا أن العملية جرت من غير عنف لوح به المتشددون، لكن لا يستبعد حصول خضات أمنية ودستورية في القادم من الأيام بعد صدور النتائج بصيغتها الرسمية.
لكن بصرف النظر عما قد ترسو عليه المعادلة النهائية وتداعياتها، كشفت هذه الانتخابات عن عدة أمور وحقائق، على رأسها أن الحزب الجمهوري خسر المعركة حتى لو فاز بأغلبية بسيطة. كان المفترض أن يكون فوزه باهراً في ضوء حالة التضخم القاتلة وسوء حملة الحزب الديمقراطي وتخبطها. انقسام الجمهوري بين الحزبي والترامبي، أربك قواعده وحمل كثيراً من المتأرجحين للانحياز إلى الديمقراطيين.
الأمر الثاني، كان دور المرأة خاصة في المدن وضواحيها، التي صبت لصالح حزب الرئيس، لاعتبارات تتعلق بمسالة الإجهاض التي يعاديها الجمهوريون، كما بمسألة “الخوف على الديمقراطية”، التي كان لها هي الأخرى حسابها لدى الناخب النسوي والمستقل.
وبذلك كان الرئيس السابق ترامب الذي راهن ضد هذه الاعتبارات، الخاسر الأكبر. وتمظهرت خسارته أكثر بفشل عدد هام من مرشحيه كما تبدّى، في حالة كل من ولايتي بنسلفانيا – التي فاز فيها الديمقراطي أيضا وبفارق كبير ضد مرشح ترامب لمنصب الحاكم فيها – وأريزونا وعلى الأرجح ولاية جورجيا أيضا، وبذلك قد تضمحل حظوظه في الفوز بالترشيح الجمهوري لانتخابات 2024، خاصة وأن منافسه رون دي سانتس، حاكم ولاية فلوريدا، والمزاحم الجدي له على الترشيح، قد فاز بقوة في معركة تجديد حاكميته للولاية، وفي ذلك إشارة مشجعة لقيادة الحزب التي لا ترغب في عودة ترامب إلى حلبة انتخابات الرئاسة.
وقد كشفت الأرقام أن مرشحي ترامب في أكثر من ولاية لم يتمكنوا من الحصول على النسبة التي نالها هو في تلك الدوائر في انتخابات 2020. دليل آخر على ضمور تأييده في صفوف المعتدلين الجمهوريين والمستقلين وبما قد يجبره على إعادة النظر بخطته لإعلان ترشيحه في الـ14 من الشهر الجاري، كما لمّح قبل أيام، خاصة إذا استقرت نتائج بعض أو كل الولايات الخمس المتبقية في انتخابات مجلس الشيوخ لغير مصلحة الجمهوريين.
وحسب التوقعات، يرجح الخبير ستيف كورناكي أن تنتهي معركة مجلس النواب إلى غالبية للجمهوريين تتراوح بين 3 و13 مقعداً في أحسن الأحوال، ومن غير استبعاد أن لا يقوى حتى على تجاوز النصف أي 218 مقعداً.
وفي ذلك هدية للرئيس بايدن لم يكن يتوقعها. عند هذه النقطة، تقف الأمور ولغاية الانتهاء من عملية الاحتساب التي لن تكون قصيرة المدى ولا بالضرورة سالكة السبيل. ولغاية حسم الخلاصة، يبقى وضع الحزبين معلقا بخيط.

المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

انتخابات الكونغرس الأمريكي وشبح «البطة العرجاء»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة