غورباتشوف.. محبوب الغرب منبوذ الروس

محمود زين الدين5 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
غورباتشوف

الدولة السوفياتية القوية التي ترسخت عبر مسار معقد عمره سبعون عاماً، غربت شمسها في لحظة.
أهو الحنين إلى مجد غابر أضاعه، ما حمل غورباتشيف على أن يدندن، وبتأثر، في ختام لقاء صحفي معه، بأغانٍ يحبها من الحقبة السوفياتية؟
لماذا تسابق زعماء الغرب، بعد إعلان وفاة غورباتشيف، في الثناء عليه، واصفين إياه بـ«الزعيم الموثوق به الذي فتح الطريق لأوروبا حرة».
غورباتشيف محبوب في الغرب لأنه ما كان الاتحاد السوفياتي سيتفكك، لولا السياسات التي اتبعها غورباتشيف، بعد أن استوى زعيماً للحزب الحاكم وللدولة.
ماذا كان الغرب يتمنى أكثر من هذه الهدية الثمينة (تفكيك الاتحاد السوفياتي) التي لأجلها خاض حرباً باردة، لا تقل ضراوة عن الحروب بالنيران والأسلحة؟
غورباشيف المحبوب بالغرب، أصبح منبوذاً في وطنه روسيا، فالعديد من الروس، إن لم تكن غالبيتهم الساحقة، يلقون باللوم عليه وعلى سياساته في زوال مجد دولتهم السوفياتية وتفككها إلى جمهوريات منفصلة.
* * *

بقلم: د. حسن مدن
يمكن وصف ميخائيل غورباتشيف، آخر رئيس للاتحاد السوفياتي قبل تفككه وانهياره، الذي توفي قبل يومين، عن 91 عاماً، بالمنبوذ والمحبوب في الآن نفسه.
إنه محبوب في الغرب الذي يرى أنه ما كان الاتحاد السوفياتي سيتفكك، لولا السياسات التي اتبعها غورباتشوف، بعد أن استوى زعيماً للحزب الحاكم وللدولة، فالدولة القوية التي ترسخت عبر مسار معقد عمره سبعون عاماً، غربت شمسها في لحظة.
ماذا كان الغرب يتمنى أكثر من هذه الهدية الثمينة التي من أجلها خاض حرباً باردة، لا تقل ضراوة عن الحروب بالنيران والأسلحة؟ لذا تسابق زعماء الغرب، بعد إعلان وفاة غورباتشوف، في الثناء عليه، واصفين إياه ب«الزعيم الموثوق به الذي فتح الطريق لأوروبا حرة».
ولكن غورباشيف المحبوب في الغرب، أصبح منبوذاً في وطنه روسيا، فالعديد من الروس، إن لم تكن غالبيتهم الساحقة، يلقون باللوم عليه وعلى سياساته في زوال مجد دولتهم السوفياتية وتفككها إلى جمهوريات منفصلة.
ها هي إحداها، أي أوكرانيا، في حال حرب معهم، من الصعب التنبؤ بمآلاتها التالية، وبما يمكن أن ينجم عنها من تداعيات وتموضعات أوروبية ودولية.
ويذكر أن غورباشيف قام بمحاولة واحدة فاشلة، للعودة إلى الحياة السياسية في عام 1996، حيث حصل على 0.5 في المئة فقط من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، ما يظهر عزلته وفقدانه لأي قبول مجتمعي.
الحق أنه لن يكون منصفاً تحميل الرجل وحده مسؤولية تفكك الدولة السوفييتية، ونسيان دور لا يقل خطورة لعبه بوريس يلتسين الذي اجتمع مع رئيسي بيلاروسيا وأوكرانيا، لمناقشة حل الاتحاد السوفياتي، وإنشاء اتحاد للدول المستقلة، ودفع بروسيا إلى أحضان الغرب بصورة مبتذلة، لا تليق بتاريخها ومكانتها.
لا يبدو أن وداً كبيراً جمع بين غورباتشيف والرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، ولكنه قال، وقبل سنوات، إن الغرب يتعمد استفزاز روسيا، وإنه مقتنع بأن «الإعلام الغربي لديه تعليمات خاصة بتشوية بوتين والتخلص منه، من نتيجته أن ارتفعت شعبية بوتين إلى 86 في المئة».
أهو الحنين إلى مجد غابر أضاعه، ما حمل غورباتشيف على أن يدندن، وبتأثر، في ختام لقاء صحفي معه، بأغانٍ يحبها من الحقبة السوفياتية؟

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

ثمن الهيمنة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة