الطريق المطلوب لمجلس التعاون الخليجي

جرى تزوير وافتئات على تاريخ الإسلام والمسيحية لدمج الكيان الصهيوني في الكيان العروبي القومي.

من الضروري مراجعة ميثاق مجلس التعاون أو كتابة ملاحق للنظام التأسيسي لتوضيح حدود وترابط ما هو مقبول أو غير مقبول.

ما يهم ليس فقط قرارات القمة الحالية بل انتقال مجلس التعاون الخليجي إلى نشاط محموم دائم متناغم موحد، يلبي طموحات المواطنين في بلاد العرب.

سيحتاج حكام دول مجلس التعاون أن يعوا ويأخذوا بالاعتبار اليوم وغداً جوانب يتداولها القسم الأكبر من المواطنين، ويبرزنها بشتى الوسائل وعلى شتى المنابر.

* * *

بقلم: علي محمد فخرو

تجدر الإشادة بالجهد الذي بذله ولي عهد الشقيقة المملكة العربية السعودية لتنقية أجواء العلاقات في ما بين دول مجلس التعاون الخليجي. وهو جهد قصد به إنجاح مداولات القمة الخليجية، التي عقدت منذ يومين في الرياض وإبعادها عن المشاحنات والتلاسن.

وسواء وفقت القمة في إخراج المجلس، حتى ولو جزئياً، من الفوضى والمشاحنات التي عاشها عبر الخمس سنوات المذاضية، أم لم توفق، فإن ضرورة إبراز الجوانب المفصلية التي يقوم عليها هذا المجلس أصبحت ملحة.

وسيحتاج حكام دول المجلس أن يعوها ويأخذوها بعين الاعتبار اليوم وغداً. إنها جوانب يتداولها القسم الأكبر من المواطنين، ويبرزها بشتى الوسائل وعلى شتى المنابر.

أولاً: بعد اتخاذ بعض دول المجلس قرارات سياسية ـ أمنية كبرى بصورة منفردة، ودون طرح مسبق على مجموع دول المجلس وأخذ رأيها، إن لم تكن موافقتها، وأيضاً دون أخذ رأي مواطنيها ومؤسسات مجتمعاتها المدنية، أصبح من الضروري مراجعة ميثاق المجلس، أو كتابة ملاحق للنظام التأسيسي، من أجل توضيح حدود وترابط، وما هو مقبول وما هو غير مقبول، ما بين التعايش بين السيادة الوطنية من جهة والسيادة المشتركة الممثلة بالمجلس من جهة أخرى.

ذلك أن ما جرى في الماضي، وعلى الأخص خلال العشر سنوات الماضية، من ممارسات بعض دول المجلس باسم سيادتها الوطنية، مثل التطبيع مع الكيان الصهيوني، العدو الوجودي للأمة العربية جمعاء، أو مثل دعم بعض جماعات إرهابية بالمال والعتاد، وبتنسيق تام مع دول استعمارية وجهات استخباراتية أجنبية غير عربية، ومثل تحالفات عسكرية ومخابراتية مع هذه الدولة الإقليمية، أو تلك، ووجود جيوشها وجواسيسها على الأرض العربية الخليجية، أو مثل توقيع اتفاقيات اقتصادية ومالية وثقافية، لا تؤثر في الدولة الموقعة فقط، وإنما في كل دول المجلس، وفي كل مشاريعه الوحدوية المستقبلية…

إن ما جرى من تغريب البعض وتشريق البعض في الجهة المعاكسة، ومن تزوير وافتئات على تاريخ دين الإسلام والمسيحية من أجل دمج الكيان الصهيوني في الكيان العروبي القومي، ومن الحديث عن تغيير المناهج التعليمية بواسطة مستشارين صهاينة..
إن ما جرى وينتظر أن يجري من قرارات فردية تمس مشاعر الناس وعقائدهم وهوياتهم القومية العروبية، والتزاماتهم الإنسانية وتعتدي على تاريخ نضالهم من أجل الاستقلال الوطني والنهوض العربي والإسلامي الحضاري… إن كل ذلك يحتاج أن تجري مراجعته وتصحيح أخطائه ووضع خطوط حمر تمنع العودة إليه مستقبلاً.

ثانياً: يود الناس أن يعود المجلس إلى اقتراح ملك المملكة العربية السعودية الراحل الملك عبدالله رحمه الله، بشأن الانتقال إلى قيام نوع من الوحدة بين دول المجلس، وأن يعود المجلس إلى مقترح سلطان عمان الراحل، السلطان قابوس رحمه الله، بشأن توحيد جيوش المجلس في جيش خليجي واحد.

لقد تعثر الاقتراحان في الماضي بسبب رفض البعض وتلكؤ البعض، كما أثبتت أحداث العشر سنوات الماضية صدق الرؤيتين الرائعتين للمرحومين.

إذا كان ما يدعيه البعض من رغبة في الحفاظ على أمن دول المجلس واستقلالها ونموها الإقتصادي والمعرفي والتكنولوجي، وفي الوقوف في وجه كل الأخطار الإقليمية غير العربية، فإن الطريق واضح:

البدء بتطبيق الخطوتين السابقتين، ثم الانتقال إلى خطوات أخرى كثيرة تؤدي إلى وجود كيان خليجي عربي، ملتزم بكل مسؤولياته القومية العروبية، متناغم مع بقية أجزاء الوطن العربي في كل المجالات، مساهم في تنمية كل أقطار الوطن العربي تنمية شاملة، يؤمن بالمصير العربي الواحد الذي بدونه لن تقوم للخليج العربي قائمة. ما يهمنا ليس فقط قرارات القمة الحالية التي نرجو أن تكون بمستوى الأهوال والتحديات الخليجية والقومية، وإنما انتقال هذا المجلس إلى نشاط محموم دائم متناغم موحد، يلبي طموحات المواطنين هنا وفي كل بلاد العرب.

* د. علي محمد فخرو سياسي ومفكر بحريني

المصدر| الشروق – القاهرة

موضوعات تهمك:

التحدّيات الثلاثة لقمة الرياض الخليجية

قد يعجبك ايضا