رئاسة الوزراء الجديدة في فرنسا

يعكس تعيين إليزابيث بورن ووضع امرأة في أعلى هرم السلطة أي رئاسة الوزراء رغبة في تأكيد القطع مع التقاليد الفرنسية القديمة.
يُجمع الكثير أنّ رئيسة الوزراء الجديدة لن تختلف عن سلفها جون كاستاكس الذي لم يترك أثرا في السياسة الفرنسية بسبب طغيان شخصية رئيس الجمهورية.
تنتمي رئيسة الوزراء الجديدة إلى المعسكر الاشتراكي في بداياتها ثم انضمت لحزب ماكرون منذ الساعات الأولى لتلتحق بماكرون وتصطف بجانب الحزب اليميني.
انتهى زمن الاصطفاف الأيديولوجي بأعلى هرم السلطة الفرنسية ولم يعد لمقولات اليمين واليسار معنى منذ عهد ساركوزي الذي استعان بعدد كبير من قيادات الحزب الاشتراكي.
ستكون إليزابيث بورن مجرّد واجهة لماكرون الحاكم الفعلي وصاحب الصياغة النهائية للقرارات السيادية، هذا إذا اعتبرنا أنّ حزبه سيفوز بأغلبية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة ليتولى رئاسة الحكومة.
* * *

بقلم: محمد هنيد
بتعيين السيدة إليزابيث بورن رئيسة للوزراء في فرنسا من قبل الرئيس المنتخب حديثا إيمانويل ماكرون تكون الرئاسة الفرنسة قد انطلقت في منعطفها السياسي الجديد.
تعوّض السيدة بورن رئيس الوزراء السابق جان كاستاكس الذي لم يترك بصمات سياسية تذكر في الداخل أو في الخارج بسبب طبيعة النظام السياسي الفرنسي الذي يبقى نظاما رئاسيا في كل الأحوال.
ليست رئيسة الوزراء الجديدة غريبة عن الساحة السياسية الفرنسية فقد تقلبت في مناصب وزارية عديدة منها وزارة النقل (2017 -2019 ) ووزارة البيئة (2019 -2020 ) ثم وزيرة العمل ( 2020 -2022 ) لكنها ثاني امرأة تتقلد منصب رئاسة الحكومة بعد ثلاثين سنة من تقلّد المنصب من طرف إديث كريسون 1991 – 1992.
تنتمي رئيسة الوزراء الجديدة إلى المعسكر الاشتراكي في بداياتها بعد أن شغلت منصب مديرة مكتب الاشتراكية سيغولان رويال ثم سرعان ما انضمت إلى حزب الجمهورية إلى الأمام منذ الساعات الأولى لتلتحق بالرئيس ماكرون وتصطف إلى جانب الحزب اليميني.
إن أوّل القراءات حول هذا الترشيح هي تلك التي تقرّ بنهاية زمن الاصطفاف الأيديولوجي في أعلى هرم السلطة الفرنسية حيث لم يعد لمقولات اليمين واليسار معنى حقيقي، وذلك منذ عهدة الرئيس السابق ساركوزي الذي استعان بعدد كبير من قيادات الحزب الاشتراكي الفرنسي.
أما الرسالة الثانية فهي رغبة في تأكيد القطع مع التقاليد الفرنسية القديمة بوضع امرأة في أعلى هرم السلطة أي رئاسة الوزراء.
لكن هناك من يرى أن المسألة لا تتعلق بهذه المستويات فقط بل هي توجّه سياسي فرنسي رسمي إلى إعادة صياغة الملفين الاجتماعي والاقتصادي أساسا. فقد كانت السيدة بورن معروفة بتوجهاتها الليبرالية فيما يخص إدارة الشركات الحكومية الكبرى وهو الأمر الذي قد يزيد في تعميق جذور الأزمة الاجتماعية في فرنسا.
صحيح أنّ هذا التوجه قد يساعد على إنعاش الخزينة وعلى مزيد تحرير الاقتصاد من قبضة التزاماته الاجتماعية والنقابية خاصة لكنه سيكون مكلفا من الناحية الاجتماعية في بلد يعاني من تداعيات الجائحة، وما خلفته من أزمات.
يُجمع كثيرون على أنّ رئيسة الوزراء الجديدة لن تختلف عن سابقها جان كاستاكس الذي لم يترك أثرا يُذكر في السياسة الفرنسية بسبب طغيان شخصية رئيس الجمهورية.
بل ستكون مجرّد واجهة أخرى للرئيس الذي هو الحاكم الفعلي وصاحب الصياغة النهائية للقرارات السيادية، هذا إذا اعتبرنا أنّ حزب الجمهورية إلى الأمام سيتمكن من الفوز بأغلبية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة وسيتولى رئاسة الحكومة.
* د. محمد هنيد أستاذ محاضر في العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس.
المصدر: الوطن الدوحة

موضوعات تهمك:

إرهاصات المشهد الجديد في فرنسا

قد يعجبك ايضا