انهزم الجمهوريون ولم يفز الديمقراطيون!

محمود زين الدين17 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
الجمهوريون

كلما ساء الوضع الاقتصادى خصم ذلك من فرص حزب الرئيس. لكن المفارقة أن ذلك لم يحدث هذا العام.
نسبة معتبرة من الناخبين اعتبرت أوضاع الديمقراطية الأمريكية مساوية فى خطورتها للوضع الاقتصادى فعاقبوا من مثّل أداؤهم افتئاتا عليها!
احتفظ الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ والمفارقة اللافتة أن يظل مصير أغلبية مجلس النواب غير معلوم لأسبوع كامل رغم أن للجمهوريين فرصة أكبر!
تعتبر الانتخابات هزيمة للجمهوريين لأن الانتخابات النصفية تكون استفتاء على أداء الرئيس لكن هذه الانتخابات جاءت استفتاء على الرئيس السابق لا الرئيس الحالى!
يمثل ترامب حالة فريدة بين رؤساء سابقين الذين جرت العادة على اختفائهم عن الأنظار، ولو كانوا من الحزب المنافس ما لم يطلب منهم الرئيس بنفسه غير ذلك.
فى الولايات التى شهدت استفتاء حول الإجهاض رفضت أغلبيات الناخبين حظره، حتى فى الولايات المحافظة فى الجنوب مثل ولاية كنتاكى وفى ولايات ما يسمى بالغرب الأوسط كولاية كانزاس.
* * *

بقلم: د. منار الشوربجي
انتخابات الكونغرس الأمريكى لم تمثل فوزًا للديمقراطيين، ولكنها كانت بلا شك هزيمة للجمهوريين لأسباب متعددة تحمل مفارقات جديرة بالتأمل. ففى الانتخابات التى تجرى فى منتصف مدة الرئيس، عادة ما يخسر حزبه مقاعد بالمجلسين.
فعلى سبيل المثال، فقد الحزب الديمقراطى، حين كان أوباما فى السلطة، 63 مقعدًا بمجلس النواب، وخسر الحزب الجمهورى، حين كان ترامب فى السلطة، 40 مقعدًا بالمجلس نفسه.
صحيح أن لتلك القاعدة استثناءات، إلا أن الاستثناء تقل فرصه حين يكون حزب الرئيس قد تولى معه مقاعد الأغلبية فى المجلسين.
ومن أسباب اعتبار الانتخابات هزيمة للجمهوريين أن انتخابات منتصف مدة الرئيس عادة ما تكون بمثابة استفتاء على أدائه. لكن المفارقة أن انتخابات هذا العام، كما ذكرت كاتبة السطور فى مقال سابق، كانت استفتاء على الرئيس السابق لا الرئيس الحالى!
فترامب يمثل حالة فريدة بين الرؤساء السابقين الذين جرت العادة على اختفائهم عن الأنظار، حتى لو كان من الحزب المنافس، ما لم يطلب منهم الرئيس بنفسه غير ذلك.
أما ترامب فلم يختف يوما عن الأضواء، بل صار ملء السمع والبصر فى الحملات الانتخابية يدعم مرشحين بعينهم ويقف وراءهم. وقد كانت هزيمة من دعمهم ترامب لمجلس الشيوخ سببًا مباشرًا فى خسارة الحزب.
وقد احتفظ الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ. ولعلها مفارقة لافتة أن يظل مصير أغلبية مجلس النواب غير معلوم لما يقرب من أسبوع كامل رغم أن للجمهوريين الفرصة الأكبر!
وهى مسألة غير معتادة بالمرة. فنظرا لاختلاف طبيعة المجلسين، قد تظل نتائج مجلس الشيوخ غير معلنة لفترة من الوقت دون مجلس النواب.
أما هذه المرة، كان الهامش ضئيلا للغاية بين المرشحين لمجلس النواب بما استدعى أحيانا إعادة فرز النتائج. وهذا الهامش الضئيل هو فى ذاته أحد حيثيات الهزيمة التى منى بها الجمهوريون.
فحتى إذا ما تولوا الأغلبية بالمجلس، ستظل أغلبية هشة لا تسمح بالادعاء بأنهم حصلوا على تفويض انتخابى يمكنهم من إدخال تغييرات حقيقية على السياسة الداخلية والخارجية.
أما السبب الثالث، لاعتبار ما جرى هزيمة للجمهوريين، فيتعلق بنتائج الاستفتاء على القضايا. فالقوانين الانتخابية لبعض الولايات تسمح باستفتاء سكان الولاية على قضايا بعينها، فإذا ما وافقوا صارت قانونا بالولاية.
ففى الولايات التى شهدت استفتاء حول قضية الإجهاض، مثلا، رفضت أغلبيات من الناخبين حظره، حتى فى الولايات المحافظة فى الجنوب مثل ولاية كنتاكى وفى ولايات ما يسمى بالغرب الأوسط كولاية كانزاس.
أحد تجليات إدراك الجمهوريين للهزيمة التى منى بها حزبهم، لم يكن فقط تبادل الاتهامات، بما فيها اتهام ترامب بالمسؤولية عن الهزيمة، ولا مجرد اشتداد الصراع حول منصب رئيس مجلس النواب حال تولى الحزب الأغلبية، وإنما دعوة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لتأجيل الاقتراع داخل ذلك المجلس حول مناصب الحزب كافة لحين إعلان نتائج الانتخابات بالكامل فى شهر ديسمبر، أى بعد انتخابات الإعادة التى ستجرى على مقعد ولاية جورجيا، وهو ما يمثل إدانة مبطنة لزعيم الحزب بالمجلس متش ماكونيل بل قال بعضهم علنا إنهم لن يدعموه فى الترشح لزعامة الحزب.
أما السبب الرابع، فيتعلق بالأوضاع الاقتصادية. فكلما ساء الوضع الاقتصادى خصم ذلك من فرص حزب الرئيس. لكن المفارقة أن ذلك لم يحدث هذا العام. إذ يبدو أن نسبة معتبرة من الناخبين اعتبرت أوضاع الديمقراطية الأمريكية مساوية فى خطورتها للوضع الاقتصادى فعاقبوا من مثّل أداؤهم افتئاتا عليها!

*د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي

المصدر: المصري اليوم – القاهرة

موضوعات تهمك:

الجمهوريون يبحثون عن بديل لترامب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة