دفن النظام السوري جثث عشرات آلاف الضحايا باعتراف حفاري القبور

محمود زين الدين28 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
محمود زين الدين
تقاريرمميزة
Ad Space
النظام السوري

تحدث في برلين من وصفا بـ”بيدين صغيرتين” لآلة الموت السورية: رجلان مسؤولان عن دفن جثث ضحايا القمع في مقابر جماعية بضواحي دمشق.
من البداية كان لدى النظام السوري مسار عمل في عدم التخلي عن الجثث على الفور وتم تطوير نظام الدفن “السائل” للجثث عن طريق التجربة والخطأ.
القمع والتعذيب والقتل هي أمور يعرف نظام بشار الأسد كيف يقوم بها بفعالية، إذ لم يعد بحاجة إلى إثباتها منذ بداية الثورة في شهر مارس من عام 2011.
بداية تم حفر القبور الفردية لكن بارتفاع عدد القتلى بدأت تصل شاحنات مبردة طولها 16 متراً، ممتلئة بالجثث ومرة تجاوز العدد 400 جثة دفعة واحدة فكان لا بد من حفر مقابر جماعية.
* * *
كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تحقيق نشرته اليوم الثلاثاء عن تحدثها في برلين مع من وصفتهما بـ”بيدين صغيرتين” لآلة الموت السورية، وهما رجلان مسؤولان عن دفن جثث ضحايا القمع في مقابر جماعية بضواحي دمشق.
وقالت الصحيفة الفرنسية في تحقيقها إن القمع والتعذيب والقتل هي أمور يعرف نظام بشار الأسد كيف يقوم بها بفعالية، إذ لم يعد بحاجة إلى إثباتها منذ بداية الثورة في شهر مارس من عام 2011.
لكن القتل ليس كافياً، بل يجب أيضاً التخلص من الجثث، التي هي دائما مشكلة للأنظمة الشمولية، على الأقل مشكلة لوجستية.
وأوضحت “لوموند” أن القصتين اللتين جمعتهما يتيحان فهم الطريقة التي دفن بها النظام السوري سرًا جثث عشرات الآلاف من الضحايا، الذين قتلوا في السجون ومراكز الاستجواب أو في مظاهرات أو معارك أو ماتوا في المستشفى بعد الإصابة. وهم في الأساس مدنيون، وليسوا من المقاتلين المتمردين.
هاتان القصتان من عمل لاجئيْن سوريين استقرا في ألمانيا في منطقة برلين:
الأول، الذي أطلقت عليه الصحيفة “حفار القبور” لأسباب أمنية، وصل عبر نهر الراين في عام 2018: كانت وظيفته الإشراف على عمليات الدفن السرية في مقابر جماعية على رأس فريق صغير. تدرب من عام 2011 حتى نهاية عام 2017. وسارت عشرات الآلاف من الجثث أمام عينيه.
الثاني، الذي وصل إلى برلين في عام 2016 مع موجة كبيرة من اللاجئين، كان يقود جرافة، وكان مسؤولاً عن حفر المقابر الجماعية ودفع الجثث أحيانًا داخلها. وقد مارس ذلك من صيف 2011 إلى صيف 2012، قبل أن يُسجن لأكثر من عام بقليل.
يعرف الرجلان بعضهما البعض عن بعد في دمشق، حيث كانا يعملان في نفس الموقع، لكنهما لم يلتقيا منذ أن عاشا في ألمانيا. ومع ذلك، فإن قصتيهما تتفقان وتكملان بعضهما البعض بشكل مثالي، تشير “لوموند”.
وقد أدلى أحد الرجلين بشهادته في المحاكمة التاريخية بكوبلنز في غرب ألمانيا، والتي أدت في يناير الماضي إلى الحكم على العقيد السابق لأمن الدولة أنور رسلان بالسجن المؤبد بتهمة “جرائم ضد الإنسانية”، ومعه ضابط آخر هو إياد الغريب، والذي حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف.
وتم القبض على الرجلين، اللذين كانا قد انتقلا إلى ألمانيا، بعد التعرف عليهما من قبل سجناء سابقين في “الفرع 251″، أحد أكثر مراكز الاعتقال والتعذيب شراً في النظام.
ومضت “لوموند” إلى القول إنه منذ البداية، كان لدى النظام السوري مسار عمل لن ينحرف عنه أبدًا، ويتمثل في عدم التخلي عن الجثث على الفور، موضحة أنه تم تطوير نظام الدفن “السائل” للجثث عن طريق التجربة والخطأ:
في البداية، تم حفر القبور الفردية، لكن مع استمرار عدد القتلى في الارتفاع، بدأت تصل شاحنات مبردة طولها 16 متراً، ممتلئة بالجثث. فذات مرة كان هناك أكثر من 400 جثة دفعة واحدة، وكان لا بد من حفر مقابر جماعية، وفق الشهادتين دائماً.

المصدر: لوموند

موضوعات تهمك:

مستقبل النظام السوري: مزيد من العزل؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة