زرّ لإخفاء العرب!

يقول كاهانا إن «العرب يقولون لأنفسهم أنهم الذين عاشوا هنا دائما وقد أتينا وقمنا بترحيلهم» واصفا هذا بـ«قصة غير صحيحة وهراء».
«لو كان هناك زر نضغط عليه فيختفي كل العرب من هنا» دعوة مبطنة لإبادة العرب وتحريض جيل جديد ليتابع الاستيطان بحراسة القضاء والشرطة والمخابرات.
هناك «إخفاء» آخر في جملة كاهانا للطريقة التي يتمنى بها «اختفاء» الفلسطينيين كامن في أن يتم ذلك بـ«إرسالهم في قطار سريع إلى سويسرا ليعيشوا حياة رائعة»
عدم وجود «الزرّ السحريّ» إقرار بأن الفلسطينيين لن يغادروا أرضهم وعليه معاودة استخدام الرواية الإسرائيلية رفضا لإنهاء الاحتلال والعودة لحدود 1967 واعتبار الصراع وجوديا: إما نحن أو هم.
* * *
«لو كان هناك زر نضغط عليه فيختفي كل العرب من هنا». لا تحمل هذه الأمنية، التي عبّر عنها ماتان كاهانا، نائب وزير الشؤون الدينية الإسرائيلية، تساؤلا يقدّمه لتلاميذ المدرسة الثانوية المقامة في الضفّة الغربية الفلسطينية المحتلة، ولكنّه، بالأحرى، دعوة مبطنة للإبادة المنهجية للعرب، وليس للفلسطينيين فحسب، وتحريضا لجيل إسرائيلي جديد فتيّ من المستوطنين ليتابع «الرسالة» التي يمثلها الاحتلال، الذي يفتح الباب للاستيطان الإسرائيلي وذلك بحراسة القضاء وأجهزة الشرطة والمخابرات.
هناك «إخفاء» آخر في بقية الجملة التي أوردها المسؤول الإسرائيلي للطريقة التي يتمنى بها «اختفاء» الفلسطينيين، كامن في أن يتم ذلك عبر «إرسالهم في قطار سريع إلى سويسرا ليعيشوا حياة رائعة» فكاهانا، وأضرابه، يعرفون ما يحصل فعليا على الأرض الفلسطينية، والطريقة التي تعمل بها الآلة الإسرائيلية، فعلا، لـ«إخفاء الفلسطينيين» والأساليب التي يحوّل فيها المحتل حيواتهم إلى كابوس متواصل.
عدم وجود هذا «الزرّ السحريّ» يدفع نائب الوزير الإسرائيلي، مضطرا، للإقرار بأن الفلسطينيين لن يغادروا أرضهم، وعليه، بالتالي أن يعاود استخدام الرواية الإسرائيلية التقليدية المناهضة للفلسطينيين، بدءا من رفض إنهاء الاحتلال والعودة إلى حدود 1967، مرورا برفض وجود دولة فلسطينية، وانتهاء باعتبار الصراع وجوديا: إما هم أو نحن.
يقول كاهانا إن «العرب يقولون لأنفسهم أنهم من عاشوا هنا دائما وقد أتينا وقمنا بترحيلهم» واصفا هذا بـ«قصة غير صحيحة وهراء». يترك كاهانا، بعض أفكاره معلقة لأنه يعلم كيف سيفكر جمهوره، فالعرب «لن يتخلوا عن بيت جملئيل والشيخ مؤنس» وهي جملة مفهومة للطرفين، فبيت جملئيل والشيخ مؤنس، هي القرية الفلسطينية، التي دمّرتها إسرائيل لتبني فوقها جامعة تل أبيب.
وبذلك يكتمل معنى الكلام الحقيقي، فبما أن القطار السريع، والزر السحريّ لا يعملان، وبما أن الفلسطينيين لا يغادرون، وبما أنهم يعتقدون أن بإمكانهم البقاء وتحرير بلادهم المحتلة، فالمطلوب هو تدمير أسس كل ذلك.
وبما أن كاهانا، هو عضو في حزب «يمينا» الذي يقوده رئيس الحكومة نفتالي بينيت، فقد جاء رد العرب المقصودين بأمنياته البائسة بسرعة أكبر من سرعة قطار أوروبا السريع لـ«الحياة الرائعة» فرد عليه أحمد الطيبي، عضو الكنيست عن «القائمة المشتركة»: «هناك زر يطردك من الحكومة والكنيست. سأضغط عليه قريبا» مشيرا، بالطبع، إلى وضع حكومة «الائتلاف» الحاكم المهلهل، والتي يمكن أن تسقط بأي لحظة.
يفضح كلام كاهانا نفسه، فالدولة التي يتحدث باسمها عمرها 74 عاما، والكثرة الساحقة من مواطنيها جاءوا، بشكل رئيسي، من أوروبا، وكثيرون منهم يملكون جنسيات مزدوجة، وكثيرون ينتقلون إلى بلدانهم الأصلية، ومنها سويسرا طبعا، بالقطارات السريعة، كما بالسيارات والطائرات، وأن جزءا كبيرا من دعاية إسرائيل عن نفسها يقوم على أنها جزء من أوروبا، وواحة ديمقراطية، في منطقة يخيم عليها التخلف!
المصدر:القدس العربي

موضوعات تهمك:

إعادة الاعتبار للفكر الاقتصادي العربي

قد يعجبك ايضا