طمأنات أميركية للمنطقة حول إيران عشية استئناف مفاوضات فيينا كلام ضبابي ومعروف

إيران لن تتوقف عن لعب أوراقها والدرس “أن لا تعوّل المنطقة على كلام أميركا بل على أفعالها” في صياغة أي اتفاق جديد مع إيران.

البنتاغون يقترب من انتهاء تقييمه الشامل لتوزيع قواته بالعالم والشرق الأوسط وإن كانت مصادره تنفي ارتباط بين إعادة الانتشار و”تقليل الالتزام بالمنطقة”.

تسريبات وتلميحات سرت في واشنطن مؤخراً عن الإعداد لـ”اتفاق مرحلي” يجرى التمهيد لإعلانه في مفاوضات فيينا المقرر استئنافها في 29 من هذا الشهر.

كلمات أوستن كانت منتقاة بعناية حول التزام أميركا أمن المنطقة دون تقديم تعهد صارم بالدفاع عنها.. التزام “بمواصلة تقييم تشكيل القوات لتعزيز الردع ضد إيران”

* * *

ألقى وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، عام 2013، كلمة في منتدى حوار البحرين، تناول فيها جوانب التعاون الأمني والدبلوماسي الإقليمي، وعرض صورة مفصلة لكيفية المضي في هذا الإطار.

جاءت كلمته آنذاك في إطار طمأنة المنطقة لناحية التزام أميركا حماية أمنها، وذلك عقب توقيع مجموعة الدول الكبرى 5+1 وإيران “اتفاقاً مؤقتاً” في نوفمبر من ذلك العام، يكون بمثابة مدخل إلى اتفاق طويل المدى.

خلاصة ذلك الترتيب، أن تقوم إيران “بتجميد جوانب أساسية” من برنامجها النووي مقابل “تخفيف العقوبات”، على أن يواصل الجانبان التفاوض للتوصل إلى اتفاق طويل المدى، وهذا ما حصل في يوليو/تموز 2015.

قبل يومين تحدث وزير الدفاع الحالي لويد أوستن أمام المنتدى نفسه وبذات لغة الطمأنة للمنطقة. جاء حديثه على خلفية تسريبات وتلميحات سرت في واشنطن أخيراً عن الإعداد لـ”اتفاق مرحلي” يجرى التمهيد لإعلانه في مفاوضات فيينا المقرر استئنافها في 29 الجاري.

مضمون الاتفاق نسخة تقريباً عن الاتفاق المؤقت أعلاه: قيام إيران بخطوات تجميد وتراجع نووي مقابل إزاحة قسم من العقوبات الأميركية عن كاهلها من دون عودة إلى الامتثال لمنطوق اتفاق 2015 كما كانت قد اشترطت الإدارة الأميركية، وذلك لغاية استكمال المفاوضات لتنتهي باتفاق بعيد المدى. وكأن التاريخ يعيد نفسه.

المشاركة الأميركية هذه المرة في المنتدى بدت بحجمها وخطابها وكأنها كانت مكلفة مهمة تسويق وطمأنة في آن واحد، تسويق مبطّن لصفقة مؤقتة مرجحة، إن لم تكن جاهزة، واستطراد مطمئن لاحتواء الهواجس المشروعة في المنطقة.

إلى جانب وزير الدفاع أوستن، شارك 6 من كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والمالية في المنتدى، من أبرزهم بريت ماكغورك، منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، وروبرت مالي، المبعوث الأميركي الخاص لإيران.

أكثر ما استوقف في هذا السياق، كان خطاب الوزير أوستن. كلماته كانت منتقاة بعناية بحيث تحدّث عن التزام واشنطن أمن المنطقة، من دون تقديم تعهد صارم بالدفاع عن هذا الأمن. هذا الالتزام كما شرحه يكون “بمواصلة تقييم تشكيل القوات لتعزيز الردع ضد إيران”، مكتفياً بالقول إنه “تعهّد قوي ومؤكد”، مشدداً على أهمية “الردع المتكامل والعمل من قرب مع الشركاء في موضوع الأمن الإقليمي”. كلام ضبابي سمعته المنطقة في السابق، أما الباقي، فهو معروف.

المنسق ماكغورك كان أوضح بتشديده على أنّ “الأولوية الآن لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وإن كانت الولايات المتحدة تعرف ممارساتها في المنطقة ومشروعها الصاروخي”. وكأنه يقول إنّ هذه المسائل متروكة جانباً في الجولة القادمة من المفاوضات، وباقية خارج الصيغة الجديدة.

إذا صحّت رواية المخرج المؤقت، والمؤشرات كثيرة بخصوصه، تكون إدارة جو بايدن قد رجعت إلى نهج إدارة باراك أوباما في التعامل مع أزمة النووي الإيراني، وبالتالي تكون قد وضعت نفسها على سكة تؤدي إلى واحد من احتمالين:

– إما إنتاج اتفاق من ذات البضاعة التي جاء بها اتفاق 2015، مع كل التداعيات المعروفة التي تنتج منه،

– وإما التعكيز على اتفاق مؤقت يكفل التجميد عبر مدّ المفاوضات قدر الإمكان. وفي الحالتين ليس هناك ما يكفل تدهور الأوضاع في المنطقة كما حصل بعد اتفاق 2013 المؤقت، ولو أنّ الظروف مختلفة.

في مثل هذه الحالة، إيران لن تتوقف عن لعب أوراقها في المنطقة، كما حصل في الماضي. والدرس هو “أن لا تعوّل المنطقة على كلام واشنطن، بل على أفعالها” في صياغة أي اتفاق جديد مع إيران، كما يقول براين كاتوليس الباحث في مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات بواشنطن.

ولا سيما أنّ البنتاغون يقترب من انتهاء تقييمه الشامل لتوزيع قواته في العالم، ومنه الشرق الأوسط، وإن كانت مصادره تنفي وجود ربط بين إعادة الانتشار و”تقليل الالتزام بالمنطقة”.

ويذكر في هذا الصدد ما سبق وتردد عن أنّ القوات الأميركية في العراق قد يشملها هذا التقييم، وربما باتجاه انسحابها في وقت غير بعيد.

المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

قد يعجبك ايضا