دوافع التصعيد من البلطيق إلى الباسيفيك

محمود زين الدين4 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
البلطيق

أهي محاولة للهروب من التضخم وأزمة العملات، نحو ملفات جيوسياسية كبرى تخفي جوهر الأزمة وحقيقتها؟!
ما هي مصلحة الولايات المتحدة في التصعيد، سواء في بحر البلطيق، أو مضيق تايوان، أو إقليم شينجيايغ (تركستان الشرقية).
ما الغاية من التصعيد الأمريكي في كل الجبهات؟ إن لم تكن واشنطن ترغب بحرب نووية شاملة، فلماذا تصعد في كل الجبهات إذًن؟
ما الغاية من نقل المواجهة من البلطيق إلى الباسفيك؟ هل هي محاولة أمريكية للضغط على الصين للابتعاد عن روسيا؟ أمر لم يتحقق.
تفجيرات نورد ستريم1 ضغطت بقوة على أعصاب فنلندا والسويد خشية تطور الصراع في بحر البلطيق لمواجهات يدفع ثمنها البلدان المشاطئان لروسيا في بحر البلطيق.
سيغرق العالم في أسئلة وتفاصيل ميدانية وظلام وشتاء أزمة اقتصادية قبل الغرق في ظلام شتاء نووي فالتهديد بالأسحلة النووية أقل أهمية إذا غرق العالم في أزمة اقتصادية لا يعرف من وراءها.
* * *

بقلم: حازم عياد
انتهى التصويت في مجلس الامن على استفتاءات نظمتها روسيا فيما يسمى جمهوريتي (لوغانسك ودونيتسك) وإقليمي (خيرسون وزابوريجيا) للانضمام إلى الاتحاد الروسي بنتيجة متوقعة، وهي الفيتو.
فبعد أن امتنعت أربع دول، هي الصين والهند والبرازيل والغابون، عن التصويت، فيما أيدته 10 دول أخرى؛ استخدمت روسيا حقها بالفيتو (الاعتراض) على قرار الإدانة الذي تقدمت به الولايات المتحدة الامريكية وألبانيا.
لم يكن القرار الوحيد الذي خضع للفيتو؛ فالناطق باسم البيت الأبيض عاد وأكد للرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الوقت ليس مناسبا لقبول طلب أوكرانيا لعضوية الناتو، في حين استمر الجدل المتعلق بإمكانية انضمام السويد وفنلندا للناتو، مصحوبا بجرعة كبيرة من التوتر.
فتفجيرات السيل الشمالي ضغطت بقوة على أعصاب فنلندا والسويد خشية أن يتطور الصراع في بحر البلطيق إلى مواجهات يدفع ثمنها البلدين المشاطئين لروسيا في البلطيق، فاشتعال المواجهات بعد عمليات التخريب المنظمة لأنبوب غاز السيل الشمالي الروسي (نورد ستريم1) باتت متوقعة في البلطيق.
ساحة العمليات العسكرية لم تعد مقتصرة على أوكرانيا بعد أن امتد أثرها إلى بحر البلطيق، ويمكن أن تتسع الدائرة لتشمل مسطحات مائية أكبر في البحر الاسود والاحمر والمتوسط، فضلا عن بحر الشمال، وصولا إلى المتجمد الشمالي وممراته المعقدة، وبحر اليابان وجزره المتشابكة.
ما شهدناه مساء الجمعة من إطلاق كوريا الشمالية صواريخ بالستية فوق الجزر اليابانية مثال على ذلك؛ إذ جاء بعد ساعات قليلة من عقد طوكيو مؤتمراً ناقش ملف المسلمين الأيغور في العاصمة اليابانية؛ على غير عادة اليابان المنغمسة في مطالبها بجزر سخالين (الكوريل) من روسيا؛ لتقفز وبحركة بهلوانية نحو عقد مؤتمر يناقش ملف الأقلية المسلمة في الصين؛ إذ لم يعرف عنها هذا الاهتمام، وكان الأجدى أن تعقد مؤتمر عن مسلمي الروهينغا في ميانمار؛ جوارها الجغرافي القريب.
مؤتمر استفز الصين التي تواجه استفزازاً مماثلاً في مضيق تايوان بإرسال الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا قطعها البحرية بالقرب من الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً من البر الصيني.
الساحات كلها باتت ملتهبة، ويصعب القول إن لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزباروجيا هي الملفات الوحيدة المتفجرة في العالم، فهناك الكثير من الساحات التي باتت على وشك الانفجار، وهو ما يدفع للتساؤل:
ما هي مصلحة الولايات المتحدة في التصعيد، سواء في بحر البلطيق، أو مضيق تايوان، أو إقليم شينجيايغ (تركستان الشرقية).
ما هي الغاية من نقل المواجهة من البلطيق إلى الباسفيك؟ هل هي محاولة أمريكية للضغط على الصين للابتعاد عن روسيا؟ أمر لم يتحقق.
أم أنها محاولة للهروب من الفيل القابع في الغرفة، ممثلاً بالتضخم وأزمة العملات، نحو ملفات جيوسياسية كبرى تخفي جوهر الأزمة وحقيقتها، ففي النهاية ما هي الغاية من التصعيد الأمريكي في كل الجبهات؟ إن لم تكن واشنطن ترغب بحرب نووية شاملة، فلماذا تصعد في كل الجبهات إذاً؟
ختاما.. سيغرق العالم في الاسئلة وفي التفاصيل الميدانية وفي ظلام وشتاء الازمة الاقتصادية قبل ان يغرق في ظلام الاسلحة وشتائها النووي؛ فالتهديد بالاسحلة النووية يصبح اقل اهمية في حال غرق العالم في ازمة اقتصادية لن يعرف سببها ومسببها الحقيقي.

* حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

خبراء يرجّحون أن تعلم واشنطن بتحضير موسكو لهجوم نووي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة