الفلسطينيون.. و«سلام ترامب»

اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل إنكار لحقوق الفلسطينيين ورفض لمطالبهم بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

يعارض صقور واشنطن «أونروا» لأنها تمنح وضع لاجئ لملايين الفلسطينيين وأبنائهم ممن طُردوا من أراضيهم المغتصبة.

عمليا لم تفعل إدارة ترامب شيئاً أكثر من دعم مواقف الحكومة اليمينية في إسرائيل.

 

بقلم: إيشيان ثارور

أصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بمقدوره صياغة «صفقة القرن» وجعل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ممكناً. لكن على الصعيد العملي، لم تفعل إدارته شيئاً أكثر من دعم مواقف الحكومة اليمينية في إسرائيل.

وبفعل ذلك، مهّد ترامب ورفاقه الساحة لتحول دراماتيكي بعيداً عن السياسة الأميركية القائمة بشأن حل الدولتين منذ وقت طويل، وهو ما جعل السلام أمراً بعيد المنال.

وخلال الأسبوع الماضي، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها خفضت أكثر من 200 مليون دولار بصورة دائمة من مساعداتها إلى الفلسطينيين، في إطار شريحة كبيرة من التخفيضات في المساعدات الخارجية.

وصعدت إدارة ترامب أيضاً هجومها على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، التي تقدم مساعدات لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك في لبنان والأردن وسوريا. وهناك شائعات بأن الإدارة قد توقف تمويلها لـ«الأنروا» بشكل كامل بحلول الأسبوع المقبل.

غير أن ازدراء ترامب الواضح لمأساة الفلسطينيين لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، فلم يخف الرئيس الأميركي أبداً انسجامه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رحب بانتخاب ترامب في 2016، وأيد فكرته ببناء جدار حدودي مع المكسيك ورحب بانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران. وفي اجتماعات مختلفة، أثنى كلاهما على الصداقة الوثيقة بينهما وآرائهما المتقاربة.

وينطوي ذلك التقارب على حالة من التناقض بشأن أفق دولة فلسطينية مستقلة. فوزراء بارزون في ائتلاف نتنياهو يعارضون صراحة السعي لقيام دولة فلسطينية، وهو حل سياسي لطالما سعت إليه واشنطن.

وفي هذه الأثناء، يؤيد «ديفيد فريدمان»، سفير ترامب لدى إسرائيل، علانية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وقبل تعيينه، كتب مقالات دعا فيها إلى إنهاء «رواية الدولتين».

ويعتبر الفلسطينيون أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل إنكار لحقوقهم، ورفض لمطالبتهم بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

ويسعى الآن البيت الأبيض إلى تشديد الخناق على الفلسطينيين، ونشرت دورية «فورين بوليسي» في بداية الشهر الجاري تحقيقاً تضمن رسائل بريد إلكتروني مسربة كتبها «جاريد كوشنر» صهر ترامب وأحد مبعوثيه الخاصين لعملية السلام، وأفصح فيها «كوشنر» عن رغبته في إضعاف، إن لم يكن تفكيك «أونروا» بشكل كامل.

وكتب «كوشنر» في إحدى الرسائل، مؤرخة في 11 يناير الماضي:«من المهم أن نبذل جهوداً أمينة ومخلصة لتعطيل أونروا»، مشير إلى أن «هذه الوكالة، التي تحافظ على الوضع القائم، فاسدة وغير فعالة ولا تساعد في عملية السلام».

وهذا الادعاء شائع بين «الصقور» الموالين لإسرائيل في واشنطن ومؤيدي نتنياهو في إسرائيل، الذين يعتبرون أن المؤسسات التي تحافظ على الوضع القائم للفلسطينيين، ومن بينها «الأونروا» والسلطة الفلسطينية، بمثابة منظمات تحقق أموالاً طائلة ومناهضة لإسرائيل.

ويعارضون المنظمة التابعة للأمم المتحدة على وجه الخصوص؛ لأنها تمنح وضع لاجئ لملايين الفلسطينيين وأبنائهم ممن طُردوا من أراضيهم التي اغتصبها الكيان الصهيوني.

وتشير التقارير إلى أن «كوشنر» ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب يسعون إلى تجريد أولئك اللاجئين من وضعهم بهدف إضعاف التفويض الإقليمي لـ«أونروا». وأوضح «كوشنر» في رسالته المؤرخة في يناير:

«لا يمكن أن يكون هدفنا الإبقاء على استقرار الأمور على ما هي عليه، ففي بعض الأحيان تتعين المجازفة الاستراتيجية بتكسير الأشياء من أجل إصلاحها!».

  • إيشيان ثارور كاتب ومحلل سياسي أمريكي

المصدر: خدمة «واشنطن بوست وبلومبرغ نيوز سيرفس».