قمة بايدن وجينبينغ: منتصف الطرق غير المعبدة

تكمن أولى تعقيدات الطور الراهن من العلاقات الأمريكية الصينية في حقيقة أن غالبية الطرق وعرة وشاقة المسالك أو شبه مسدودة.

كيف يمكن لقمّة افتراضية أولى، في شروط عقدها وسياقات التحضير لها ومناخات التصعيد التي تحيط بها، أن تفلح في تذليل المصاعب الكثيرة والشائكة؟!

يتابع بايدن سياسة تصعيد تركها له سلفه ترامب ويفاقمها نزوعه نحو تحويل التوتر مع الصين لنسخة جديدة من الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفياتي السابق!

 

* * *

عقد الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة افتراضية عبر الفيديو مع نظيره الصيني شي جينبينغ اعتُبرت الأرفع بين البلدين، بعد اتصالين على الهاتف منذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض، ولقاءات ثنائية في ألاسكا جمعت مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين.

يُشار كذلك إلى تطورات قد تبدو إيجابية بين البلدين، بينها توصل الوفدين الأمريكي والصيني إلى اتفاق مشترك خلال قمة المناخ الأخيرة في غلاسكو، وكذلك إبرام تسوية للإفراج عن المديرة المالية لشركة «هواوي» الصينية التي كانت السلطات الكندية قد احتجزتها بناء على طلب أمريكي، مقابل إطلاق سراح اثنين من المواطنين الكنديين أوقفتهما بكين على خلفية اتهامات بالتجسس.

في التمهيد للقمة بين الرئيسين أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن علاقات بلاده مع الصين هي «من أهم العلاقات وأكثرها تعقيداً» وأن أبعادها الثلاثة المختلفة تتضمن التعاون والمنافسة والمواجهة.

طالب وزير الخارجية الصيني واشنطن بالتوقف عن إرسال «إشارات خاطئة» بصدد الخلافات بين البلدين، مشدداً على أن «يلتقي الجانبان في منتصف الطريق».

وقد تكمن أولى تعقيدات الطور الراهن من العلاقات الأمريكية الصينية في حقيقة أن غالبية الطرق وعرة وشاقة المسالك أو شبه مسدودة.

فكيف يمكن لقمّة افتراضية أولى، في شروط عقدها وسياقات التحضير لها ومناخات التصعيد التي تحيط بها، أن تفلح في تذليل المصاعب الكثيرة والشائكة، والتي يبدو معظمها عصيًا على الحلحلة في ضوء المستوى الراهن المتدهور من لغة الحوار بين البلدين، خاصة حين يتابع بايدن وراثة سياسة التصعيد التي تركها له سلفه دونالد ترامب، ويزيد عليها نزوعه نحو تحويل التوتر مع الصين إلى نسخة معاصرة من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق؟

على أصعدة جيوسياسية وأمنية يختلف البلدان حول هونغ كونغ، لجهة أن واشنطن تزعم تأييد الحراك الديمقراطي هناك وبكين ترى أن التدخل الأمريكي في شؤون الجزيرة الداخلية يشكل أخطاراً متزايدة على الأمن القومي الصيني، وكذلك الحال في تذبذب مواقف البيت الأبيض تجاه تايوان بين إعلان العزم على مساندة تايبيه عسكرياً وبين الالتزام بمواقف تقليدية تؤيد وحدة الأراضي الصينية.

وليس الخلاف أقل حدة بشأن بحر الصين الجنوبي، بين خط أمريكي رسمي يعتبر المحيطين الهندي والهادئ مسرح عمليات أمريكية، وخط صيني يصر على سيادة بكين في بحرها الجنوبي.

الخلافات في الملفات التجارية والتكنولوجية لا تبدأ من مطالب بكين بأن ترفع إدارة بايدن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب وتتجاوز 350 مليار دولار، ولا تنتهي عند مطالب واشنطن بأن تنفذ بكين تعهدات سابقة بشراء بضائع أمريكية بقيمة 200 مليار دولار.

أما الصراعات حول التكنولوجيا فإن بايدن سوف يسمع من نظيره جينبينغ شكوى مريرة من إقرار الكونغرس ميزانية بقيمة 250 مليار دولار لمجابهة «التهديد» الصيني في ميادين التكنولوجيا المختلفة، كما سيسمع الثاني من الأول شكوى لا تقل مرارة حول اتهام التكنولوجيا الصينية بتهديد الأمن القومي الأمريكي.

كل هذا عدا عن مسائل خلافية أخرى عديدة تجعل الطريق وعراً، واللقاء عند منتصفه شبه غائب.

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

الخطاب السياسي الأميركي يتدهور.. من المنافسة إلى التهديد بالقتل

قد يعجبك ايضا