اليمن: الهدنة تنتهي حيث بدأت وتعز ضحية التعنّت الحوثي والتخاذل الأممي

“لقد عانى أهالي تعز معاناة شديدة خلال سبع سنوات من الحرب، وهم أيضًا بحاجة إلى الهدنة لتحقيقها لهم من جميع جوانبها”.
الحوثيون لم يلتزموا ببنود رفع الحصار عن تعز، ولم يظهروا استعدادا لفتح أي طريق رئيسي يؤدي إلى المدينة وهو الأمر الذي نسف هذه الهدنة.
تنتهي اليوم هدنة رعتها الأمم المتحدة بين الحكومة وبين الحوثيين استمرت شهرين ومُددت شهرين دون تحقيق هدفها برفع الحصار عن تعز وفتح الطرق المؤدية إليها.
يواصل الحوثيون انتهاكات الهدنة يوميا بعدم التزام بوقف إطلاق النار وقصف المدنيين في تعز وغيرها والتصعيد العسكري بالعديد من جبهات المواجهات مع الحكومة.
* * *

بقلم: خالد الحمادي

تنتهي اليوم الاثنين الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وبين جماعة الحوثي المتمردة، والتي استمرت شهرين ابتداء من الثاني من أبريل الماضي وتم تمديدها لشهرين إضافيين ابتداء من الثاني من يونيو المنصرم، وذلك دون تحقيق الهدف الرئيسي لهذه الهدنة وهو رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق المؤدية إليها.
ويواصل الحوثيون انتهاكاتهم اليومية للهدنة سواء بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار عبر القصف الذي يطال المدنيين، كما حصل في مدينة تعز والعديد من المناطق الأخرى، أو عبر التصعيد العسكري في العديد من جبهات المواجهات مع القوات الحكومية، بالإضافة إلى عدم الوفاء بالتزاماتهم فيما يتعلق بتنفيذ بنود الهدنة التي تبنّاها ويرعاها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرغ.
وعلى الرغم من مرور أربعة شهور على بدء سريان هذه الهدنة، إلا أنها ما زالت لم تبارح مكانها من حيث عدم تنفيذ البنود الرئيسية لها من قبل الطرف المعرقل لها وهم الحوثيون، حيث لم يلتزموا ببنود رفع الحصار عن مدينة تعز، كما لم يظهر استعدادهم لفتح أي طريق رئيسي مؤدي إلى مدينة تعز، وهو الأمر الذي نسف هذه الهدنة.
وجعل منها وسيلة “محاباة” أو “مجاملة” للحوثيين في نظر المتابعين، نظرا لأن التحالف العربي بقيادة السعودية والجانب الحكومي اليمني التزموا من الأيام الأولى بالبنود الخاصة بهم وفي مقدمتها السماح بدخول المشتقات النفطية والوقود عبر ميناء الحديدة وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية، وهما يقعان تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.
وفي الوقت الذي تم فيه الاستجابة الفورية والكاملة لمطالب الحوثيين المدوّنة في بنود هذه الهدنة، إلا انهم عرضوا قضية رفع الحصار عن مدينة تعز للمفاوضات والتي قد تستغرق وقتا طويلا وقد تصل هذه المفاوضات إلى طريق مسدود كما هي عادة المباحثات الأخرى مع الحوثيين منذ بدء الحرب الراهنة.
ولا يكترث الحوثيون بخرق الهدنة ولا بالتنصّل عن تنفيذ بنودها التي تمّ الاتفاق حولها سلفا، وهو ما أكدته ممارساتهم اليومية في أكثر من صعيد، وكان النموذج الأكثر وضوحا هو قصفهم الدموي لحي زيد الموشكي في مدينة تعز مطلع الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن سقوط 13 ضحية بين قتيل وجريح، جميعهم أطفال، والتي دانها مبعوث الأمم المتحدة بشدة دون ان يتخذ ضد الحوثيين أي اجراء لاجبارهم على الالتزام ببنود الهدنة.
واكتفى غروندبرغ بالقول في بيان مقتضب عقب ذلك “أُدين الهجوم الذي أصاب حي زيد الموشكي السكني في تعز وأدى إلى إصابة 11 طفلاً وطفلة، أغلبهم دون سن العاشرة. وحسب ما ورد، فإن عدداً من هؤلاء الأطفال في حالة حرجة، حيث توفي طفل واحد متأثراً بجراحه”.
وأضاف “إنّ على الأطراف المتحاربة التزامات بموجب القانون الدولي بخصوص حماية المدنيين، وإن قتل الأطفال وإصابتهم بجروح هو أمر مستهجن بشكل خاص” بدون أن يوجه الاستنكار أو اللوم للحوثيين.
وأعرب عن قلقه حيال هذا الهجوم، وغيره من الهجمات الحوثية التي وقعت في أماكن أخرى من اليمن، خلال فترة الهدنة، في لغة ضبابية غير محددة الاتهام ضد مرتكبي هذه الخروقات. وقال “لقد عانى أهالي تعز معاناة شديدة خلال سبع سنوات من الحرب، وهم أيضًا بحاجة إلى الهدنة لتحقيقها لهم من جميع جوانبها”.
وذكر أنه سيستمر في “الانخراط مع الأطراف لتمديد الهدنة وتوسيع نطاقها”، وللتأكد من أنّ اليمنيين في جميع أنحاء البلاد يحضون بالحماية، وحريةً أكبر في الحركة، وتحقيق الأمل الذي من المُفترض أن تُؤمّنه هذه الهدنة”.
من جهة أخرى التقى المستشار العسكري لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن أنطوني هايوارد، الخميس، في صنعاء، ممثلين عن لجنة التنسيق العسكرية التابعة لجماعة الحوثي، حيث زار هايوارد صنعاء في إطار جولة يمنية بدأها من مدينة عدن ثم مدينة تعز، في محاولة لاقناع أطراف النزاع بتمديد الهدنة الأممية، على الرغم من فشلها في تحقيق أهدافها المرجوة حتى الآن.
وأعلن مكتب مبعوث الأمم المتحدة في حسابه الرسمي في موقع التدوين المصغر “تويتر” ان اجتماع هايوارد مع الحوثيين في صنعاء جاء “لتسهيل الحوار ومواصلة المناقشات المتعلقة بخفض التصعيد”.
ولم تتضمن تصريحات غروندبرغ ولا هايوارد أي تلميحات بشأن المطالب الحكومية المنادية بفتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ورفع الحصار عنها، الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة منذ صيف 2015 وحتى اليوم، والذي أسفر عن وقوع مأساة إنسانية في المدينة، جراء تعثّر وصول المواد الأساسية المعينة على الحياة، وفي مقدمتها الغذاء والدواء.

* خالد الحمادي كاتب صحفي وناشط حقوقي يمني

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

المشاورات التي أشعلت الحرب في اليمن

قد يعجبك ايضا