المصالحة الفلسطينية والتنسيق الأمني

محمود زين الدين17 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
المصالحة

اختصار الطريق قد يعرقل المصالحة الفلسطينية ويعيدنا لمربع الاتهامات المتبادلة بينما يواصل الاحتلال تسجيل مكاسبه.
لا مصالحة فعلية ما دام التنسيق الأمني عقيدة راسخة لدى السلطة الفلسطينية في تعاملها مع العدو ومع الجزء الخاضع لسيطرتها في الضفة الغربية المحتلة.
لن تتقدم المصالحة الفلسطينية قيد أنملة والتنسيق الأمني هو الشغل الشاغل لسلطة رام الله وما لم تغير السلطة القائمة بغزة أولوياتها في تثبيت حكمها الحصري للقطاع.
لا بد للفصائل من قاموس سياسي وطني جديد، يتلاقى مع حالة وواقع الوحدة الشعبية والأهلية التي نراها في صفوف الناس، في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
لا سبيل للنهوض دون عودة فعلية إلى الثوابت الفلسطينية ليس بمفهوم ترديد هذه الثوابت وإعلانها، وإنما بمفهوم استعادة ثقة الشعب الفلسطيني نفسه، بقيادته الوطنية.
* * *

بقلم: نضال محمد
لن يكون بمقدور إعلان المصالحة الفلسطينية من الجزائر، هذا الأسبوع، أن يحمل الفرح والبشائر للشعب الفلسطيني إذا ظلت مقررات وخطوات الإعلان حبراً على ورق، على غرار مقررات سابقة وقرارات سابقة، سواء المتعلقة بالمصالحة، أم المتعلقة بالعلاقة مع دولة الاحتلال، ما دام التنسيق الأمني عقيدة راسخة لدى السلطة الفلسطينية، ليس فقط في تعاملها مع دولة الاحتلال، وإنما أيضاً وبالأساس في تعامل السلطة مع الجزء الخاضع لسيطرتها في الضفة الغربية المحتلة.
لا يمكن للمصالحة الفلسطينية، وهي مصلحة فلسطينية عليا وشرط أولي وأساسي مقرر للنهوض بالشعب الفلسطيني كله والسير به قدماً نحو حقوقه الوطنية المشروعة، أن تتحقق على أرض الواقع ما دام التنسيق الأمني يمسك بتلابيب السلطة الفلسطينية، ويعتبر عقيدة مقدسة لدى القابضين عليها.
لا يمكن أن تتقدم المصالحة الوطنية الفلسطينية قيد أنملة، والتنسيق الأمني يشكل الشغل الشاغل للسلطة الفلسطينية في رام الله.
ولا يمكن للمصالحة الفلسطينية، في الوقت ذاته، أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ما لم تغير السلطة القائمة في قطاع غزة من أولوياتها في تثبيت حكمها الحصري للقطاع، وتبدي انفتاحا حقيقيا على أرض الواقع نحو بناء التفاف وطني من كافة المشارب والتيارات والفصائل في مشاركة الحكم كمقدمة لبناء الثقة في صفوف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وزرع الأمل باستعادة وحدة الساحات وطنياً وليس فقط خطابياً.
سيكون على الفصائل الموقعة على إعلان الجزائر، وعلى فتح وحماس بشكل خاص، ليس فقط بفعل كونهما أكبر فصيلين، وإنما لأن كلاً منهما يحكم عملياً وفعلياً جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني، أن تترجما تعهداتهما بخطوات فعلية، فتوقفا القصف الخطابي والإعلامي المتبادل بينهما.
ولا بد للفصائل أن تستعيض عن ذلك بقاموس سياسي وطني جديد، يتلاقى مع حالة وواقع الوحدة الشعبية والأهلية التي نراها في صفوف الناس، في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
كل هذا لن يكون من دون العودة الفعلية إلى الثوابت الفلسطينية ليس بمفهوم ترديد هذه الثوابت وإعلانها، وإنما بمفهوم استعادة ثقة الشعب الفلسطيني نفسه، بقيادته الوطنية.
وهي مهمة لن تكون سهلة ولا يسيرة، بقدر ما ستكون عملية طويلة، لأن بناء ما فقدته القيادات الفلسطينية على مدار الـ15 سنة الأخيرة لن يكون سهلاً ولن يتم بلمح البصر وبالتالي فإن محاولة اختصار الطريق قد تعرقل المصالحة الفلسطينية وتعيدنا لمربع الاتهامات المتبادلة بينما يواصل الاحتلال تسجيل انتصاراته.

*نضال محمد وتد كاتب صحفي فلسطيني

المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

المصالحة الفلسطينية ضرورة لا تحتمل الفشل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة