رؤية في تطوير نظام التعليم

تعميم منهج البحث الاستقرائي في كافة الجامعات والتخصصات والغاء اللائحة العامة للجامعات علي ان تضع كل جامعة لائحتها الخاصة.

اعترف شاه إيران الراحل بخطئه إذ حاول أن يدخل إلى بلاده من دول العالم المتقدم ما لا طاقة لبلاده وشعبه به فكانت الثورة التي جرت البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.

لا يحتاج تطوير التعليم بمصر لفلسفة بل لفكر يعرف ما ينبغي عمله، بعيدا عن أية مؤثرات من الأفكار بالغرب أو الشرق فنحن أمة سبقت العالم لما لا يعرفه.

ينبغي أن تكون نظرتنا لتطوير التعليم نظرة مستقبلية بل ونظرة قومية واعية بقدرات البلاد وطاقة الشعب ومستوى المعيشة والديون الخارجية، ورؤية للتحولات الدولية والنظام العالمي.

* * *

بقلم: محمد السعيد عبدالمؤمن

تطوير التعليم لا يحدث من خلال النقل عن الآخرين في الغرب أو الشرق، مهما بلغ تقدم التعليم في الدول التي ننقل عنها، قلما نكن في حسبانهم وهم يضعون نظام التعليم عندهم، فكل دولة تضع نظام التعليم من خلال دراسات قومية للبلاد ومن فيها وللعالم من حولها، وما تريده وما تحتاجه، وما يتفق مع قدرات الشعب وطبيعة شخصيته القومية، فضلا عن مستوى طموحه، ومقدار مسئولياته في الداخل والخارج.

من ثم ينبغي أن تكون نظرتنا لتطوير التعليم ليست نظرة مستقبلية فحسب، بل نظرة قومية صحيحة واعية بقدرات البلاد وطاقة الشعب ومستوى المعيشة العامة والديون الخارجية، فضلا عن رؤية بصيرة للتحولات الدولية، وأوضاع المنطقة، ومنهج التعامل مع العالم والنظام العالمي.

لقد كان الخطأ الذي وقع فيه شاه إيران الراحل، والذي اعترف به قبل وفاته، أنه حاول أن يدخل إلى بلاده من دول العالم المتقدم ما لا طاقة لبلاده وشعبه عليه، فكانت الثورة التي جرت البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.

تطوير التعليم في مصر ليس في حاجة إلى فلسفة، وإنما إلى فكر يعرف ما ينبغي عمله، بعيدا عن أية مؤثرات من الأفكار في الغرب أو الشرق، فنحن أمة سبقت العالم إلى ما لا يعرفه، وما لم يستطع مجاراته، فسعى إلى سرقة تاريخه وآثاره، وتدمير طاقته الخلاقة، وإبعاده عن طريقه المستقيم.

تطوير التعليم ليس في حاجة إلى العنترية الفكرية أو العملية، إنما إلى المنهج الواضح الراسخ من خلال الحق المبين، بعيدا عن الطبقية أو العنصرية أو التنفرقة العلمية، فالعلم حق وينتمي إلى مصدر واحد، ومنهج واحد هو الله سبحانه، والمنحرف عنه إما مشرك أو ضعيف الإيمان!

أقترح لتطوير منظومة التعليم الآتي:

أولا المرحلة الابتدائية: السنوات الأربع الأولى يدرس فيها التلميذ أربع مقررات، هي: مبادئ الدين، مبادى اللغة العربية، مبادى اللغة الإنجليزية، مبادى الحساب. وفي السنتين الخامسة والسادسة يضاف مقرري مبادى الحاسوب والتاريخ.

ثانيا: المرحلة الإعدادية: يدرس فيها التلميذ مقرر اللغة العربية والقرآن، مقرر اللغة الإنجليزية، مقرر الحساب والجبر، مقرر التاريخ العام والجغرافيا، مقرر البيئة والإنسان والأحياء، مقرر الكمياء.

المرحلة الثانوية العامة تقسم إلى التخصصات التالية: أولا: العلوم العامة، وتضم مقررات: اللغة العربية والقرآن، مقرر التاريخ والجعرافيا، مقرر اللغة الأجنبية، البيئة والمجتمع، الأدب والفن، الحاسبات، مناهج الفكر والفلسفة.
المدارس الثانوية التخصصية، وتضم المدارس الزراعية، المدارس الصناعية، المدارس الاقتصادية، مدارس الإدارة والتخطيط، المدارس الرياضية،مدارس الفنون.

أما الجامعات فينبغي أن يعاد النظر أيضا في تنظيم كلياتها ومعاهدها بصورة عملية أكثر، وبلائحة متطورة ونظرة أعمق ورؤية مستقبلية، ومن ثم أقترح الآتي:كلية العلوم الإنسانية وتضم إليها كليات الآداب والألسن ودار العلوم والعلوم السياسية وكلية التربية ومعاهد وكليات اللغات والترجمة.

كلية الاقتصاد وتضم إليها كلية التجارة وكليات الإدارة والتنظيم والتخطيط.

كلية الهندسة وتضم إليها كليات ومعاهد الدراسات الهندسية والتطبيقية والصناعية.

كلية الطب وتضم إليها كلية الصيدلة ومعاهد وكليات التمريض.

كلية الزراعة وتضم أليها المعاهد الزراعية والطب البيطري والتصنيع الزراعي والصناعات الريفية.

كلية المياه والري وتحسين التربة، والمناخ.

إعادة النظر في كوادر التعليم من الابتدائية إلى الأستاذية، بحيث يكون التعيين من خلال عقود محددة المدة، وفصل كوادر الإدارة عن كوادر المدرسين، وإلغاء كادر الأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين، مع استمرار من تخطى سن الستين في العمل بشرط أن يستمر في تقديم ونشر بحوث علمية بعد ترقيته إلى وظيفة أستاذ، ويمنح كرسي التخصص بمكافأة إضافية، فضلا عن منحه الحصانة العامة.

تعميم منهج البحث الاستقرائي في كافة الجامعات والتخصصات.

الغاء اللائحة العامة للجامعات علي ان تضع كل جامعة لائحتها الخاصة.

اعادة النظر في لائحة الجودة بناء علي الاسس السابقة.

تاكيد تخصص وكالة الكلية لخدمة المجتمع والبيئة في ان تكون حلقة وصل بين تخصصات الكلية و المؤسسات و الهيئات التي تعمل فى اطارها لكى تمدها بالبحوث التى تحتاجها.

يتم تعيين المعيدين والمدرسين المساعدين من خلال مسابقة علمية وتعيين اعضاء هيئة التدريس من خلال عقود سنوية.

يطلب من اعضاء هيئة التدريس ورؤساء الجامعات و عمداء الكليات ووكلائها ورؤساء الاقسام رؤية سنوية حول مستقبل الدراسات فى تخصصاتهم ولا يجدد لهم بغير هذه الرؤية.

والله ولي التوفيق.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بكلية الآداب، جامعة عين شمس.

موضوعات تهمك:

الأزهر الشريف والخطابة

قد يعجبك ايضا