الكوكب كمكبّ قمامة

دعوات لـ«إنقاذ البشرية» في مواجهة التغير المناخي من أجل وقف حفر «قبورنا بأيدينا»!

في السنوات (2015–2021) بلغت درجات الحرارة مستويات غير مسبوقة ودخل المناخ العالمي في المجهول.

رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الذي لم يسبق أن قدّم نفسه كداعية لحماية البيئة، حذّر من أن فشل المؤتمر قد يتسبّب بغضب شعبي «لا يمكن احتواؤه».

«كفى لانتهاك التنوع البيولوجي! كفى لقتل أنفسنا بالكربون! كفى للتعامل مع الطبيعة كمكبّ قمامة! كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر! إننا نحفر قبورنا بأنفسنا!»

علو أصوات التحذير العالية التي أطلقت في قمة غلاسكو لم يقنع منظمات غير حكومية ولا أمين عام الأمم المتحدة الذي قال إنه يغادر العاصمة الإيطالية وهو يشعر بـ«خيبة أمل».

ومن أعماق المحيطات حتى قمم الجبال يؤدي ذوبان كتل الجليد وظواهر مناخية قصوى لأضرار مهولة، بينما تتفاقم نزاعات قائمة ومحتملة على المياه في السنوات القادمة.

* * *

بقلم: حسن مدن

الحديث عن المخاطر المهولة الناجمة عن التلوث البيئي على الحياة على ظهر الكوكب، بما فيها حياة البشر أنفسهم، ليس جديداً، فإدراك مثل هذه المخاطر لم ينشأ اليوم، ومنذ عقود نشأت حركات وأحزاب خضراء وضعت هذا الملف في صدارة اهتمامها.

لكن لم يسبق أن طرحت مسألة إنقاذ البشرية من الفناء عبر حماية الطبيعة من العبث فيها بالوضوح والحدة اللذين طرحت بهما في مؤتمر التغيّر المناخي في غلاسكو، فعلى سبيل المثال فإن رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الذي لم يسبق أن قدّم نفسه كداعية لحماية البيئة، حذّر من أن فشل المؤتمر قد يتسبّب بغضب شعبي «لا يمكن احتواؤه».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس كان أكثر وضوحاً في دعوته إلى «إنقاذ البشرية» في مواجهة التغير المناخي من أجل وقف حفر «قبورنا بأيدينا».

وقال مخاطباً العشرات من قادة دول العالم المجتمعين في المؤتمر: «لقد آن الأوان للقول كفى»، مضيفاً: «كفى لانتهاك التنوع البيولوجي. كفى لقتل أنفسنا بالكربون. كفى للتعامل مع الطبيعة كمكبّ قمامة. كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر. إننا نحفر قبورنا بأنفسنا».

الإنسانية «دُفعت إلى حافة الهاوية بسبب إدماننا على الوقود الأحفوري»، هكذا قال المسؤول الأممي الأول، لكن علو أصوات التحذير العالية التي أطلقت في القمة لم يقنع المنظمات غير الحكومية، ولا الأمين العام للأمم المتحدة نفسه الذي قال إنه يغادر العاصمة الإيطالية وهو يشعر بـ«خيبة أمل».

حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فإن السنوات الأخيرة (2015–2021) بلغت مستويات غير مسبوقة في درجة الحرارة، وإن المناخ العالمي دخل في المجهول، ومن أعماق المحيطات حتى قمم الجبال، فإن ذوبان الكتل الجليدية والظواهر المناخية القصوى يؤدي إلى أضرار مهولة، بينها النزاعات القائمة والمحتملة على المياه، يرجح أنها ستزداد في السنوات القادمة وتزداد حدة.

جو بايدن، رئيس الدولة الأقوى في العالم، حتى اللحظة على الأقل، حذّر هو الآخر من أعلى درجات الخطر على أمريكا، قائلاً بأن ما وصفها ب «مظاهر الطقس المتطرف» كلفت بلاده خسائر قياسية بلغت 100 مليار دولار في عام 2020.

ليست الأعاصير والفيضانات وذوبان الكتل الجليدية هي ما يجر الكوارث على البيئة، فهناك مخاطر الجفاف الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي في بلدان هي في الأصل فقيرة ومحدودة الموارد، خاصة في إفريقيا، إضافة إلى حرائق الغابات التي تُسبِّب في كل صيف خسائرَ جسيمة، بل إن السيطرة عليها باتت معقدة.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر| الخليج

موضوعات تهمك:

قمتان كاشفتان

قد يعجبك ايضا