حين يكون الداخلي خارجيًا بامتياز

الحزب الجمهورى الأمريكى، بمواقفه الحالية يعادي أى إجراءات جادة لمواجهة كارثة المناخ!

خروج الديمقراطيين من الحكم معناه أن العام المتبقى قبل الانتخابات التشريعية فى نوفمبر هو الأمل الوحيد لكوكبنا لأى عمل جاد بشأن المناخ.

تقديم بايدن تنازلات في تشريعات الخفض الضريبى للأسر الأكثر احتياجًا من شأنه تعقيد فرص الديمقراطيين فى البقاء فى الكونغرس والرئاسة.

أحد الإنجازات القليلة لقمة التغير المناخي باسكتلندا كانت أن فاجأ القطبان المتنافسان، أمريكا والصين، العالم بقدرتهما على الاتفاق حول تلك القضية.

كثيرًا ما تكون السياسة الداخلية الأمريكية أكثر تأثيرًا على العالم مما يمكن تصنيفه كسياسة خارجية. فالخط الفاصل بين الداخلي والخارجي لأي أمة خط وهمي.

* * *

بقلم: منار الشوربجي

كثيرًا ما تكون السياسة الداخلية الأمريكية أكثر تأثيرًا على العالم مما يمكن تصنيفه فى خانة السياسة الخارجية. فالخط الفاصل بين الداخلى والخارجى لأى أمة خط وهمى.
فأهميته لا تعدو فى تقديرى كونه خطًا يرسمه الباحثون حتى يسهل عليهم دراسة الموضوعات المختلفة ولا ينبغى أن يوليه غيرهم أهمية تتعدى ذلك الهدف.
خذ مثلًا الصراع الدائر اليوم حول مشروع بايدن الذى أطلق عليه «إعادة البناء بشكل أفضل». فرغم أن مشروع القانون الذى تبلغ تكلفته 1.6 تريليون دولار يأخذ طابع «السياسة الداخلية» إلا أنه يمس السياسة الخارجية بامتياز، حيث له تأثيره المباشر الذى يتخطى حدود الولايات المتحدة.
ومشروع القانون تعثر بمجلس الشيوخ بعد أن وافق عليه مجلس النواب. والحقيقة أن عضوًا واحدًا فى حزب الرئيس بايدن هو الذي استطاع قتل مشروع القانون.
فنظرًا للأغلبية المحدودة للغاية التى يتمتع بها حزب الرئيس فضلًا عن قواعد مجلس الشيوخ التي تمنح الأقلية دورًا هائلًا، فقد استطاع السيناتور جو مانشين تعطيل المشروع، عندما اصطف مع الجمهوريين المعارضين له.
ورغم أن الإعلام الأمريكى ركز على معارضة الرجل للخفض الضريبي الذى يقدمه مشروع القانون للأسر التى تعول أطفالًا، إلا أن مانشين معروف عنه معارضته بالقدر نفسه لبنود أخرى بالمشروع تتعلق بقضية التغير المناخي. وهى البنود التى تجسد روح الاتفاق الذى توصلت له الولايات المتحدة مع الصين فى قمة غلاسكو.
فليس سرًا أن قمة التغير المناخي التى انعقدت مؤخرًا باسكتلندا لم تحقق الكثير لمواجهة كارثة التغير المناخي التى تنتظر كوكب الأرض فى العقود القليلة الماضية.
إلا أن أحد الإنجازات القليلة التى تحققت كانت أن فاجأ القطبان المتنافسان، أمريكا والصين، العالم بقدرتهما على الاتفاق حول تلك القضية.
ففى تلك القمة، أعلنت الدولتان، فى بيان مشترك، التزامهما بالتعاون. ومغزى البيان المشترك لم يكن مجرد أن البلدين اتفقا على «بذل الجهود لسد الفجوة» بين الواقع والمأمول بالنسبة لخفض حرارة الأرض، بل على اتخاذ خطوات بعينها خاصة فى مجالات التحول للطاقة النظيفة وانبعاثات الميثان فضلًا عن نقل التكنولوجيا اللازمة للالتزام بكل ما تقدم.
ومشروع قانون بايدن «البناء بشكل أفضل» هو التنفيذ العملى لذلك الاتفاق. فهو، باختصار، تضمن 550 مليار دولار موجهة للتحول للطاقة البديلة وتقديم حوافز للقطاع الخاص للاستثمار فيها.
ولأن قتل المشروع يمثل هزيمة مدوية لبايدن فإن الجهود تدور وراء الكواليس لإنقاذه، الأمر الذى يعنى بالضرورة أن يقدم كل طرف بعض التنازلات. السؤال إذن: أى البنود هى تلك التى ستطالها تلك التنازلات؟
فإذا طالت البنود الخاصة بالتغير المناخى فقد يؤدى ذلك لانهيار الاتفاق الهش والمحدود بين أمريكا والصين، المسؤولتين أصلًا عن القدر الأكبر من انبعاثات الاحتباس الحراري. فعدم التزام الولايات المتحدة ذريعة جيدة لتملص الصين من التزامها.
لكن فشل المشروع له تبعات أخرى داخلية وخارجية. فالعلماء يحذرون من أن العقد الحالى هو آخر العقود التى يمكن خلالها إنقاذ كوكب الأرض. وفى الوقت نفسه، فإن تقديم بايدن تنازلات فى مسألة الخفض الضريبى للأسر الأكثر احتياجًا من شأنه تعقيد فرص الديمقراطيين فى البقاء بالكونغرس والرئاسة.
ولأن الحزب الجمهورى الأمريكى، بمواقفه الحالية، معادٍ لأى إجراءات جادة لمواجهة كارثة المناخ، فإن خروج الديمقراطيين من الحكم معناه أن العام المتبقى قبل الانتخابات التشريعية فى نوفمبر هو الأمل الوحيد لكوكبنا لأى عمل جاد بشأن المناخ.

* منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي
المصدر| المصري اليوم

موضوعات تهمك:

“قاعدة صينية” بالإمارات.. هل تبعد أميركا نفوذ الصين عن الخليج؟

قد يعجبك ايضا