دمشق وما وراء الأكمة

هل تستجيب اسرائيل للتنبيه الروسي أم ستتعامل معه على انه ليس اكثر من امتصاص ” للضيق السوري”؟
يبد أن السيناريو سيكتب بكيفية جديدة لكن تطبيقه على خشبة المسرح الاقليمي مرهون بالكر والفر بين القوة الخشنة والقوة الناعمة.

عدم الرد السوري على الاعتداءات الاسرائيلية له أسباب عديدة داخلية وإقليمية ودولية يطول شرحها، وأعتقد أن من ضمنها الضغط الروسي وربما الايراني.

هل تشهد الجبهة السورية مع إسرائيل تطورات نحو تعميق الاضطراب بالمنطقة بردود سورية على الاعتداءات او بترك حزب الله يقوم بأعمال تفهم إسرائيل أنها بعض الرد؟

روسيا أمام خيارين: إما ان تستمر في الضغط على سوريا لابتلاع مرارة استمرار الغارات الإسرائيلية لئلا تتورط بالصراع مباشرة مع إسرائيل أو أن تترك إسرائيل تعربد مما يفقد روسيا بعض وزنها النوعي!

* * *

بقلم: وليد عبدالحي

من الفطنة البحث في ما وراء تصريح المبعوث الروسي الى سوريا الكسندر لافرينتييف مؤخرا والذي طالب فيه اسرائيل بـ”احترام سيادة سوريا ووقف القصف غير الشرعي لاراضي سوريا” وكان المندوب الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قد صرح في سيبتمبر الماضي بنفس المضمون.

اعتقد ان عدم الرد السوري على الاعتداءات الاسرائيلية له اسباب عديدة داخلية واقليمية ودولية يطول شرحها، واعتقد ان من ضمنها الضغط الروسي وربما الايراني لكي لا تجد هاتان الدولتان نفسيهما في دوامة تصاعد الردود والتورط في الحرب لا سيما وأن ملابسات اسقاط طائرة روسية عام 2018 وما ترتب عليها من تداعيات بين اسرائيل وروسيا ما تزال حاضرة في الذهن.

لكني أعتقد ان نقاشا خلف الابواب يدور بين دمشق وموسكو حول التعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية، ويبدو أن روسيا بدأت تتحسس “ضيق الذرع السوري” لا سيما وأن الثقة السورية بذاتها اضحت مختلفة كثيرا عن الفترة بين 2011 الى 2018، بعد أن استقر لها الامر داخليا بشكل لا لبس فيه.

لذا يبدو أن روسيا وجدت نفسها امام خيارين احلاهما مر: فإما ان تستمر في الضغط على سوريا بابتلاع مرارة استمرار الغارات الإسرائيلية لكي لا تتورط روسيا في الصراع مباشرة مع اسرائيل، او ان تترك اسرائيل تعربد مما يفقد روسيا بعضا من وزنها النوعي في استراتيجيات التحالف معها وفي استراتيجيات الصراع الدولي على المنطقة.

ويبدو ان تصريحات المندوب الروسي الاممي والمبعوث الروسي لسوريا بعده فيها انذار هادئ لاسرائيل بأنه في القادم من الايام ستكون سوريا اكثر تحررا في قرار الرد على الاعتداءات الاسرائيلية.

وقد يقوم وزير الخارجية الروسي بتكرار الموقف الروسي في فترة قريبة أو يقوم بنقل الموقف الروسي لإسرائيل عبر قنوات دبلوماسية، ومن المؤكد ان الروس بحثوا مع الاسرائيليين الامر في السابق ولكن خلف الابواب، لكن الاعلان المتواتر مؤخرا من الروس عن الموضوع يحمل في طياته نقلة في الموقف الروسي.

ذلك يعني أن الجبهة السورية مع إسرائيل قد تشهد تطورات تدرجية وتنحو نحو تعميق الاضطراب في المنطقة اما بردود سورية على الاعتداءات او بترك حزب الله يقوم باية أعمال يتم فهمها في اسرائيل على انها “بعض الرد”.

وهو امر قد يعيد الصراع الى الواجهة من جديد، وقد تكون المعارضة السورية بمختلف أطيافها الاكثر رغبة في تصاعد الأوضاع بين سوريا وإسرائيل لعل ذلك يساعدها على التقاط انفاسها في الشمال بعدما اختنقت في بقية المناطق.

فهل تستجيب إسرائيل للتنبيه الروسي أم ستتعامل معه على انه ليس اكثر من امتصاص ” للضيق السوري”؟ اعتقد ان السيناريو سيكتب بكيفية جديدة ولكن تطبيقه على خشبة المسرح الاقليمي مرهون بالكر والفر بين القوة الخشنة والقوة الناعمة.

* وليد عبد الحي أستاذ علوم سياسية وباحث في المستقبليات والاستشراف.

موضوعات تهمك:

إعادة التموضع من دمشق حتى الساحل الغربي

قد يعجبك ايضا