العراق: مزيد من الانسداد وتصارع المشاريع

محمود زين الدين1 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
العراق

مسارعة أنصار التيار الصدري إلى الانسحاب وتفريق العديد من مظاهر الاعتصام بدت علامة إيجابية.
مناخ التفاؤل الحذر الذي ساد في الساعات الأخيرة يمكن بالفعل أن يكون مؤقتاً وعابراً، إذا لم يكن خادعاً.
انفلات الشارع نحو العنف والعنف المضاد لا يسهل إخضاعه لضوابط ناجعة حتى من جانب زعيم مسموع الكلمة ويحظى بسطوة دينية وسياسية معاً.
بقاء عناصر الانسداد على الحال ذاتها التي أوصلت لنقطة الانفجار الأقصى على صعيد شارع مسلح بمواجهة شارع مسلح بدوره داخل الصف الشيعي الواحد ذاته.
اضطر الصدر لإمهال أنصاره 60 دقيقة للانسحاب من اعتصامهم أمام البرلمان متوجهاً بالنقد لما سماه «ثورة التيار الصدري» كما فعل حين انتقد «ثورة تشرين».
اعتذر الصدر للشعب العراقي لأنه «المتضرر الكبير مما يجري» وسعى لتطويق مزيد من الاحتقان في الصف الشيعي فأكد أن «أفراد الحشد الشعبي لا علاقة لهم بما يحدث».
* * *
عاشت المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد ليلة عصيبة ودامية شهدت اشتباكات بأسلحة خفيفة ومتوسطة، سقط خلالها 30 قتيلاً وجُرح المئات في صفوف المدنيين والمسلحين وأفراد القوات الأمنية، وذلك في أعقاب إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اعتزال العمل السياسي وإغلاق الغالبية العظمى من مكاتب التيار الصدري الذي يقوده.
الاضطرابات توسعت إلى مناطق أخرى في العراق، وامتدت إلى كربلاء والناصرية وميسان وديالى، كما أغلق متظاهرون مدخل ميناء أم قصر في محافظة البصرة، وكل هذا رغم أن الحكومة أصدرت قراراً بحظر التجوال.
إعلان الصدر إضراباً عن الطعام حتى تتوقف الاشتباكات لم ينفع كثيراً بالنظر إلى تعدد الجهات المسلحة المنخرطة في المواجهات المسلحة، وكذلك لأن انفلات الشارع نحو العنف والعنف المضاد لا يسهل إخضاعه لضوابط ناجعة حتى من جانب زعيم مسموع الكلمة ويحظى بسطوة دينية وسياسية في آن معاً.
وهذا ما اضطر الصدر صباح أمس إلى إمهال أنصاره 60 دقيقة للانسحاب من اعتصامهم أمام البرلمان، متوجهاً بالنقد إلى ما سماه «ثورة التيار الصدري» على غرار ما فعل حين انتقد «ثورة تشرين حسب تعبيره.
الصدر اعتذر أيضاً من الشعب العراقي لأنه «المتضرر الكبير مما يجري» وسعى إلى تطويق المزيد من الاحتقان في الصف الشيعي حين أكد أن «أفراد الحشد الشعبي لا علاقة لهم بما يحدث».
وإذا كان من المبكر التكهن بنتائج إيجابية طويلة الأمد لمداخلات الصدر صبيحة الليلة التي حفلت بأخطار شتى وعناصر تصعيد هددت بالانزلاق نحو حرب شوارع واسعة النطاق، فإن مسارعة أنصار التيار إلى الانسحاب وتفريق العديد من مظاهر الاعتصام بدت علامة إيجابية، خاصة وأن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي امتدح كلمة الصدر معتبراً أن دعوته إلى وقف العنف «تمثل أعلى مستويات الوطنية والحرص على حفظ الدم العراقي».
لكن مناخ التفاؤل الحذر الذي ساد في الساعات الأخيرة يمكن بالفعل أن يكون مؤقتاً وعابراً، إذا لم يكن خادعاً بمعنى بقاء عناصر الانسداد على الحال ذاتها التي أوصلت إلى نقطة الانفجار الأقصى على صعيد شارع مسلح في مواجهة شارع مسلح بدوره داخل الصف الشيعي الواحد ذاته.
وما يصب الزيت على نيران الاشتعال الراهنة أن الاستعصاء السياسي إزاء مشكلات البرلمان والاستحقاقات الدستورية وأدوار المحكمة الاتحادية، بات يقترن بأنساق جديدة من التنابذ أو حتى التصارع بين أكثر من فريق داخل المرجعية الشيعية العراقية ذاتها، أو بين التيار الصدري في مركز النجف واستقلالية العراق، مقابل الحائري ومجموعات الإطار التنسيقي في مركز قم والولاء لطهران، وسط صمت لافت من مرجعية السيستاني ذات التأثير العريض.
وإذ يعلن الجميع الحرص على ثوابت مثل حقن دماء العراقيين وتغليب مبدأ الحوار وتحكيم صندوق الاقتراع والسعي إلى الإصلاح وتطوير المؤسسات، فإن تفسير سياسي مثل نوري المالكي لهذه الثوابت لا يتطابق البتة مع قراءة سياسي آخر مثل مقتدى الصدر، وهذا داخل الصف الشيعي الواحد.
فكيف بالتأويلات الأخرى في صفوف السنّة أو الكرد أو الكلدان أو التركمان وسواهم، إزاء دستور طافح بالمثالب والمطبات، صاغه الاحتلال الأمريكي لا ليوحّد العراقيين بل لكي يفرّقهم.

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

العراق: الحائري تنازل عن المرجعية لخامنئي وسحب الغطاء عن الصدر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة