حرب أوكرانيا وتوريط أميركا

يتعين على أميركا مساعدة أوكرانيا لاستعادة سيادتها لكن دون السماح لأوكرانيا بالتحول إلى محمية أميركية على حدود روسيا.
مثل هذا النمط من التسريبات وانفلات الكلام طائش يجب وقفه على الفور قبل أن ينتهي بنا الأمر في حرب غير مقصودة مع روسيا.
نتيجة التسريبات أننا لم نعد في حرب غير مباشرة مع روسيا بل نتجه نحو حرب مباشرة لم يقم أحد بإعداد الشعب الأميركي ولا الكونغرس لها.
الواضح بشكل متزايد أن سلوك بوتين لا يمكن التنبؤ به كما في الماضي وتنفد من بوتين الخيارات والوسائل لتحقيق نجاح يحفظ ماء الوجه.
كلما طالت الحرب زادت فرص حدوث أخطاء كارثية بالحسابات ودواعي ذلك تتراكم سريعاً كتسريبات مسؤولين أميركيين عن تورط أمريكا بحرب أوكرانيا.
* * *

بقلم: توماس فريدمان
إذا تابع المرء فحسب التقارير الإخبارية عن أوكرانيا، فقد يعتقد أن الحرب قد سلكت طريقاً طويلاً وطاحناً. فكلما طال أمد هذه الحرب، زادت فرص حدوث أخطاء كارثية في الحسابات. والمواد الخام اللازمة لذلك تتراكم سريعاً وبنشاط. ولتأخذ مثال التسريبات البارزة من مسؤولين أميركيين في الأيام القليلة الماضية عن تورط الولايات المتحدة في الحرب الروسية الأوكرانية.
لم تكن التسريبات جزءاً من استراتيجية مدروسة، والرئيس جو بايدن كان غاضباً منها. وبلغني أن بايدن اتصل بمدير الاستخبارات الوطنية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إيه) ووزير الدفاع، وأوضح أن مثل هذا النمط من انفلات الكلام طائش ويجب وقفه على الفور- قبل أن ينتهي بهم الأمر في حرب غير مقصودة مع روسيا.
والنتيجة المذهلة من هذه التسريبات هي أنها تشير إلى أننا لم نعد في حرب غير مباشرة مع روسيا، بل نتجه نحو حرب مباشرة. ولم يقم أحد بإعداد الشعب الأميركي ولا الكونغرس لهذا.
ومن المؤكد أن فلاديمير بوتين غير غافل عن مقدار تسليح الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لأوكرانيا بالمواد والاستخبارات. لكن الخطر أن تكون التسريبات فرصة لبوتين للرد بطرق قد تؤدي إلى توسع خطير لنطاق هذا الصراع، وجر الولايات المتحدة بأكثر مما تريد.
وذكر مسؤولون أميركيون كبار أن خطر هذا مضاعف لأن من الواضح لهم بشكل متزايد أن سلوك بوتين لا يمكن التنبؤ به كما كان في الماضي. وبوتين تنفد منه الخيارات والوسائل لتحقيق نجاح يحفظ ماء الوجه.
وأشار بايدن لفريقه إلى أن بوتين كان يحاول صد توسع «الناتو»، لكن انتهى به الأمر إلى تمهيد الطريق لتوسع «الناتو». ففنلندا والسويد تخطوان الآن نحو الانضمام إلى تحالف ظلوا خارج نطاقه سبعة عقود.
لكن هذا هو سبب قلق المسؤولين الأميركيين مما قد يفعله أو يعلنه بوتين في الاحتفال بيوم النصر في موسكو يوم الاثنين الذي يصادف ذكرى إلحاق الاتحاد السوفييتي الهزيمة بألمانيا النازية.
حاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ البداية التعجيل بجعل أوكرانيا عضواً في «الناتو» أو حمل واشنطن على إبرام اتفاق أمني ثنائي مع كييف. ولو كنت مكان زيلينسكي لحاولت توريط الولايات المتحدة أكثر. لكني مواطن أميركي، وأريد أن نتوخى الحذر. فقد كانت أوكرانيا ومازالت دولة معجونة بالفساد. وهذا لا يعني ألا نساعدها، بل يسعدني أننا نساعدها وأصر على القيام بهذا.
لكن أشعر بأن فريق بايدن يتجاوز السير على الحبل الدقيق المشدود مع زيلينسكي بأكثر مما يبدو للعين. فالفريق يريد القيام بكل ما هو ممكن للتأكد من فوز زيلينسكي بهذه الحرب، لكن بما يحافظ على مسافة بيننا وبين قيادة أوكرانيا.
ووجهة نظر بايدن وفريقه، وفقاً لما لديّ من معلومات، هي أن أميركا يتعين عليها مساعدة أوكرانيا على استعادة سيادتها، لكن دون السماح لأوكرانيا بتحويل نفسها إلى محمية أميركية على حدود روسيا.
إننا بحاجة إلى مواصلة التركيز الشديد على مصلحتنا الوطنية، وألا نضل الطريق حتى لا نتورط في مخاطر لا نريدها.
ما أؤكد عليه مراراً وتكراراً هو أنه يتعين علينا التمسك الشديد بهدفنا الأصلي المحدد بوضوح من مساعدة أوكرانيا قدر الإمكان أو التفاوض من أجل سحب القوات الروسية في الوقت الذي يشعر زعماء أوكرانيا بأنه مناسب.
لكننا نتعامل مع بعض العناصر غير المستقرة بشكل لا يصدق، وقمة الحماقة أن نقع في حب أوكرانيا يورطنا هناك إلى الأبد.

* توماس فريدمان كاتب صحفي أميركي
المصدر: نيويورك تايمز

موضوعات تهمك:

حدود المقامرة الأمريكية فى أوكرانيا

قد يعجبك ايضا