ايمن هدهود: محاولات لا تتوقف لـ”تجّنين” عاقل

لا تزال قضية مقتل الباحث المصري ايمن هدهود محل اهتمام الرأي العام في مصر، مع محاولات أجهزة الدولة المصرية من وزارة الداخلية للنيابة العامة، إغلاق القضية، على ما أعلنوه من بيانات عرضوا فيها رواية الدولة الرسمية للحادث الذي وقع قبل أكثر من شهر ولم يتم كشفه سوى قبل يومين فقط.

وكانت عائلة الباحث الاقتصادي ايمن هدهود قد أعلنت قبل يومين تلقيها مكالمة هاتفية من مستشفى العباسية، تطالبهم بالوصول من أجل تلقي جثمان نجلهم، الذي توفي في المستشفى، في الخامس من مارس الماضي، بعد أن كان قد صدر أمر من النيابة العامة بدفنه في مقابر الصدقة.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أصدرت بيان يوم الأحد فور الحديث عن إخفاء الباحث الاقتصادي المرموق قسريًا وتعذيبه حتى الموت، نفت فيه تلك الاتهامات، واتهمت الراحل بالجنون، قائلة: “بتاريخ 6 فبراير الماضي تبلغ من حارس أحد العقارات بمنطقة الزمالك بالقاهرة بتواجد هدهود داخل العقار ومحاولته كسر باب إحدى الشقق، وإتيانه بتصرفات غير مسؤولة”، مضيفة: “تم اتخاذ الإجراءات القانونية في حينه، وإيداع الباحث الاقتصادي في أحد مستشفيات الأمراض النفسية بناءً على قرار النيابة العامة”.

وفور صدور البيان الأمني المصري، علق أصدقاء أيمن ومعارضون على البيان متسائلين: “لماذا تم وضع أيمن في المستشفى 30 يومًا؟”.

وحمّل أطباء نفسيون المستشفى المسؤولية عن الجريمة، معتبرين أن مستشفى العباسية للأمراض النفسية متواطئة مع جريمة قتل الباحث ايمن هدهود مع مطالبة بالتحقيق الموسع.

ايمن هدهود

بيان النيابة عن ايمن هدهود

النيابة العامة أصدرت بيانًا، دعمت فيه رواية الداخلية حول الحادث، قائلة أنها تلقت بلاغًا في السادس من فبراير الماضي من حارس عقار بحي الزمالك بدخول ايمن هدهود إلى العقار الذي يحرسه ومحاولته فتح إحدى الشقق به وهذيانه بكلمات غير مفهومة فأمسك به وخضرت الشرطة وألقت القبض عليه وباشرت التحقيقات معه”.

وقال عمر هدهود شقيق ايمن الراحل، في تصريحات صحافية أنه تلقى تهديدات في حال قدم بلاغًا يتهم فيه وزارة الداخلية، بالمسؤولية عن قتل شقيقه.

وزعم بيان النيابة العامة أن الراحل توفي إثر إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، بعد نقله إلى مستشفى العباسي، متهمًا الراحل بالاختلال العقلي وتعرضه لأزمة نفسية انتهت بوفاته.

وخلال تشريح جثمان هدهود في مشرحة زينهم اليوم، لم يسمح بحضور أيًا من أقاربه أو أصدقائه أو محاميي الأسرة ومنعوا من حضور وقائع العملية، بحسب عائلة مصدر حقوقي.

وعقب انتهاء عملية التشريح وبعد صدور بيان النيابة العامة، قال شقيق ايمن هدهود أنه حاول تصوير جثمان شقيقه أثناء التعرف عليه، مؤكدًا أنه رأى جرحًا كبيرًا في رأسه، بينما ذكر بيان الطب الشرعي أنهم اضطروا “لكسر جمجمة الجثمان لاستكمال فحص الجثة”، مما أثار الشكوك وزادها.

بيان حزب ايمن هدهود

في أحدث حلقات القضية بعدما أغلقت النيابة العامة ملف القضايا، وفي محاولة لإغلاق الملف على مستوى الرأي العام، أصدر حزب الإصلاح والتنمية الذي كان هدهود أحد أبرز مؤسسيه، بيانًا لمحاولة إثبات رواية النيابة العامة المصرية.

وقال بيان الحزب: “الحزب يؤكد على أنه بإنتظار نتائج التحقيقات النهائية التى تجريها النيابة العامة بشأن الواقعة التى لا تزال قيد التحقيق وذلك حتى يتسنى لنا جميعا معرفة الحقيقة والمحاسبة القانونية فى حالة ما تبين وجود مسئولية طبية أو تقاعس إدارى من جانب المستشفى التى تم إيداع المذكور بها نظرا لإنكار إدارة المستشفى أكثر من مرة وجوده بها فضلا عن أنه لم يتم إخطار أسرته بإيداعه بالمستشفى محل الواقعة”.

وأضاف: “ولما كان الحزب يتفهم ويقدر مشاعر كل المتابعين للقضية وحالة الغضب الكبير فى الوسط السياسى والحقوقى على أثر تصدير الواقعة للرأى العام ووضعها فى شكل وإطار غير حقيقى فإن الحزب يؤكد تماما على أنه لم يكن ليتقاعس عن حق أحد أبناؤه وكادر من كوادره وقياداته الشابة المخلصة فى وقت يبذل فيه رئيسه جهودا كبرى للمساعدة القانونية والإنسانية فى الإفراج عن العديد من المحبوسين على ذمة قضايا مختلفة”.

ايمن هدهود

واختتم بيان الحزب بتأكيد رواية النيابة العامة قائلًا: “الحزب على الجانب الآخر لم يكن ليخفى عن الرأى العام أن الراحل ومنذ متابعتنا لأحواله منذ اليوم الأول لإحتجازه وهو ما لا يعرفه كثيرين ووفقاً لأقوال أشقاؤه أنفسهم كان يمر فى هذه الفترة بظروف نفسية صعبة أدت به إلى تصرفات عديدة غير متزنة .. وقد فَضَّل الحزب وأصدقاء وأشقاء الراحل فى بادئ الأمر عدم التصريح بشأن تلك الظروف المرضية المؤقتة احتراماً للخصوصية”.

وأثار بيان الحزب الذي يرأسه محمد أنور السادات الذي توسط بين جمعيات حقوقية عالمية ومحلية وبين السلطة المصرية حول معتقلين، حول مستشار الحزب الاقتصادي ايمن هدهود موجة من الحنق، حيث طالب العديد من المعلقين بحذف البيان وإصدار اعتذار بحق الراحل، بينما وصف آخرون البيان بـ”الرخيص”، واتهم معلقون الحزب بالتورط في الجريمة.

وتكرر على لسان المعلقين جميعًا: “لماذا يتم الاحتفاظ بجثمان شخص شهر في ثلاجة حفظ الموتى دون علم أهله؟”.

موضوعات تهمك:

علاء عبدالفتاح يحصل على الجنسية البريطانية: فرصة أخيرة لنجاته

قد يعجبك ايضا