تسريبات “باندورا” وأخواتها

محمود زين الدين24 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
باندورا

التحقيق كشف الثروة الخفية لعملائه من كل أنحاء العالم. لكن التحقيق الذي كشف حسابات 30 ألف عميل من جميع أنحاء العالم.

الناس في العادة تميل إلى تصديق الفضائح التي تروج حول الجهات والشخصيات العامة، فالأمور السرية دائما ما تفتح الباب إلى ترويج الشائعات.

“قوانين السرية المصرفية السويسرية غير أخلاقية وذريعة حماية الخصوصية المالية مجرد ورقة توت تغطي دور بنوك سويسرا كمتعاون مع المتهربين من الضرائب”.

بعض المسؤولين العرب شعروا بالقلق فهربوا أموالهم استعدادا لأي تغييرات قادمة أي أن الأوطان ليست سوى بقرة حلوب فإذا جف ضرعها لم تعد لهم بها حاجة.

* * *

بقلم: عبدالله المجالي

باتت الفضائح المالية مجالا خصبا للتحقيقات الصحفية الاستقصائية التي تقوم بها صحف عالمية كبرى.
آخر تلك التحقيقات أسفر عن كشف حسابات سرية في أعرق بنك سويسري “كريدي سويس”.
التحقيق كشف عن الثروة الخفية لعملائه من كل أنحاء العالم. لكن التحقيق الذي كشف حسابات 30 ألف عميل من جميع أنحاء العالم، لم يستطع كشف مصدر تلك الثروات، وهل كانت من مصادر شرعية ، أم عمليات غسيل أموال وتجارة مخدرات واتجار بالبشر وتهريب السلاح والآثار وغيرها من الطرق غير الشرعية لتكوين الثروات.
من بين الثلاثين ألفا ظهر كثير من الأسماء العربية؛ سياسيون وأمنيون وشخصيات مرتبطة بأنظمة الحكم بشكل أو بآخر.
الملفت أن التحقيقات تظهر أن عددا من الحسابات لبعض الشخصيات والمسؤولين العرب فتحت خلال فترة الربيع العربي، ويبدو أن عدم الاستقرار وضبابية المستقبل، خصوصا في البلدان التي شهدت مستوى عاليا من التوتر والفوضى، جعل بعض أولئك المسؤولين يشعرون بالقلق ويهربون أموالهم استعدادا لأي تغييرات قادمة. ما يعني أن الأوطان لا تعني لهم سوى أنها بقرة حلوب فإذا جف ضرعها لم تعد لهم بها حاجة.
التقرير يشير إلى أن “قوانين السرية المصرفية السويسرية غير أخلاقية، وذريعة حماية الخصوصية المالية هي مجرد ورقة توت، تغطي الدور المخزي لبنوك سويسرا كمتعاون مع المتهربين من الضرائب”.
ورغم مهاجمة البنك للتحقيق الاستقصائي واتهامه لمعديه بأنهم استخدموا بيانات جزئية وغير صحيحة وأخرجت من إطارها ما يقدم صورة منحازة، ورغم أن بعض من وردت أسماؤهم رد على تلك المزاعم، إلا أنه من غير المتوقع أن تفيد تلك الدفاعات كثيرا، فالناس في العادة تميل إلى تصديق الفضائح التي تروج حول الجهات والشخصيات العامة، فالأمور السرية دائما ما تفتح الباب إلى ترويج الشائعات.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر| السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

فضيحة بنك كريدي سويس ونفي الأردن: من السارق؟ ومن باع العراق للأمريكيين؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة