المحاكم الشرعية وحياة صاخبة.. تاريخ غزة قبل الاحتلال (مترجم)

بالرجوع إلى الفترة التاريحية إلى المنطقة المعروفة، كانت المحاكم الشرعية هي من تفرض القانون في القطاع الذي لم يمكن مدينة صغيرة يحاصرها العدو من كل جهة، ولم تكن مجرد مدينة معزولة عن العالم تعاني من وطأة وويلات الصهاينة، بينما كانت المدينة هي مركز القضاء في منطقة جنوب فلسطين التاريخية، والذي يتبعها خمسين بلدة وقرية.

استند باحث فلسطيني يسمى عبداللطيف أبو هاشم، في دراسته إلى مخطوطة تاريخية، توضح الوضع الاجتماعي والقانوني في القطاع والتي تغطي الفترة بين عامي 1857 وحتى 1861، وذلك في أواخر حكم الإمبراطورية العثمانية، حيث أن تلك الوثيقة هي الوحيدة التي نجت من الحرب العالمية الأولى التي دمرت جميع السجلات والوثائق، وفقا لما صرح به مدير دائرة المخطوطات والوثائق في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في قطاع غزة، الذي أكد أن تلك الوثيقة نجت من الحربين العالميتين الأولى والثانية وظلت مختفية لمدة 150 عاما، إلى أن تم اكتشافها في العاصمة السورية دمشق.

 المحاكم الشرعية وتاريخ اجتماعي واقتصادي وسياسي

وفقا لأبو هاشم الذي نقلت عنه تقارير صحفية، فإنه قام بتوثيق سجل مكون 465 صفحة، ويضم 1700 وثيقة تاريخية مهمة جدا، وهي مراسيم صادرة عن الحاكم العثماني في القطاع، وهي قضايا المجتمع التي توثق حالات الزواج والطلاق والخلع والأوقاف المدنيةو العامة وحركة البيع والشراء، مما يعني ان الوثيقة تحقق كدراسة في الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في قطاع غزة في ذلك الوقت.

وتظهر تلك الدراسة إلى جانب ما جرى ذكره إلى جانب قضايا زواج وطلق وخلع بين المسلمين، فقد كانت هناك قضايا أخرى من ديانات أخرى ضد مسلمين، بينما حكمت القرارات القضائية الشرعية لصالح أبناء الديانات الأخرى، بينما تم إجبار مسلمين على إعادة الحقوق لأصحابها.

المحاكم الشرعية

قضية المحاكم التاريخية تبين تاريخ غزي

وقال أبو هاشم أن ذلك السجل الناجي من سجلات المحاكم الشرعية في قطاع غزة، ليس مجرد ورقا، بينما تعد تاريخا متجسد لحركة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ولها أهمية بالغة باعتبارها مصدرا فريدا ومهما لتاريخ قطاع غزة قبل عام 1900 ميلاديا.

وما وضحه أبو هاشم أن الدراسة عرفتنا أن مساحة قطاع غزة وقتها كان أكبر ثلاثة أضعاف عما هو موجود عليه الآن، والتي كانت مركزا هاما للقضاء قبل النكبة وقيام دولة الاحتلال الصهيوني عام 1948، فيشرح هذا السجل الوضع التاريخي للمدن والقرى الواقعة حاليا ضمن الأراضي المحتلة من بينها قرى مجدل ودير سنيد وحتا وغيرها.

وأوضح أن أهمية ذلك الجل النادر يكمن في إتاحته الفرصة للباحثين والمؤرخين، لدراسة حلقات من تاريخ مدينة غزة، لم تكن معروفة لعقود، بل إنها ساعدت عائلات كثيرة في القطاع على معرفة أنسابهم حتى الجد السادس.

وثيقة وطنية

علاوة على أهميتها التاريخية، يقول الباحث الفلسطيني ان لتلك الوثيقة أهمية قومية للقطاع، حيث يؤكد أن تلك الوثيقة تؤكد كذب الرواية الصهيونية باعتبار “فلسطين أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض”،  حيث تبين تصنع تلك الدراسة مشهد حيا للحياة اليومية لشعب لديه جذور في تلك الأرض امتدت حضارته لمئات السنين.

وأكد أبو هاشم أن الاحتلال يدرك جيدا اهمية مثل تلك الوثائق التاريخية التي تدحض روايته الكاذبة، لذلك فقد استولت على عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات التي اخفتها وصادرت كتبا لباحثين فلسطينيين ساهموا في بناء علوم وثقافة، ولو كانت عثرت على تلك الوثيقة لكانت صادرتها أو أتلفتها.

أيام بعضها من بعض

ووفقا لما ذكره الباحث التاريخي الفلسطيني، فإن القطاع قد شهد أوقاتا مشابهة لما يعانيه اليوم، حيث أظهرت تلك الوثائق أن الغزيين في تلك الحقبة التاريخية لاقوا الويلات المشابهة للفترة الحالية من حصار واحتلال وحروب، حيث جعلتهم الحرب العالمية الأولى يعانون ويلات النزوج القسري والتعسي وعمل مستمر على مدار أيام حدث خلالها إخلاء سكان القطاع ما جعلها خالية تماما حيث كانت بمثابة خط حرب.

وأشار أبو هاشم إلى أن نحو ألفي عائلة هاجرت من القطاع عام 1917، معظمهم لم يعودوا إلى مناطقهم بعد نهاية الحرب.

  • هذا التقرير مترجم، لمطالعة النص الأصلي من خلال الضغط هنـــــــا

موضوعات تهمك:

“الضابط العثماني” أول تعاون سينيمائي بين تركيا وهوليوود

ظلت تسمى فلسطين