رسائل صندوق النقد حول آفاق اقتصاد المنطقة

إذا ثبت أن التضخم مستمر، فقد تحتاج البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل استباقي لمنع تثبيت توقعات التضخم.

عندما تحدث المالية التعديلات، يجب أن ترتكز على خطة مالية متوسطة الأجل ذات مصداقية توضح ذلك بوضوح وتبين القدرة على تحمل الديون.

الاستعداد لفصل جديد من خلال الاستثمار في الانتعاش التحولي وإعادة توجيه تركيز الدولة نحو الصحة والتعليم والتوسع الاجتماعي وشبكات الأمان.

سحب تدريجي لدعم القطاع المالي – بطريقة تتجنب حالات الإفلاس مع استهداف دعم الشركات القابلة للاستمرار – أمر بالغ الأهمية لتعزيز القطاع الخاص.

تشجيع إعادة توزيع العمالة أمر حيوي بمجرد أن يترسخ الانتعاش بما في ذلك تحديث خدمات التوظيف العامة والتوسع في التدريب المهني للشباب والنساء.

* * *

بقلم: علي توفيق الصادق

قراءة في تقرير آفاق اقتصاد الشرق الأوسط ووسط آسيا، الذي نشره صندوق النقد الدولي أثناء الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في الفترة 11 – 17 أكتوبر / تشرين الأول 2021، تبرز رسائل رئيسية حول آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) منها ما يلي:

استمرار الانتعاش الاقتصادي الضعيف مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة مينا بنسبة 4.1 في المئة في كل من عامي 2021 و 2022 بعد الانكماش الحاد الذي شهده عام 2020 الذي بلغ 3.2 في المئة.

أحرزت منطقة مينا تقدماً جيداً منذ بداية عام 2021 بالإضافة إلى دول مجلس التعاون. البيانات المتوفرة عن النصف الأول من عام 2021 تبين أن التعافي الاقتصادي مستمر على الرغم من تفشي متحورات فيروس «كورونا».

كما أن آفاق الاقتصادات المصدرة للنفط تحسنت مع ارتفاع أسعار النفط والانخفاض التدريجي في قيود إنتاج النفط. تجدر الملاحظة أن الانتعاش غير منتظم وغير مكتمل.

موجة جديدة للجائحة تضرب البلدان ذات التقدم الضعيف في التطعيم. البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة والمتأثرة بالصراعات تعتمد على المبادرات متعددة الأطراف للحصول على اللقاح.

ارتفاع التضخم يؤدي إلى تقليص فاعلية السياسة الاقتصادية الكلية: يؤدي ارتفاع التضخم إلى تقليص فاعلية السياسة النقدية، بالإضافة للقيود التي يفرضها مجال السياسة المالية المحدودة.

كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يؤدي إلى زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما بالنسبة للاقتصادات منخفضة الدخل والاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات.

استمرار حالات التعافي المتباينة بين الاقتصادات المختلفة مع وجود مخاوف بشأن الندوب الاقتصادية: على المدى المتوسط، من المتوقع أن يظل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أقل من توقعات ما قبل الأزمة بنحو 2.4 في المئة في منطقة مينا.

عدم المساواة آخذ في الازدياد: المتأثرون سلبياً هم العمال ذوو المهارات المتدنية والشباب والنساء.

تتراكم المخاطر ونقاط الضعف مع تزايد عدم اليقين بشأن سرعة التغلب على الجائحة. تشمل المخاطر التأخير في التطعيمات، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وانسحاب دعم السياسة سابق لأوانه، وتضخماً مستمراً واضطرابات اجتماعية ومخاطر جيوسياسية وأمنية، وصدمات مناخية.

تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى معالجة بعض التحديات الرئيسية التالية:

تثبيت الديون: أدت الزيادة في نسب الديون في منطقة مينا من 47.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ( ما يعادل 1.6 تريليون دولار) في عام 2019 إلى 55.1 في المئة (ما يعادل 1.8 تريليون دولار) في عام 2020 إلى تفاقم الديون.

ضعف انتعاش العمالة: متوسط معدل البطالة في منطقة مينا ارتفع إلى 11.6 في المئة في عام 2020 وهو معدل أعلى من المعدلات خلال الأزمات الأخيرة الأخرى.

تأثير قطاع الشركات: تعافى قطاع الشركات إلى مستويات ما قبل الجائحة، لكن الشركات الأصغر وتلك الموجودة في القطاعات الحساسة للاتصال لم تتعاف بعد. أما الشركات المتحولة رقمياً، وكذلك تلك التي كانت أساسياتها قوية قبل الأزمة ومخازنها قادرة على التخفيف جزئياً من تأثير الجائحة.

اعتماداً على قوة الانتعاش ودعم السياسة، قد تحتاج 15 إلى 25 في المئة من الشركات إلى إعادة هيكلتها أو تصفيتها. قد تكون لهذا آثار غير مباشرة في البنوك المعرضة لهذه الشركات والقيود على توفير الائتمان في السنوات المقبلة.

مقايضات السياسات: سيواجه العديد من البلدان مقايضات سياسية صعبة أثناء إدارتها للجائحة.
أن حيز السياستين المالية والنقدية أصبح أكثر محدودية لبناء الانتعاش الأكثر فعالية. يجب أن تكون السياسات شاملة وأن تستغل أوجه التآزر.

اللقاحات: لا يزال تكثيف الحصول على اللقاح وتوزيعه يمثل الأولوية القصوى على المدى القصير لإنقاذ الأرواح.
دعم الانتعاش وتقليل الاختلافات: سيكون التعاون العالمي والإقليمي القوي أمراً بالغ الأهمية لتحقيق هدف تطعيم ما لا يقل عن 40% من سكان المنطقة بحلول نهاية عام 2021 و70% بحلول النصف الأول من عام 2022.

الدعم المالي: يجب أن يكون الدعم الإضافي موجهاً بشكل جيد، وسحب الدعم في نهاية المطاف من البلدان التي لديها حيز مالي أكبر تدريجياً.

الدعم النقدي: إذا ثبت أن التضخم مستمر، فقد تحتاج البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل استباقي لمنع تثبيت توقعات التضخم.

أطر السياسات الكلية: سيكون تحسين أطر السياسات أمراً مهماً للحد من المفاضلات. عندما تحدث المالية التعديلات، يجب أن ترتكز على خطة مالية متوسطة الأجل ذات مصداقية توضح ذلك بوضوح وتبين القدرة على تحمل الديون.

السياسات المالية: سحب تدريجي لدعم القطاع المالي – بطريقة تتجنب حالات الإفلاس مع استهداف دعم الشركات القابلة للاستمرار – أمر بالغ الأهمية لتعزيز القطاع الخاص.

أسواق العمل: يعد تشجيع إعادة توزيع العمالة أمراً حيوياً بمجرد أن يترسخ الانتعاش، بما في ذلك من خلال تحديث خدمات التوظيف العامة والتوسع في التدريب المهني، وخاصة للشباب والنساء.

الاستعداد لفصل جديد من خلال الاستثمار في الانتعاش التحولي.

تقليص دور الدولة: إعادة توجيه تركيز الدولة نحو الصحة والتعليم والتوسع الاجتماعي وشبكات الأمان.
الاستفادة من الاتجاهات العالمية: توسيع نطاق التقنيات الرقمية، التي كانت أساسية في الاستجابة للأزمة.

معالجة المناخ: الاستثمار في التكنولوجيا المقاومة للمناخ لمعالجة أزمة وجودية وخلق وظائف جديدة.
سلة الرسائل التي بيناها أعلاه بحاجة إلى مراجعة وتدقيق واختيار الرسائل التي تحتاج إلى معالجة ووضع خطة تنفيذ لها.

* د. علي توفيق الصادق خبير مالي ومستشار اقتصادي

المصدر| الخليج

موضوعات تهمك:

كيفية تمرير القرارات الاقتصادية الصعبة ـ نصائح صندوق النقد

 

قد يعجبك ايضا