جريمة قتل شيرين أبو عاقلة تضعضع الحكومة الإسرائيلية

إن جريمة قتل شيرين أبو عاقلة، إضافة إلى الجرائم الكبيرة التي ارتكبتها الحكومة الحالية بحق الفلسطينيين، هي المسبب في انقلاب الجرائم على مرتكبيها.
مشاهد المسجد الأقصى لعنف الشرطة تجاه المصلين وجنازة شيرين أبو عاقلة، جعلت النائبة غيداء ريناوي زعبي لم يعد بإمكانها «دعم وجود تحالف يضايق بهذه الطريقة المشينة المجتمع الذي أتيت منه».
* * *
في رسالة استقالتها من الائتلاف الداعم للحكومة الإسرائيلية، قالت غيداء ريناوي زعبي، النائبة في الكنيست عن حزب «ميرتس» اليساري، إن المشاهد التي أتت من المسجد الأقصى لعنف رجال الشرطة تجاه المصلين، وتشييع جنازة الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، أوصلتها لنتيجة أنه لم يعد بإمكانها «دعم وجود تحالف يضايق بهذه الطريقة المشينة المجتمع الذي أتيت منه».
وهو موقف أعادت تأكيده في حديث إذاعي حيث قالت إن «الصور التي رأيتها من جنازة شيرين كانت السبب المباشر وراء اتخاذ قراري».
بهذا القرار «الشخصي»، كما سمته زعبي، تحوّلت الحكومة الإسرائيلية إلى حكومة أقلية، حيث أن عدد النواب الذين يدعمونها هو 59 من أصل 120 نائبا، وهو ما يمكن أن يعرّض هذه الحكومة للسقوط وهي التي جمعت أطرافا سياسية متناقضة:
حزب «ميرتس» اليساري الذي تنتمي إليه النائبة المستقيلة،
– «القائمة العربية الموحدة»، التي تمثل أحد أقسام الحركة الإسلامية في فلسطين ويرأسها عباس منصور،
– «إسرائيل بيتنا» الذي يتخذ مواقف مناهضة لليهود الأرثوذكس، ويناصر «الزواج المدني» (وهو أمر عارضته «القائمة الموحدة» لـ«انتهاكه القيم العائلية»)،
– حزب «البيت اليهودي» المتطرّف، الذي تمثّل أيليت شاكيد، اليهودية عراقية الأصل، أحد وجوهه،
– حزب «أزرق أبيض» (الذي يمثله بيني غانتس، وزير «الدفاع» الإسرائيلي، والذي يمكن اعتباره مسؤولا عن مقتل أبو عاقلة)،
– حزب «يمينا» اليميني المتشدد، الذي يمثله رئيس الوزراء نفتالي بينيت،
– حزب «الوسط» الذي يتزعمه وزير الخارجية يائير لابيد،
– أحزاب أخرى مثل «أمل جديد» و«هناك مستقبل» و«العمل».
وضع قرار النائبة زعبي الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط، وهو ما دفع يائير لبيد، الذي يفترض أن يرأس هذه الحكومة بعد انتهاء مدة بينيت، إلى بذل جهود لإقناع غيداء زعبي بالعدول عن موقفها، معترفا بأن ائتلافه في «وضع صعب».
وعد لبيد بـ«إصلاح كل ما يحتاج إلى الإصلاح»، يأتي بعد ارتكاب حكومته كوارث لا يمكن بالتأكيد علاجها بالحوار مع النائبة المستقيلة.
وهو ما عبر عنه أيمن عودة، زعيم «القائمة المشتركة» في الكنيست، الذي أكد أن موقف مجموعته من ضرورة إسقاط الحكومة الحالية واضح، لأنها «أجرمت بحق القدس أكثر من أي حكومة منذ احتلال عام 1967»، مشيرا إلى مساندتها للمستوطنين في اقتحام الأقصى تمهيدا للتقسيم الإجرامي، وهجماتها على سكان النقب الفلسطينيين وهدم بيوتهم.
وجد حزب «ليكود» اليميني الإسرائيلي، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، في استقالة زعبي فرصة لتقديم مشروع قانون لحل الكنيست يوم الأربعاء المقبل، وهو أمر ستقوم «القائمة المشتركة» بدعمه، وهو ما سيؤدي عمليا إلى انتخابات جديدة وسقوط الحكومة الحالية.
إذا سارت الأوضاع بهذا الاتجاه فيمكننا القول إن جريمة قتل شيرين أبو عاقلة، إضافة إلى الجرائم الكبيرة التي ارتكبتها الحكومة الحالية بحق الفلسطينيين، هي المسبب في انقلاب الجرائم على مرتكبيها.
المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

شيرين أبو عاقلة.. الدماء التي أزهرت

قد يعجبك ايضا