رفع الفائدة على الدولار.. التداعيات والآثار

انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة التي تتحرك في اتجاهات معاكسة لحركة الفائدة على الدولار.
سبب رفع سعر الفائدة هو التضخم غير المسبوق في الولايات المتحدة، وكالعادة لحقتها الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي.
رفع سعر فائدة الاقتراض يعني رفع الفائدة المدفوعة على الودائع والأدوات بالدولار والفائدة المقبوضة على القروض والدين بالدولار.
النمو الاقتصادي سيتباطأ بسبب ضعف إنفاق المستهلكين للمال وضعف استثمار الشركات لأن أموالهم مودعة في البنوك.
التضخم نتيجة التيسير الكمي، والإفراط في طباعة الأموال، والارتفاع المستمر بأسعار المواد الأولية بشكل غير منطقي، نتيجة ظروف غير اعتيادية كحرب أوكرانيا.
الاقتراض للشركات يصبح أكثر كلفة، بالتالي تقلل الاقتراض للاستثمار؛ حيث لا جدوى كبيرة منه. انخفاض إنفاق الأفراد، ينعكس في انخفاض الأرباح والمبيعات للشركات.
* * *

بقلم: رامي كمال النسور
لقد مر زمن طويل كانت الفائدة فيه على الدولار وعملات العالم قاطبة في أدنى مستوياتها، إلا أن مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي فاجأ العالم أو ربما كان العالم يتوقع ذلك وهو أن تم الرفع الثاني لسعر الفائدة على الدولار مع وعود برفع جديد قريباً مرتين هذا العام، والسبب هو التضخم غير المسبوق في الولايات المتحدة، وكالعادة لحقتها الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي.
ولقد وردتني عدة تساؤلات حول هذا الأمر من رفع سعر الفائدة على الدولار وتبعها في ذلك عملات أخرى مثل الدينار الأردني والريال السعودي والدرهم الإماراتي وغيرها وما هي التداعيات في جميع الأنشطة.
وفي ما يلي ملخص مختصر بسيط لأثر هذا الرفع الذي من المتوقع جداً أن يتكرر مرتين على الأقل في العام 2022:
‏أولاً: رفع الفائدة، ماذا يعني؟
في ما يلي عدة نقاط تلخص موضوع رفع سعر الفائدة والآثار المترتبة على ذلك:
1- رفع فائدة الاقتراض يعني رفع الفائدة المدفوعة على الودائع والأدوات بالدولار والفائدة المقبوضة على القروض والدين بالدولار.
2- الهدف منه كبح التضخم.
3- التضخم يأتي نتيجة التيسير الكمي (الإفراط في طباعة الأموال وأولها الدولار الأمريكي)، كما يأتي نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأولية بشكل غير منطقي، نتيجة ظروف غير اعتيادية كالحرب التي تدور الآن بين روسيا وأوكرانيا..
4- الأفراد والشركات يودعون أموالهم في البنوك للاستفادة من عائد الودائع المرتفع.
‏5- النمو الاقتصادي سوف يتباطأ: بسبب ضعف إنفاق المستهلكين للمال وضعف استثمار الشركات لأن أموالهم مودعة في البنوك.
6- الاقتراض للشركات يصبح أكثر كلفة، بالتالي تتوقف أو تتباطأ عن الاقتراض للاستثمار؛ حيث لا توجد جدوى كبيرة هنا من الاستثمار.
7- انخفاض إنفاق الأفراد، ينعكس هذا في انخفاض الأرباح والمبيعات للشركات.
‏8- أكثر الأسهم تضرراً: قطاع التجزئة نتيجة لتراجع الطلب + الشركات التي عليها قروض كبيرة لأنها ستدفع كلفة أكثر على قروضها، ما سيأكل من أرباحها أو سيزيد من خسائرها.
9- أكبر المستفيدين: جهات التمويل والإقراض مثل البنوك، مثل: أسهم البنوك – السندات والصكوك- التمويل الجماعي بالدين..
10- ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع نشاط الشركات.
‏11- أسهم النمو (مثل: أمازون – فيسبوك)، سوف تتضرر، لأن تقييمها عادة يعتمد على التدفقات النقدية المستقبلية.
12- المفترض حدوث انخفاض في أسعار السلع والخدمات نتيجة ارتفاع قيمة العملة وانخفاض الطلب.
13- انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة الذين يتحركون في اتجاهات معاكسة لحركة الفائدة على الدولار.
14- انخفاض أسعار العقار، بسبب اعتمادها على القروض وقلة الإقبال عليها.
15- تضرر العملات غير المرتبطة بالدولار: مثل عملتي الكويت ولبنان ولكن بشكل متفاوت.
‏16- ارتفاع قيمة الدولار، والعملات المرتبطة معه مثل الدينار الأردني والدرهم الإماراتي والريال السعودي
17- العملات الرقمية سوف تتضرر غالباً لوجود البديل خاصة أن لا عائد ثابتاً عليها سوى الارتفاعات في قيمتها
18- إذا أخذت قرضاً بفائدة ثابتة، لن يتغير عليك شيء، لكن لو كان قرضك بفائدة متغيرة، سوف تزيد فائدة القرض كلما ارتفع سعر الفائدة.
‏ماذا يجب عليك أن تفعل في ظل هذه الظروف؟
إذا كنت مستثمراً طويل المدى، استمر على طريقة متوسط التكلفة بالدولار DCA أو الشراء على دفعات المنتظمة ولا تنظر للسوق.
أخيراً فإننا ننصح بما يلي:
– ركز على المنتجات التمويلية: أسهم البنوك، أحد البنوك المحلية صرح بأن رفع سعر الفائدة 1% سيرفع من أرباح البنك في السنة 120 مليون درهم
– اقتنص شراء أسهم بأقل من قيمتها الحقيقية
– برامج الادخار
– الاستثمار في التمويل: التمويل بالدين
وأخيراً أرجو ملاحظة أن كل ما جاء أعلاه قد يختلف تحققه من اقتصاد لآخر بحسب الظروف المحيطة من نمو اقتصادي وسياسات مالية ونقدية واقتصادية.
* د. رامي كمال النسور مستشار الأسواق المالية
المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

الدولار واليورو في أجواء الحرب

قد يعجبك ايضا