بين سكرات الموت وسكرات النصر


بقلم:  مصطفى حاج بكري

يحكى أن :

استاء الثعلب من قطيع الذئاب الذي استوطن في محيط الغابة وصار ينافسه في اصطياد الأرانب الطرائد المفضلة لعشيرة الثعالب فكر التعلب الماكر في طريقة للتخلّص من منافسيه الذئاب والاستفراد بالأرانب غذاؤه المفضل، فأرسل للأرانب يوهمهم بأنه حج إلى بيت الله الحرام وصار حاجا يخاف الله وتاب عن القتل عكف على عبادة الله والكف عن ملاحقتهم وهو مستعد لمساعدتهم في التخلص من الذئاب التي تكاد أن تقضي عليهم . أوهمهم من خلال مرساله أنه صديق صدوق وأقنعهم بعقد مفاوضات معه أفضت إلى تنصيبه مدرّباً يصنع الخطط و الاستراتيجيات لفريق الأرانب في معركته مع الذئاب، بدأ الثعلب في إعداد خطته المحكمة، و قام بتدريب الأرانب على تصنيع السهام و رميها و نصب الشباك ،وإعداد المصائد عمل الثعلب بجد و إخلاص و أعدّ فريقا من الأرانب يجيد كلّ أساليب القتال و اختار بحيرة الماء التي تشرب منها الذئاب كل مساء ساحة للمعركة كانت خطته تقتضي أن ينصب الأرانب شبك صيد حاكوه من سعف النخيل وشعر جوز الهند على أغصان الأشجار المخيّمة فوق شطّ البحيرة حيث اعتاد الذئاب الشرب . أتقن أفراد فريق الأرانب أدوارهم  بدقّة وفقاً لخطّة الثعلب الّذي قسّمهم لمجموعتين مهمة الأولى الإمساك باطراف الشبك من جهاته الأربعة والوقوف على أغصان الشجر ينتظرون وصول الذئاب وعندما يقف ذئب تحت مرمى شباكهم يسقطونها عليه و أما المجموعة الأخرى فترابط خلف جذوع الأشجار وتنظر وقوع الذئب بالشرك فتنقض عليه بالحراب والنبال و الحجارة حتّى تقضي عليه وترديه قتيلا. تكرر المشهد يوماً بعد يوم حتى كادت الذئاب أن تفنى و لم يعد يشاهد إلا واحدا منهم. الذئب الوحيد صار يتنقل بحذر بعد أن شاهد مصير أخوانه من قطيع الذئاب واحداً تلو الآخر في ضوء هذه المستجدات كان لا بدّ للثعلب المدرب أن يغيّر من تكتيكه للإيقاع بالذئب الأخير و خطرت بباله فكرة جهنمية أوعز لجماعة الأرانب أن احفروا حفرة عميقة في طريق الذئب ثمّ غطّوها بالأغصان و الأعشاب و الأتربة مر الذئب في الطريق و سقط بالحفرة اجتمع فريق الأرانب فوق الحفرة و أشبعوه ضرباً بحرابهم و نبالهم حتى سقط جثة هامدة هتف الثعلب المدرب فرحاً بالانتصار و طلب من فريقه النزول للحفرة و الرقص على جثة الذئب النافق  … “في حين سأعدّ لكم بنفسي الشراب لنحتسي نخب النصر” قالها لهم وعكف على صب كؤوس الخمر. الثعلب الماكر كان يخطط منذ البداية للوصول إلى هذه اللحظة التاريخية التي ينقضّ فيها على الأرانب السكارى من نشوة الانتصار و تأثير الشراب الّذي أعده الثعلب و أمضى ردحاً من الزمان في تخميره من ساعة عين نفسه مدرباً لفريق الأرانب نزل الأرانب إلى الحفرة و رقصوا على جثة الذئب و رفعوا الكؤوس و تبادلوا الأنخاب رقصوا حتى التعب و شربوا حتى الثمالة و قفزوا حول مدربهم الماكر و تعانقوا معه و امتزج العرق بالدماء و اختلط الحابل بالنابل وما عاد الرائي يستطيع التميز بين فرح السكارى بالانتصار وألم من يعاني من سكرات الموت بين مخالبه وأنيابه وفكيه.

موضوعات تهمك:

علاقة النهيق مع الخوار انجبت ثور بن حمار

+18 .. فيروس كورونا … ثور هائج..

لصوص المال والتبن بين فكي حمير العدالة

قد يعجبك ايضا