على إسرائيل الانسحاب أو منح فلسطينيي الضفة المواطنة

تحالف بينيت لبيد يسير على نهج نتنياهو ذاته، فهو مستمر بسياسات التوسع الاستيطاني وهدم المنازل والتهديد بالإخلاء، وقمع الفلسطينيين.

تتمسك السياسة الإسرائيلية بالسيطرة على الضفة الغربية، وشرعنة المستوطنات وإبقاء الفلسطينيين تحت الحكم العسكري مع ادّعاء بتحسين حياتهم.

ما تفعله إسرائيل ليس مجرد مصادرة مستمرة للأراضي بل تتوقع من العالم قبول احتلال الأراضي كجزء منها مما دفع منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم” لإعلان إسرائيل نظام فصل عنصري.

* * *

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية مقالاً للصحافية الإسرائيلية مايراف زونسزين، كبيرة محللي الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجموعة الأزمات الدولية، ناقشت فيه تبعات الموقف الإسرائيلي الطامع بالسيطرة على الأراضي الفلسطينية كاملة.
ورأت زونسزين أن زيارة رئيس إسرائيل الجديد، إسحاق هرتسوغ، في أول ليلة من عيد الأنوار لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث يعيش حوالي 850 مستوطناً إسرائيلياً تحت الحماية العسكرية بين أكثر من 200 ألف فلسطيني؛ كانت تذكيراً بالاحتلال الإسرائيلي الوحشي. وسخرت الكاتبة من حديث هرتسوغ عن الحاجة إلى إدانة “كل أشكال الكراهية والعنف” في مكان فيه العنف المنهجي ضد الفلسطينيين في أقصى أشكاله.
كما تذكر الكاتبة سعي وزير الخارجية الإسرائيلي، يئير لبيد، لإصلاح علاقات إسرائيل مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة ومع حكومات الاتحاد الأوروبي، الذين عاملهم رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو بازدراء، في محاولة لتعزيز صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية ليبرالية، حيث زعم في يوليو/تموز أنه “لن نعلن أن كل من لا يتفق معنا هو معادٍ للسامية وكاره لإسرائيل”.
وكيف أنه في الشهر نفسه، بعد إعلان شركة “بن أند جيري” أنها لن تبيع المثلجات بعد الآن في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يقيم 670.000 إسرائيلي بشكل غير قانوني؛ وصف لبيد هذه الخطوة بأنها “معادية لإسرائيل ومعادية لليهود”!
انطلاقاً مما سبق، ترى الكاتبة أن تقديم مقاطعة المستوطنات على أنها مقاطعة لإسرائيل؛ يمحو التمييز بين “حدود إسرائيل” لعام 1948 والمناطق والبشر الذين احتلتهم منذ عام 1967.
وترى أن تحالف بينيت لبيد يسير على نهج نتنياهو ذاته، فهو مستمر بسياسات التوسع الاستيطاني وهدم المنازل والتهديد بالإخلاء، وقمع الفلسطينيين، ورفض الانخراط في أية عملية سياسية. بل إن الحكومة الجديدة ضاعفت من جهودها للخلط بين إسرائيل والضفة الغربية.
وترصد زونسزين كيف أيدت وزيرة التعليم الإسرائيلية أخيراً قرار سلفها، بحجب جائزة إسرائيل عن أستاذ الرياضيات عوديد غولدريتش، لأنه يؤيد مقاطعة جامعة أريئيل، الواقعة في مستوطنة تحمل الاسم ذاته بالضفة الغربية.
وقالت الوزيرة: “لا يمكنني منح جائزة إسرائيل للإنجازات الأكاديمية… لشخص يدعو لمقاطعة إسرائيل”، متهمة إياه بمقاطعة “المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل”، على الرغم من أن الجامعة ليست في إسرائيل.
كما ترصد الكاتبة كيف ألغى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي اجتماعات مقررة مع مسؤولين من بلجيكا، بعدما أعلنت حكومتهم أنها ستبدأ في وضع علامات على المنتجات المصنوعة في المستوطنات، وليس مقاطعتها، تعزيزاً لمبدأ شفافية المستهلك.
وزعم نائب الوزير أن قرار تصنيف المنتجات “يقوي المتطرّفين ولا يساعد في تعزيز السلام في المنطقة”. وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً وصفت فيه الخطوة البلجيكية بأنها “معادية لإسرائيل”، وقالت “إنها تتعارض مع سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تركز على تحسين حياة الفلسطينيين وتقوية السلطة الفلسطينية”.
وفقاً لما سبق، ترى الكاتبة الإسرائيلية أن السياسة الإسرائيلية تستمر بالتمسك بالسيطرة على الضفة الغربية، وشرعنة المستوطنات وإبقاء الفلسطينيين تحت الحكم العسكري مع الادّعاء بتحسين حياتهم.
وأن ما تفعله ليس مجرد مصادرة مستمرة للأراضي، ولكنه موقف من يتوقع من بقية العالم قبول الأراضي المحتلة كما لو كانت جزءاً من إسرائيل. الأمر الذي دفع منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم” مع منظمات فلسطينية إلى إعلان إسرائيل نظام فصل عنصري، قبل قرابة عام.
وترى زونسزين أن الاستمرار بدعم المستوطنات ومحو الخط الأخضر ليس بالأمر الجديد، حيث كان يحدث بشكل مستمر منذ أن بدأت إسرائيل بإرسال المستوطنين عبر الخط بعد حرب 1967.
والتحالف الحكومي الجديد يتابع هذه الأجندة، في الوقت الذي يقدم فيه نفسه على أنه أكثر سعياً نحو السلام، ما يجعله يفلت من الإدانة بسبب التقاعس الدولي، كما ترى الكاتبة.
وقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC) بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، أن الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية يفضّلون الآن دولة واحدة على دولتين.
لكن سياسات إسرائيل اليومية تطبّق فعلياً دولة واحدة من النهر إلى البحر، وفيها يتمتع اليهود بحريات يُحرم منها الفلسطينيون. حيث تتعامل إسرائيل مع الضفة الغربية كما لو كانت بالفعل جزءاً من أراضيها، لذلك تدعو الكاتبة حكومات العالم إلى التصرف وفقاً لذلك.
وتدعو الكاتبة المجتمع الدولي إلى أن يجبر إسرائيل على الاختيار؛ فإما أن تلتزم بسحب وجودها العسكري والمدني من الضفة الغربية إلى حدود ما قبل عام 1967؛ أو يجب أن تمنح حق المواطنة والمساواة الكاملة، وحق التصويت، لجميع الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية، على الأقل حتى عودة الجدية لعملية السلام المعطّلة.

المصدر| واشنطن بوست

موضوعات تهمك:

الأسير هشام أبو هواش ينتصر على الاحتلال

قد يعجبك ايضا