حزام عدم الاستقرار الأفريقي

قارة أفريقيا ضحية دائمة للتشرذم والصراع واليوم ربما تكون مصدرة له للعالم أجمع.

هذا الحزام محاط بدول ضعيفة البنيان كثيرة الأزمات أي أن تمدد مساحة نشاط الإرهاب من هذا الحزام لن يوقفها إلا البحر.

الحزام يمتد من الصومال حتى بوركينا فاسو مروراً بأثيوبيا والسودان وتشاد والنيجر ومالي؛ حيث تواجه السلطات جماعات إرهاب أو تمرد أو انقسامات داخلية.

ما يجري في أثيوبيا اليوم وعلى حدودها مع السودان وتنامي الإرهاب بالصومال ومالي والنيجر وبوركينا فاسو إرهاصات لما سنشهده من نمو والتحام جماعات الإرهاب بهذا الحزام الجغرافي.

* * *

بقلم: ماجد محمد الأنصاري

منذ نهاية عهد الاستعمار الأوروبي للقارة السمراء وهي في حالة عامة من انعدام الاستقرار مع بعض الاستثناءات هنا وهناك، سيل من الانقلابات والحروب الأهلية والإبادات العرقية اجتاح القارة ومازال يجتاحها في نزيف مستمر لهذه الدول الغنية بالموارد، ورغم الاستمرار المؤلم لهذا النزيف إلا أن حزاماً جديداً من عدم الاستقرار يتشكل وقد يكون عنواناً لأزمات دولية قادمة متعددة الأوجه.

الحزام الذي نقصده يمتد من الصومال شرقاً وحتى بوركينا فاسو غرباً، مروراً بأثيوبيا والسودان وتشاد والنيجر ومالي، في كل هذه الدول تواجه السلطات الجماعات الإرهابية أو المتمردين أو الانقسامات الداخلية على أقل تقدير.

وتتراجع سيطرة الدولة تاركة المساحة أمام مكونات خطيرة من الفواعل من غير الدولة لملئها وتغذية شبكات الجريمة وتمويل الإرهاب وتسليح الميليشيات، والمشكلة هي أن ذلك يتزامن مع أحداث دولية تعزز هذا الواقع.

منذ هزيمة تنظيم الدولة في سوريا والعراق وتبدد دولته اتجهت أنظار قيادات التنظيم المتبقية إلى أفريقيا وخاصة غربها عبر الاتصال بتنظيمات مثل بوكو حرام بايعت تنظيم الدولة، وسرعان ما ارتبط ذلك ببيعة حركة الشباب الصومالية.

لكن الأخطر اليوم هو أن ما يجري في أثيوبيا والسودان قد يفتح المجال أمام اتصال جغرافي بين الأراضي التي ينشط فيها تنظيم الدولة ومؤيدوه المحليون في غرب أفريقيا وشرقها، مما يشكل كتلة جغرافية جديدة أكبر حجماً من تلك التي تشكلت بين سوريا والعراق وأقل استقراراً منها.

المجتمع الدولي يدرك ما يجري ولذلك نجد أن مختلف القوى الدولية تتحرك في هذه البقعة من العالم لمواجهة هذه التنظيمات، فرنسا كان لها عصا السبق ولكنها فشلت بشكل مدوٍ في تحقيق انتصار في مالي.

واليوم تدخل روسيا عبر قوات فاغنر واتفاقات سياسية، الخلافات بين القوى الدولية الناشطة في هذا الجزء من العالم ستكون سبباً رئيسياً في فشل جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية هناك كما كان الحال خلال السنوات الماضية.

تطورات أفغانستان وبؤر الصراع المزدهرة عالمياً تمثل رافعة لما يجري في حزام عدم الاستقرار الأفريقي ولا يستبعد أن هجرة العناصر البشرية والخبرات الفنية إلى هناك بدأت لتشكيل هيكل صلب يواجه القوات الرسمية والدولية لتبدأ معركة عالمية جديدة يبدو العالم أقل استعداداً لخوضها اليوم.

ما يجري في أثيوبيا اليوم وعلى حدودها مع السودان وتنامي العمليات الإرهابية في الصومال ومالي والنيجر وبوركينا فاسو هي إرهاصات لما سنشهده من نمو والتحام لجماعات الإرهاب في هذا الحزام الجغرافي.

الكارثة هي أن هذا الحزام محاط بعدد من الدول ضعيفة البنيان كثيرة الأزمات ما يعني أن تمدد مساحة النشاط الإرهابي من خلال هذا الحزام لن يوقفها إلا البحر، هذه القارة ضحية دائمة للتشرذم والصراع، واليوم ربما تكون مصدرة له للعالم أجمع.

* د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي المساعد بجامعة قطر

المصدر| الشرق- الدوحة

موضوعات تهمك:

فرنسا والساحل الأفريقي

قد يعجبك ايضا