تلك المرأة المقاومة العظيمة

  بقلم: مستشار التحرير …  أحمد عزت سليم

تلك المرأة المقاومة العظيمة

  لم تكن المرأة المصرية بعيدة من مواجهة الغزو الاستعمارى ففى مواجهة العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 أنه تم تنظيم كتائب محاربة من السيدات المصريات بلغ عددها 30 ألف فتاة تواجدن في الصفوف الخلفية لمساعدة الجرحى والمصابين، وأيضا التدريب على حمل السلاح، وكانت من أشهر السيدات التي حملت السلاح هي الفنانة الرائعة تحية كاريوكا والفنانة الجميلة نادية لطفي والتى قدمت نفسها كمتطوعة للمشاركة فى قوات الفدائيين وطلب منها وجية أباظة نقل أسلحة وطوربيد إلى الإسماعيلية ونفذت المهمة بنجاح ، وعلى مدار اثني عشر عاما من الاحتلال لم يستطع العدو الإسرائيلي التغلغل داخل كيان أهل سيناء أو تجنيد أحد أبنائها لأن المرأة المصرية زرعت في نفوس أطفالها عن طريقة تربيتها لهم حب الوطن وعندما أراد العدو الصهيوني ” تدويل سيناء ” من خلال مؤتمر دولي في الحسنة وقف جميع أهل سيناء رجال ونساء قالوا : ـــ  ” إن باطن الأرض خير لنا من ظهرها إذا تخلينا عن مصر أو فرطنا في سيناء “.

    ومن قبل شكلت النساء المصريات مجموعة كأول لجنة نسائية للمقاومة الشعبية لتعاون الفدائيين في كفاحهم المسلح ضد المستعمر وضحت بأروحهن عدة شهيدات أثناء عمليات المقاومة ، ومن أشهرهن أم صابر في أبي حمّاد ، وسيدة بنداري في التل الكبير .

   وكما يؤكد محمود فهمي باشا في كتابه ” البحر الزاخر ” هذه المقاومة جيث يشير إلى مشاركة المرأة المصرية في الدفاع عن الإسكندرية ، فيقول : ـــ ” رأيت في ذلك الوقت بعيني ما حصل من غيرة الأهالي بجهة رأس التين وأم كبيبة وطوابي باب العرب ، وهمتهم في مساعدة عساكر الطوبجية ( المدفعية بمصطلحاتنا اليوم ) ؛ من جلبهم المهمات والذخائر والخراطيش والمقذوفات ؛ هم ونساؤهم وأولادهم وبناتهم ، والبعض من الأهالي صار يعمر المدافع ويضربها على الأسطول ” .

 وكانت المرأة المصرية في 6 اكتوبر أما لكل مصاب وجريح وعونا له بالجهد الذي لا يكل بالعرق والمال ، ضمت سجلات التطوع في التنظيمات والهيئات النسائية آلاف الأعداد من الأسماء اللاتي أسهمن بالفعل في التطوع والمساعدة في حرب أكتوبر بشكل أو بآخر ونظمت نفسها في لجان تطوف بالمستشفيات وتساعد أهالي المجندين وتقف بجانبهم لتلبية احتياجاتهم، وأقامت المشروعات ومن أهمها مشروع ” النور والأمل ” لرعاية المعاقين ومصابي الحرب كي يشعروا أن وطنهم يكرمهم ويرفعهم إلى أعلى مكانة ويؤكد الشاعر عبد الرحمن الابنودي – إن الست المصرية لم تكن أم البطل أو زوجة الشهيد أو ممرضة الجراح بل ناضلت كتفا بكتف مع الرجل وشارك بعض النساء في المقاومة الشعبية بالسويس.وأضاف أن أبرز هذه الأمثلة كانت الست ” فاطوم ” ،  تلك المرأة المصرية العظيمة التي لم تكن تملك من الدنيا سوي عشر دجاجات ذبحتها كلها لرجال المقاومة ، وكانت تعمل قدر استطاعتها ، رغم القصف الشديد – على نقل الذخيرة وتضميد جراح الأبطال الفرسان ، أما فلاحة فايد فقد كلفها أحد الضباط أن تذهب إلى مكان تمركز آليات العدو ومجنزراته تختبئ بين الأشجار الكثيفة في منطقة فايد وسرابيوم ، لتكون هذه الفلاحة البسيطة جزءا من خطة الاستطلاع ، واستطاعت ببسالة شديدة أن تحمل طفلتها على كتفها لتنفيذ المهمة والتمويه على جنود الاحتلال لكي لا يشك فيها أحد ، دون أن تخشي انكشاف أمرها والتعرض لمخاطر القتل أو القبض عليها ، ولم يكن ذلك إلا امتدادا لنضال المرأة المصرية ضد المحتل فتحكى هدية بركات حرم بهى الدين بركات أنها عملت بأسيوط مع فكرية حُسنى فى توزيع المنشورات ضد الإنجليز خلال أحداث ثورة 1919 ، وكانت تُخفى المنشورات فى سلال الخُضر والفاكهة وتركب قطار الصعيد القشاش الذى يقف فى كل محطة ، وكانت فكرية حسنى تكلف مفتشات وزارة المعارف بانتظارها فى كل محطة لتتسلم كل واحدة حصة مدينتها من المنشورات ، وبتلك الطريقة أمكن نقل تعليمات وخطط وتكليفات من القاهرة عبر أنحاء الصعيد .

موضوعات تهمك:

المرأة المصرية نموذجا للمقاومة العربية

أسماء المرأة المصرية أمل ودلع وطموح ومقاومة